"في إحدى جلسات التعذيب ،فقدت [اسم الناشطة تم إخفائه] وعيها ،وشعرنا جميعا ً بالرعب .خشينا أن تكون قد ماتت وأن
نتحمل المسؤولية ألن التعليمات كانت تقضي بعدم قتل أي من المعتقلين ،رجااًل كانوا أم نسا ًء - ".رسائل نصية مجهولة
المصدر من حراس سجن إلى منظمة حقوقية حول االعتداء الجنسي على الناشطات في السعودية.
بالمثل ،وصفت ناشطة عراقية في مجال حقوق اإلنسان ،في استطالعنا ،معاناتها من صدمة نفسية ألنها لم تستطع الدفاع
مدع عام مسيء:
عن نفسها ضد
ٍ
"تعرضت للسخرية والتهديد من قبل محقق ،جعلني أشعر بانعدام قيمتي وقال إن مكاني الوحيد هو العمل في المطبخ ...لم
أستطع الرد حينها ،وال تزال هذه الحادثة تسبب لي ألما ً شديداً ...ولم أتلق أي رعاية أو عالج".
تسبب العنف الجسدي في األماكن العامة ،ال سيما أثناء االحتجاجات ،في معاناة العديد من المدافعات عن حقوق المرأة من
عواقب وخيمة ،بما في ذلك مقتلهن على أيدي قوات األمن .تتعدد األمثلة على ذلك في منطقة الشرق األوسط وشمال
أفريقيا ،إال أن قضية وفاة مهسا (جينا) أميني أثناء احتجازها أشعلت شرارة انتفاضة شعبية عارمة في سبتمبر/أيلول
،2022تحت شعار "المرأة ،الحياة ،الحرية" .ال تزال نساء أخريات يقبعن في السجون لفترات طويلة ،حيث تؤثر ظروف
االحتجاز السيئة تأثيراً بالغا ً على صحتهن النفسية ورفاهيتهن.
في بعض الحاالت ،حيث تمارس النساء نشاطهن في مجتمع وعائلة محافظين ،يصبح مفهوم الشرف عائقاً .إن المفاهيم
المرتبطة بالشرف هي معتقدات وممارسات راسخة ،حيث يُبرر سوء سلوك المرأة المزعوم ،خاصةً في األماكن العامة،
استخدام العنف الجسدي إلجبارها على التخلي عن ممارسة حقوقها أو محاولة تغيير عالقات القوة بين الجنسين.
تُشير التقارير إلى أن العديد من المدافعات عن حقوق المرأة في المنطقة تعرضن للعنف الجسدي من قبل أفراد أسرهن
لمجرد مشاركتهن في أنشطة عامة من أجل المساواة بين الجنسين في مجتمعات تسودها األعراف المحافظة والذكورية .في
استطالعنا السابق ،وصفت ناشطة سورية أخرى في مجال حقوق المرأة خطر التعرض للعنف الجسدي الشديد قائلةً:
"أعيش في مدينة تسيطر عليها ميليشيات مسلحة ،والخطر الذي يهددنا نحن الناشطات جسيم ،ألن الرصاص هو اللغة
الوحيدة لحل النزاعات ،وثمن المرأة الناشطة في نظر هذه الميليشيات هو رصاصة واحدة .إن التنقل في المدينة ،وخاصة
ليالً ،يُشكل خطراً كبيراً علينا ،وتمنعنا الدولة من ممارسة أي نشاط في مجال حقوق اإلنسان ألنه يُعتبر محظوراً وغير
مرخص".
في معظم الحاالت ،تستخدم الناشطات في مجال حقوق المرأة الالتي يعشن ويعملن في مثل هذه األسر ،رغم المخاطر،
الفضاء اإللكتروني للترويج آلرائهن ،والتنظيم ،والتواصل مع ناشطات أخريات ومع الجمهور تحت أسماء مستعارة .إلى
جانب قوات األمن التي تركز جهودها على اعتقال الناشطات في مجال حقوق المرأة كلما قمن بتنظيم أنشطة عامة سلمية،
يكمن الخطر أيضا ً في مفهوم الشرف ،حيث يشعر الرجال ،حتى من األقارب ،بواجب تقويم سلوك النساء في أسرهم أو
مجتمعهم .في الواقع ،تعرضت العديد من المدافعات عن حقوق اإلنسان لمثل هذا العنف عبر اإلنترنت ،وأبلغن عن ذلك
مراراً وتكراراً في لقاءاتهن مع مركز الخليج لحقوق اإلنسان.
أظهرت دراسة أجريت عام ،2021أن معظم النساء العربيات يخشين نشر صورهن على اإلنترنت خوفا ً من التحرش
واالبتزاز .لقد وجدت الدراسة أن الشابات األقل تعليما ً هم أكثر عرضة لإلساءة من مستخدمي وسائل التواصل االجتماعي
أو من أسرهن .أفادت معظم النساء المشاركات في الدراسة بتعرضهن للتحرش الجنسي عبر اإلنترنت بغض النظر عن
أعمارهن .إن لهذه التجارب آثار سلبية عديدة ،منها تدني احترام الذات ،والتردد في البحث عن عمل ،والشعور بانعدام الثقة
والخوف ،والتشاؤم ،والقلق ،واالكتئاب ،واضطرابات النوم ،وكلها عوامل تُثني النساء عن استخدام وسائل التواصل
االجتماعي بفعالية وتدفعهن إلى مزيد من العزلة.
وفقا ً للدراسة ذاتها ،يُعد العنف الرقمي والنفسي من أبرز الضغوطات التي تواجه المدافعات عن حقوق اإلنسان في المنطقة.
أفادت المدافعات ��أنهن ازدهرن في الفضاء اإللكتروني وأثرن تأثيراً عاما ً قوياً ،مما أدى أيضا ً إلى حمالت قمع حكومية
شرسة باستخدام أنظمة مراقبة متطورة .إضافة إلى ذلك ،واجهت العديد من المدافعات عن حقوق اإلنسان ردود فعل سلبية
من أفراد المجتمع المحافظين وأسرهن .كان الوصم االجتماعي والرفض األسري لدرجة النبذاالجتماعي مسببات في
توقفهن خشية جلب العار ألسرهن أو مجتمعاتهن.
5