الملخص التنفيذي
تســعى هــذه الورقــة إلــى تســليط الضــوء علــى واقــع العنــف الرقمــي فــي األردن ،باعتبــاره شــكاًلا متنام�ي ـًا مــن أشــكال
العنــف الــذي يختلــف عــن العنــف التقليــدي فــي طبيعتــه وآثــاره ،حيــث يمتــاز بســرعة االنتشــار واتســاع نطــاق الضــر��،
ّ
معّقــدة تتعلــق بالخصوصيــة ،والوصــم االجتماعــي ،وحمايــة األدلــة الرقميــة .النســاء والفتيــات ،إلــى
ويطــرح تحديــات
ًضً
جانــب القاصريــن واألشــخاص ذوي اإلعاقــة وكبــار الســن ،وهــم الفئــات األكثــر هشاشــة وتعر ــا لهــذا النــوع مــن
االنتــهاكات ،وغالبـ ـًا ــما يــترددون ــفي اإلبالغ خــشية الفضيــحة أو فــقدان الخصوصــية.
تســتند الورقــة إلــى سلســلة مــن الجلســات التشــاورية التــي جمعــت بيــن إدارة حمايــة األســرة واألحــداث ،ووحــدة
الجرائــم اإللكترونيــة ،وممثليــن عــن المجتمــع المدنــي ،وخبــراء قانونييــن ،ومختصيــن مــن المؤسســات الرســمية .هــذا
المســار التشــاريك أتــاح الجمــع بيــن الخبــرة الميدانيــة والمعرفــة القانونيــة إلنتــاج توصيــات عمليــة قابلــة للتطبيــق
ضــمن الــسياق الوطــني.
فّعالــة ،ومنهــا :تداخــل االختصاصــات بيــن
تكشــف الورقــة عــن أبــرز التحديــات التــي تعيــق بنــاء منظومــة اســتجابة ّ
الجهــات الرســمية ،ضعــف الســّرّ ية فــي بعــض المســارات القضائيــة واإلداريــة ،اللجــوء إلى الحاكــم اإلداري ومــا يرافقه
مــن وصــم اجتماعــي ،تفــاوت قــدرات منظمــات المجتمــع المدنــي فــي إدارة الحــاالت وحمايــة البيانــات ،الفجــوات
المرتبطــة بالفئــات العمريــة وخاصــة القاصريــن ،إضافــًةً إلــى تعقيــد اإلجــراءات وتشــتت مســارات اإلحالــة ،وضعــف
الــحمالت التوعوــية الموجــهة.
وانطالًقً ــا مــن هــذه التحديــات ،تحــدد الورقــة مجموعــة مــن المبــادئ الحاكمــة ،أبرزهــا :المصلحــة الفضلــى للطفــل،
حمايــة صارمــة للبيانــات والســّرّ ية ،وضــوح االختصــاص لتقليــل إعــادة ســرد القصــة ،ومرونــة التبليــغ عبــر قنــوات
إلكترونــية آمــنة.
كمــا تقــدم الورقــة توصيــات عمليــة تتضمــن :بروتوكــول وطنــي مكتــوب لتوحيــد االختصاصــات واإلحــاالت ،سياســات
واضحــة لحمايــة البيانــات وتقليــل تداولهــا ،وضــع معاييــر شــفافة للمســار اإلداري ،تطويــر أدلــة إجرائيــة خاصــة
بالقاصريــن ،اعتمــاد معاييــر مهنيــة إلشــراك منظمــات المجتمــع المدنــي ،إطالق برامــج توعيــة متعــددة المســتويات،
وتكرــيس مفــهوم «اإلبالغ اآلــمن» ــمن خالل قــنوات رقمــية محمــية وــبدون اــشتراط الحــضور الــشخصي.
وتدعــم الورقــة توصياتهــا بممارســات فضلــى مــن دول عربيــة وأجنبيــة ،منهــا :تونــس والمغــرب (ســّرّ ية اإلجــراءات
وحمايــة الحيــاة الخاصــة) ،اإلمــارات ولبنــان (تعــدد مســارات الشــكوى وتخفيف العــبء عن الضحايا) ،وإســبانيا وفرنســا
(حــمالت تواصــل تفاعليــة رفعــت معــدالت اإلبالغ بشــكل ملحــوظ) .هــذه النمــاذج تؤكــد أن نجــاح االســتجابة للعنــف
الرقــمي يعتــمد عــلى ركيزتــين أساــسيتين :ــسّرّ ية اإلــجراءات وقــنوات تبلــيغ ــسهلة ومرــنة.
بنــاًءً علــى ذلــك ،تدعــو الورقــة إلــى تبنــي إطــار وطنــي خــاص بالعنــف الرقمــيُ ،يُعيــد بنــاء ثقــة الضحايــا بالمنظومــة،
ُبّســط الوصــول إلــى العدالــة ،وُيُعــزز قــدرة األردن علــى مواجهــة هــذا التحــدي المتنامــي ضمــن رؤيــة متكاملــة
وُي ّ
تــستند إــلى القاــنون والممارــسات الفضــلى.
تكشــف الورقــة أن معالجــة العنــف الرقمــي لــم تعــد مســؤولية قطاعيــة ،مثــل وزارة الداخليــة أو مديريــة األمــن العــام
فحســب ،بــل منظومــة متكاملــة تشــمل العدالــة ،االقتصــاد الرقمــي ،التعليــم ،والمجتمــع المدنــي .وهــذا يتطلــب
إنــشاء إــطار وطــني موّحـ ـّد يتعاــمل ــمع العــنف الرقــمي بوصــفه قضــية حــقوق إنــسان وأــمن مجتمــعي.
4