‫عن جوسا‬ ‫املدونة‬ ‫الفعاليات‬ ‫تواصل‬ ‫‪ENGLISH‬‬ ‫نهى املرصية‪ :‬أداة لرصد وتصنيف خطاب الكراهية‬ ‫تتعرض النساء للعديد من التعليقات املسيئة دائًم ا ولحمالت كراهية ممنهجة بني‬ ‫حني وآخر‪ ،‬ويؤدي تباين اللهجات العربية إىل صعوبة رصدها يف ظل تعامي‬ ‫خوارزميات املنصات الكربى عن السياق املحلي‪ ،‬لهذا السبب أخذت الجمعية األردنية‬ ‫للمصدر املفتوح على عاتقها مرشوع صناعة أداة "نهى" اليت ال تكتفي بكشف الكراهية‬ ‫فحسب‪ ،‬بل تّرشحها وتصّنفها لتساعد املعنيني على مجابهتها‪ .‬يف هذا املقال نتطلع‬ ‫على التفاصيل الدقيقة لقصة نهى املرصية‬ ‫بقلم‬ ‫نادين بين ياسني‬ ‫‪ ٤‬آذار ‪٢٠٢٦‬‬ ‫املقدمة‬ ‫جاءت فكرة مرشوع نهى‪ ،‬وهي أداة تصنيف وتحليل خطاب الكراهية الرقمي القائم على النوع‬ ‫االجتماعي‪ ،‬من إدراكنا بأن أدوات التصنيف املماثلة يف سياق املحتوى العريب شحيحة‪ ،‬وباألخص تلك‬ ‫اليت تصنف العنف ضد النساء يف الفضاء الرقمي‪ ،‬والسبب اآلخر هو أن منصات التواصل االجتماعي‬ ‫العمالقة ال توفر أداة تعمل بفعالية على رصد خطاب الكراهية باللغة العربية وتقدر على أن تحلل‬ ‫وتفهم السياق املحلي واإلقليمي وتمزّي أشكال العنف املختلفة املوجهة ضد النساء‪ .‬لذلك تتضمن‬ ‫املرشوع تعليم نهى على عدة لهجات محلية وقد أنجزنا النسخة املرصية واألردنية وبدأنا بالعمل على‬ ‫نس تعتين باللهجة التونسية والعراقية والكردية‪ .‬قد يثري فضولكم ملاذا سمينا األداة نهى؟ السبب‬ ‫ٍخ‬ ‫هو أننا رغبنا بتسميتها باسم عريب أصيل‪ ،‬ومعىن نهى يف اللغة العربية يرتبط بالعقل والحكمة‬ ‫والتميزي‪.‬‬ ‫يف سنة ‪ ٢٠٢١‬بدأت الجمعية األردنية للمصدر املفتوح (جوسا) بالعمل على نموذج نهى األردنية وطورت‬ ‫الجمعية النموذج ليحلل خطاب الكراهية ويعطي نتائج ثنائية تبنّي ما إذا احتوى النص املكتوب‬ ‫باللهجة األردنية على خطاب كراهية أم ال‪ ،‬ويأخذ النموذج بعني االعتبار السياق املستخدم يف املجتمع‬ ‫األردين‪ ،‬ففي تلك الفرتة رصدت جوسا كرثة خطاب كراهية على منصات التواصل االجتماعي‬ ‫واستهداف العديد من حمالت خطاب الكراهية للنساء‪ ،‬وكان الخطاب يف هذه الحمالت يحمل‬ ‫أشكااًل متعددة من العنف‪ ،‬فأصبحت نهى األردنية بناًء على النموذج الذي طورناه أول أداة تصنيف‬ ‫وتحليل خطاب الكراهية املوجه ضد النساء على اإلنرتنت يف اللغة العربية وبالتحديد اللهجة األردنية‪،‬‬ ‫وهي بالتأ كيد أداة مفتوحة املصدر ومجانية‪.‬‬ ‫كانت الرؤية عندها أنه من الرضوري واملهم بناء نموذج يحلل الخطاب بشكل ثنايئ‪ ،‬بمعىن أن تتمكن‬ ‫هذه األداة من التميزي بني خطاب الكراهية والخطاب املحايد‪ ،‬وكان االكتفاء بهذه الثنائية لسببني‬ ‫رئيسيني‪ ،‬األول هو افتقارنا إىل املوارد والخربة يف هذا املجال مما صّع ب علينا تحديد قدرات النموذج‪،‬‬ ‫والثاين هو اعتبارنا بأن هذه الثنائية هي نقطة االنطالق فقط‪ ،‬مع إدراكنا بأهمية تصنيف العنف على‬ ‫اختالف أنواعه‪ ،‬وبالطبع من أجرى عملية التصنيف ُكَّن نساًء أردنيات على دراية بالسياق واللغة‬ ‫املستخدمة يف املجتمع االردين‪.‬‬ ‫ثم جاءت فكرة نهى املرصية‪ ،‬وبدأت الجمعية األردنية للمصدر املفتوح بالعمل على هذه الفكرة منذ‬ ‫مطلع عام ‪ ٢٠٢٥‬مع األخذ بعني االعتبار الدروس املستفادة والخربة واملعرفة اليت اكتسبها الفريق أثناء‬ ‫العمل على نهى األردنية‪ ،‬وكانت الرغبة حارضة لدى فريق العمل بتحسني جودة األداة‪.‬‬ ‫اكتشفنا نتيجة الخربة والتجربة وبعد البحث يف التعريفات واألدبيات أنه مل يعد من الكايف تحليل‬ ‫الخطاب على ثنائية الكراهية أو الحياد فحسب بل يجب أن نفّص ل أيًض ا بني أنواع خطاب الكراهية‬ ‫املستخدم و ّد ته‪ ،‬وذلك لنتمكن من تسهيل الكشف عنه ومواجهته‪ .‬لذلك اعتمد نموذج نهى‬ ‫ِح‬ ‫املرصية على منهجية تتكون من عدة تصنيفات رئيسية وفرعية —وسيأيت ذكرها يف آخر املقالة— واليت‬ ‫مكنت النموذج من تحديد نوع خطاب الكراهية املستخدم وليس فقط الكشف عن وجود خطاب‬ ‫كراهية بشكل عام‪ .‬ولضمان الشفافية واملصداقية لهذه األداة قمنا بوضع نسبة تأ كد االداة من‬ ‫نتيجة كل تصنيف تجريه ألننا نؤمن بأن الباحثني‪/‬ات واألشخاص املهتمني باستخدام نهى لديهم‬ ‫العدسة النقدية والتحليلية الخاصة بهم‪ ،‬ويمكنهم أن يمزيوا ما إذا تناسب املحتوى مع التصنيف‬ ‫الذي تقدمه األداة‪ ،‬وكذلك لنجعل اإلنسان مركز ًيا يف العملية بداًل من التواكل على األداة كلًي ا‪ ،‬لهذا‬ ‫َتع ض األداة نسبة التأ كد (درجة الثقة) من دقة التصنيف وُيَرتك الُح كم النهايئ لألشخاص وفق ما‬ ‫ِر‬ ‫يرونه مناسًب ا يف كل سياق‪.‬‬ ‫األهداف الرئيسية لنهى‬ ‫تزويد الباحثني‪/‬ات والنشطاء على اإلنرتنت واملدافعني‪/‬ات عن حقوق اإلنسان بأداة لتحليل خطاب‬ ‫الكراهية القائم على النوع االجتماعي‪ ،‬وذلك لتحليل خطاب الكراهية املكتوب باللهجة املحلية برسعة‬ ‫وسهولة‪ ،‬وتحديد أنماط العنف يف خطاب الكراهية يف النص العريب الذي يستهدف النساء‪ ،‬ولتعَّم‬ ‫الفائدة ال بد أن تكون األداة مجانية ومفتوحة املصدر‪.‬‬ ‫ومن أحد أهداف هذه األداة هي تقليل الوقت‪ ،‬والجهد‪ ،‬واالحرتاق النفيس الذي قد يتعرض له‬ ‫األشخاص عند التعرض لهذا الكم من املحتوى الضار والعنيف‪ ،‬فتحمل نهى العبء النفيس نيابة عن‬ ‫األفراد‪ ،‬ويبقى القرار النهايئ بالنسبة للتصنيف األدق لدى مستخدمة األداة‪.‬‬ ‫املنهجية‬ ‫أواًل جرت مرحلة جمع البيانات عرب مسح صفحات على منصات التواصل االجتماعي‪ ،‬ومع الرتكزي‬ ‫على حسابات األفراد واملجموعات واملبادرات املرصية أو املقيمني يف مرص‪ ،‬وذلك بهدف جمع‬ ‫التعليقات من هذه الحسابات على فيسبوك وإنستغرام‪ .‬وتنوعت هذه الصفحات فبعضها يتلقى‬ ‫خطاب كراهية وعنف ممنهج وبعضها ينرش خطاب الكراهية ويشن الحمالت املمنهجة ضد النساء‬ ‫واألفراد‪ ،‬وكان املجموع الكلي ‪ ١٦٤‬حساًبا‪.‬‬ ‫ُيعّد حماية الحق يف الخصوصية وأمن البيانات أمًرا أساسًيا يف جميع مراحل تطوير ونرش‬ ‫واستخدام نموذج نهى‪ .‬ولتقليل مخاطر انتهاك الخصوصية الزتمنا بعدة اعتبارات أخالقية يف مرحلة‬ ‫جمع البيانات منها‪:‬‬ ‫مبدأ تقليل البيانات‪ :‬مل ُتجمع أي بيانات شخصية إال إذا كانت مطلوبة بشكل صارم ألغراض‬ ‫العملية املعنية‪ .‬فعلى سبيل املثال‪ ،‬لقد حرصنا خالل هذه العملية على أخذ التعليق فقط وأزلنا‬ ‫أسماء املستخدمني لحفظ الخصوصية ومل نحتفظ بأي بيانات تعريفية عند بناء أداة التصنيف‪.‬‬ ‫مبدأ املوافقة‪ :‬وهذا يعين وجوب الحصول على موافقة واضحة ومكتوبة من األفراد الذين استلزم‬ ‫األمر جمع بياناتهم الشخصية‪ ،‬أي يف حال االضطرار إىل أخذ أي معلومات شخصية أو خاصة‪ ،‬كنا‬ ‫نأخذ املوافقة من املعنيني لحماية خصوصيتهم وأمانهم الشخيص ولتفادي أي إشكاليات قانونية‪.‬‬ ‫نوع الحسابات اليت تم جمعها‪ :‬حرصنا على تنويع الحسابات فشملت األنواع التالية‪:‬‬ ‫الحسابات الشخصية‪ :‬النساء (األشخاص الذين ُيعّرفون أنفسهم على أنهم فتيات أو نساء) وقد‬ ‫جمعنا حسابات مختلفة لنساء على اختالف وظائفهم وأدوارهم على مواقع التواصل االجتماعي‬ ‫مثل مؤثرات‪ ،‬ونسويات‪ ،‬وناشطات سياسيات‪ ،‬ومدافعات عن حقوق االنسان‪ ،‬وصحفيات‪ ،‬وجمعنا‬ ‫حسابات املنظمات واملبادرات والجماعات النسوية املختلفة اليت تنرش وتبحث يف قضايا النساء يف‬ ‫مرص‪ .‬وحرصنا على التنّو ع يف عينة البيانات ليك نستوعب الخطابات ولغة العنف املستخدمة‬ ‫والحمالت بأشكالها املختلفة ضد النساء إذ الحظنا التقاطع بني أشكال العنف‪.‬‬ ‫كما الحظنا بعض االختالفات يف نوعية الخطاب املوّج ه ولغة العنف اُملستخَد مة ضد النساء وأن‬ ‫الهدف من تلك األساليب باختالف أشكالها كان إلحاق أ كرب رضر ممكن بناًء على توجهاتهن‪ ،‬وكان‬ ‫من املهم تسليط الضوء على هذه املمارسات واألساليب‪.‬‬ ‫جمعنا حسابات ملؤثرين معروفني يف املجتمع املرصي وأغلب ما ينرشونه على صفحاتهم هو تحريض‬ ‫وتنميط وتكفري وعنف تجاه املرأة باسم الدين أو العادات والتقاليد والعرف املجتمعي‪ ،‬وهذا بالتقاطع‬ ‫مع حسابات ملنصات هجوم ذكورية‪ .‬وكانت هذه الحسابات تستخدم خطاب يحتوي على عنف‬ ‫ممنهج تجاه النساء وكان من املخيف والالفت أن هذه الصفحات لديها عدد هائل من املتابعني‬ ‫الذين يتفاعلون مع املحتوى العنيف‪ ،‬وقد تضمنت املنشورات والتعليقات خطاب كراهية وكانت عبارة‬ ‫عن حلقة وخطاب ال متناهي من العنف الذي ال ُيَبّلُغ عنه ورصده وتسميته‪ ،‬وبدا لنا أن منصات‬ ‫التواصل االجتماعي الكبرية تتفلت من مسؤوليتها يف رصد هذا املحتوى وال تعتمد آلية تبليغ فعالة‬ ‫لحذفه‪.‬‬ ‫حددنا وسوم «هاشتاغ» ذات صلة بحقوق املرأة والنسوية واإلساءة عرب اإلنرتنت يف السياق املرصي‬ ‫على الفيسبوك وإنستغرام‪ ،‬باعتبارها مسارات مهمة ومحتملة الكتشاف الحسابات والنقاشات ذات‬ ‫الصلة‪ ،‬وساعدنا هذا يف البداية على تحديد هذه الحسابات املذكورة سابًق ا‪ ،‬وُط ّو ت قائمة شاملة‬ ‫ِر‬ ‫للكلمات املفتاحية باللغتني العربية واإلنجلزيية لتسهيل عملية البحث عرب فيسبوك وإنستغرام‪،‬‬ ‫وشملت القائمة مصطلحات متعلقة بما يلي‪:‬‬ ‫الخطاب النسوي‬ ‫نسوية (‪)Feminism‬‬ ‫حقوق املرأة (‪)Women's Rights‬‬ ‫مدافعات عن حقوق املرأة (‪)Women's Rights Defenders‬‬ ‫العنف واإلساءة‪.‬‬ ‫الهوية و األدوار الجندرية‪.‬‬ ‫امرأة مرصية‪ ،‬فتيات مرص‪ ،‬املرأة يف املجتمع املرصي‪ ،‬دور املرأة‪.‬‬ ‫الخطاب املضاد‪ :‬ضد النسوية‪ ،‬آراء معارضة لحقوق املرأة‪ ،‬الرجعية‪ ،‬األصولية‪ ،‬ذكورية‪.‬‬ ‫ما هي عينة البيانات اليت اخرتناها وجمعناها؟ وملاذا؟‬ ‫تقترص عينة البيانات على التعليقات واملنشورات من الحسابات املختارة على منصات ‪Meta‬‬ ‫(فيسبوك وإنستغرام)‪.‬‬ ‫اخرتنا التعليقات ألنها الوسيلة األكرث مرونة ووضوًح ا للتواصل املبارش مع صاحب املنشور وهي وسيلة‬ ‫تواصل علنية‪ ،‬وألن مدخالت البيانات اليت استخدمناها لتدريب نموذج التصنيف كانت نصوًص ا‬ ‫مكتوبة‪ ،‬واخرتنا التعليقات اليت تحتوي على النصوص وليست تلك اليت تحتوي حًرصا على الرموز‬ ‫التعبريية «إيموجي» ألنها ذوات قدرات تعبريية محدودة‪.‬‬ ‫على ماذا ركزنا يف عملية جمع البيانات؟‬ ‫ركز فريق جمع البيانات على مسارات مختلفة لبناء وتغذية نموذج التصنيف‪ ،‬بهدف جمع أ كرث من‬ ‫‪ ٥٣‬ألف نقطة بيانات (تعليق) لتدريب النموذج‪ .‬استخدم فريق جمع البيانات الجمع اليدوي ملراقبة‬ ‫الحسابات والستخراج التعليقات من هذه الحسابات املذكورة سابًق ا وذلك وفق نوعية الحسابات‬ ‫اليت راقبناها‪ ،‬حيث مسحنا كل حساب واخرتنا خمس منشورا فقط لنحرص على التنوع يف‬ ‫ٍت‬ ‫البيانات ولتستطيع األداة فهم التعليقات املختلفة وتحليلها وفهم لغة أشكال العنف املختلفة يف‬ ‫السياق املرصي‪ُ .‬ج معت هذه التعليقات النصية من قائمة الحسابات اليت قمنا بمراقبتها بشكل‬ ‫دوري باستخدام أداة ‪ Export Comments‬اليت تستخرج التعليقات من املنشورات على وسائل‬ ‫التواصل االجتماعي‪.‬‬ ‫ما وراء كواليس تدريب النموذج اآليل نهى‬ ‫قد يبدو بالظاهر أن صنع النماذج اللغوية اآللية سهل‪ ،‬ولكن يف الحقيقة تقف خلف هذه اآللة‬ ‫الرسيعة مئات من ساعات العمل وعرشات من الجلسات النقاشية والتحليل بشكل دوري للوصول‬ ‫ألدق التصنيفات‪ ،‬وهذا الجهد الكبري بذله فريق التصنيف بالتعاون مع فريق جوسا‪.‬‬ ‫وقد بذلت املحللة والباحثة وفاء هيكل االستشارية القائمة على املرشوع جهًد ا كبًريا يف تحليل‬ ‫وتفكيك الخطاب والسياق املرصي بما يتناسب مع املرشوع‪ ،‬كما ساهمت يف بناء وتدريب نهى ويف‬ ‫الكتابة والتحليل وتعيني التحديات وتقديم الحلول لها وإعطاء اإلرشادات‪.‬‬ ‫صنفنا التعليقات وفًق ا لجدول تصنيفات معتمد لدينا‪ ،‬ويعترب هذا الجدول أحد املعايري‬ ‫األساسية يف عملية التصنيف بهدف تدر يب نموذج نهى اآليل‪ ،‬وحىت تتمكن اآللة من فهم‬ ‫الخطاب العنيف فهي أيًض ا تحتاج إىل فهم الخطاب غري العنيف لتمزّي بينهما‪ ،‬ويستمد الخطاب‬ ‫العنيف القائم على النوع االجتماعي املكتوب على وسائل التواصل االجتماعي من الخطاب السائد يف‬ ‫املجتمع‪ ،‬إذ يتأثر بالخطاب السيايس والديين بشكل وثيق‪ .‬وقد الحظنا أن أشكال العنف كثًريا ما‬ ‫تتقاطع مع بعضها‪ ،‬ما يوحي بأنه ال يوجد شكل أو قالب واحد لخطاب الكراهية‪ ،‬بل يبدو متجذًرا أ كرث‬ ‫مما توقعنا‪ .‬وحرصنا على أن نحافظ على مفهوم حرية الرأي والتعبري‪ ،‬إذ أن الفصل بني مساحة‬ ‫حرية التعبري وخطاب الكراهية هو تح ضمن مجموعة تحديات واجهناها وسنوضحها يف القسم‬ ‫ٍد‬ ‫التايل‪.‬‬ ‫تحديات تصنيف محتوى العنف القائم على النوع‬ ‫االجتماعي‬ ‫كان من املهم واملفيد إدراك التحديات وتحديدها من بداية العمل على نهى املرصية وتدوين التحديات‬ ‫واستقاء الدروس املستفادة من مرشوع نهى األردنية أثناء عملية بناء النموذج من الصفر‪ ،‬وقد َو َّف ر‬ ‫ذلك لنا أدواًتا وحلواًل استخدمناها يك نتغلب على هذه التحديات اليت صادفناها خالل رحلة العمل‬ ‫السابقة‪ ،‬وقد كانت هذه التحديات الخمسة أصعبها‪:‬‬ ‫‪ .١‬اختالف اللهجات‪ :‬ال يتحدث املرصيون بلهجة واحدة فقط‪ ،‬بل تختلف اللهجات من شمال مرص‬ ‫إىل جنوبها وبني رشقها وغربها‪ ،‬وباإلضافة لذلك يجذب املحتوى املرصي على وسائل التواصل‬ ‫االجتماعي العديد من املعلقني من جنسيات عربية غري املرصية مثل بالد الخليج والشام‪.‬‬ ‫القرار عما إذا كان التعليق باللهجة املرصية أم ال ُترك للمصنفات‪ /‬ين ألنهن أدرى باللهجة املرصية‬ ‫واختالفها‪ ،‬وقد رّكزن على التعليقات باللهجات املرصية حًرصا‪ ،‬وذلك ألن النموذج مبين لفهم‬ ‫وتحليل اللهجة املرصية وال يمكننا أن نشمل لهجات أخرى دون أن يؤثر ذلك على كفاءة وأداء‬ ‫النموذج‪.‬‬ ‫‪ .٢‬استغالل الخطاب الديين‪ :‬وجدنا استغالاًل للخطاب الديين بكرثة واستخدامه كوسيلة لنرش‬ ‫خطاب الكراهية‪ ،‬فمثاًل بعض التعليقات اكتفت بنرش آية قرآنية أو حديث نبوي لكنه كالم حق يراد‬ ‫به باطل‪ ،‬وكنا على وعي وحذر يف التعامل مع هذه الحاالت إذ أننا ال نريد أن نبين نموذًج ا لغوًيا‬ ‫ُيصّنف النصوص الدينية كخطاب كراهية‪.‬‬ ‫‪ .٣‬الخطاب العنيف املوجه ضد الرجال‪ :‬صادفتنا تعليقات تحتوي على خطاب كراهية موجه ضد‬ ‫الرجال واحتوت هذه التعليقات على عنف مل نستطع غض البرص عنه‪ ،‬فنحن ندرك تماًم ا أن‬ ‫خطاب الكراهية وأشكال العنف املمارس على النساء يختلف بشكله سواء يف لغة العنف واألثر‬ ‫الناتج عن العنف عن خطاب الكراهية ضد الرجال‪ ،‬وتناقش فريقا العمل (فريق جوسا وفريق‬ ‫املصنفني‪/‬ات) مسألة تصنيف خطاب الكراهية املوجه ضد الرجال وكانت النتيجة هي أنه خطاب‬ ‫كراهية ويجب تصنيفه‪.‬‬ ‫‪ .٤‬املحتوى الساخر‪ :‬يمكن استخدام املحتوى الساخر يف التعبري عن الرأي‪ ،‬ويمكن استخدامه لتمرير‬ ‫الخطاب العنيف وهذا يصّع ب عملية التصنيف‪.‬‬ ‫‪ .٥‬التشفري‪ :‬أحد أصعب التحديات اليت واجهتنا هي عند رصد كتابة تشّف ر الشتائم أو الخطاب‬ ‫العنيف‪ ،‬مثل تبديل حروف الكلمة‪ ،‬أو حذف نقاط وحروف‪ ،‬أو إضافة فواصل‪ ،‬أو إضافة‬ ‫«إيموجي»‪.‬‬ ‫ما هي اإلرشادات اليت طورناها للتغلب على هذه‬ ‫التحديات؟‬ ‫خرجنا من إطار تصنيفات ”خطاب الكراهية“ إىل تصنيفات ”الخطاب العام“‪ ،‬وذلك لتتمكن اآللة‬ ‫من أن تفرق بني الخطاب العنيف وغريه‪.‬‬ ‫اعتمدنا على املعايري الستة اليت طورتها خطة عمل الرباط[‪ ]1‬بشأن حظر التحريض على الكراهية‬ ‫واليت أعّد تها مفوضية األمم املتحدة السامية لحقوق اإلنسان (‪ )OHCHR‬كنقطة مرجعية دولية‬ ‫واضحة لتحديد حاالت التحريض على التميزي أو العنف اليت تستدعي تقييد حرية التعبري‪ ،‬وذلك بما‬ ‫يتوافق مع املادة ‪ ٢٠‬من العهد الدويل الخاص بالحقوق املدنية والسياسية (الفقرة ‪ ]2[)٢‬الذي ينص‬ ‫على حظر دعوة الكراهية اليت تشكل تحريًض ا على التميزي أو العداء أو العنف‪.‬‬ ‫املعايري الستة اليت نّص ت عليها خطة الرباط هي‪:‬‬ ‫‪ .١‬السياق االجتماعي والسيايس‪ :‬يجب أخذ السياق يف عني االعتبار حيث تختلف التعبريات املعينة‬ ‫اليت يمكن أن تحرض على التميزي أو العنف ضد املجموعة املستهدفة أو يمكن أن يكون لها تأثري‬ ‫مبارش على النية أو العالقة السببية على حد سواء‪ .‬وينبغي وضع فعل وتأثري الخطاب يف السياق‬ ‫االجتماعي والسيايس السائد عند صدور الخطاب ونرشه‪.‬‬ ‫‪ .٢‬موقعية املتكلم‪ :‬ينبغي دراسة موقعية املتكلم أو حالته يف املجتمع‪ ،‬وعلى وجه الخصوص مركزه‬ ‫الفردي أو مركز منظمته يف بيئة الجمهور الذي يوجه إليه الخطاب‪ ،‬حيث يجب قياس حجم الرضر‪.‬‬ ‫على سبيل املثال تحديد ما إذا كان املتكلم شخصية ذات نفوذ وتأثري أو شخصية سياسية معروفة‬ ‫او اجتماعية ينرش خطاًبا يحتوي على تحريض أو عنف أو كراهية ضد فئات معينة من املجتمع‪،‬‬ ‫وبالتايل يعظم حجم األثر والرضر الذي نتج عن هذا الخطاب‪.‬‬ ‫‪ .٣‬النية‪ :‬ربط العالقة بني غرض الخطاب وموضوعه باإلضافة اىل الجمهور املتلقي وتحديد ما إذا‬ ‫وجدت النية للتحريض ضد مجموعة ما‪.‬‬ ‫‪ .٤‬املحتوى وشكل الخطاب‪ :‬يشكل محتوى الخطاب إحدى النقاط األساسية اليت نركز عليها وهو‬ ‫عنرص هام يف التحريض‪ ،‬وقد يتضمن تحليل املحتوى مدى كون الخطاب استفزاز ًيا ومباًرشا‪،‬‬ ‫باإلضافة إىل الرتكزي على الشكل واألسلوب وطبيعة الحجج املستخدمة يف الخطاب‪.‬‬ ‫‪ .٥‬مدى نرش خطاب الكراهية‪ :‬ويتضمن ذلك عنارص مثل تأثري الخطاب‪ ،‬وطبيعته العامة‪ ،‬وكرب‬ ‫جمهوره وحجمه‪ ،‬وما إذا كان الخطاب علنًي ا‪ ،‬وما هي وسائل النرش‪ ،‬والنظر فيما إذا كان الخطاب‬ ‫اقترص على منشور وحيد أم أنه خطاب واسع املدى عن طريق وسائل اإلعالم السائدة أو شائع عرب‬ ‫اإلنرتنت‪ ،‬وما إذا كان لدى الجمهور أي وسيلة للتصدي للتحريض‪ ،‬ونظرنا ما إذا كان البيان قد‬ ‫ُع مم يف بيئة محصورة أم مفتوحة على نطاق واسع وعلى مرأى الجميع‪.‬‬ ‫‪ .٦‬أرجحية وقوع الرضر‪ ،‬بما يف ذلك الخطر الوشيك‪ :‬ليس من الرضوري ارتكاب الفعل الذي دعا‬ ‫إليه خطاب التحريض حىت يعترب ذلك الخطاب جريمة‪ ،‬لكن يجب تحديد درجة املخاطر والرضر‬ ‫الناجم عنه‪ .‬وما إن كان هناك احتمال معقول بأن ينجح الخطاب يف التحريض على جريمة فعلية‬ ‫ضد املجموعة او الفرد املستهدف‪ ،‬مع اإلقرار بأن الصلة السببية ينبغي أن تكون مبارشة‪.‬‬ ‫اخرتنا ودربنا فر يًق ا من املصنفني واملصنفات املرص يني من مناطق مختلفة داخل مرص‪ ،‬وجرى‬ ‫اختيارهم بناًء على فهمهم للسياق االجتماعي والسيايس والثقايف والخطاب املتداول يف مرص‪ ،‬وكان‬ ‫لهم دور محوري ومهم يف عملية تصنيف التعليقات وبناء جدول التصنيف بما يتناسب مع السياق‬ ‫املرصي‪ ،‬وكان لهم أيًض ا دور مهم يف عملية املسح للمنصات والحسابات على منصات التواصل‬ ‫االجتماعي اليت تنرش خطاب الكراهية ضد النساء والحسابات والصفحات اليت تتعرض لخطاب‬ ‫كراهية‪ ،‬وساعدنا ذلك يف عملية جمع البيانات مما وّف ر علينا الوقت والجهد من الناحية التقنية‪.‬‬ ‫أحد أهم اإلرشادات يف عملية التصنيف هي عدم اختيار التصنيف بناًء على افرتاضات أو‬ ‫مشاعر‪ ،‬إذا مل يتضمن التعليق كلمات َتُح ض على الكراهية‪ ،‬أو شتائم‪ ،‬أو تعبري بشكل مبارش عن‬ ‫العنف والكراهية‪ ،‬فيفّض ل تصنيفه على أنه ”اعرتاض“ أو ”محايد“ حسب موضع الكالم‪ ،‬مثل‬ ‫النصوص الدينية أو مثل ”تم“‪” ،‬ايه الهبل“‪” ،‬مبتذل ‪ /‬ال يوجد قبول“‪” ،‬مغرورة“‪.‬‬ ‫عند تصنيف التعليقات الساخرة‪ ،‬طبقنا نفس اإلرشادات‪ .‬إذا احتوت التعليقات على لغة ُتشري اىل‬ ‫التنمر‪ ،‬أو التميزي الجنيس‪ ،‬أو التحريض على العنف‪ ،‬أو التهديد بالقتل‪ُ ،‬ص ِّنفت على أنها خطاب‬ ‫كراهية‪ .‬أو على أنها ”اعرتاض“‪ ،‬هنا اعتمدنا مقياس الحّد ة بالسخرية ومحتوى التعليق والكلمات‬ ‫اليت استخدمت للسخرية‪.‬‬ ‫استخدمنا خاصية اإلشارة وذلك للمحتوى املشّف ر الذي يحتوي على اللغة العنيفة‪ ،‬عندما يشّف ر‬ ‫املعلقون الكالم للتحايل على أدوات الرصد مثل وضع «إيموجي» بني الكالم أو أرقام أو نجمة‪ .‬حيث‬ ‫قام املصنفون باستخدام عالمة مخصصة له ”غري منتظم“ لتميزيه من بني التعليقات العادية األخرى‪،‬‬ ‫واستطاع النموذج يف طوره األخري على تحليل وتصنيف املحتوى املشّف ر‪ .‬واستخدمنا خاصية اإلشارة‬ ‫للخطاب الديين حىت يستطيع املصنفني‪/‬ات استخدامها بداًل من تصنيف الخطاب الديين الذي‬ ‫يحتوي على نصوص قرآنية‪.‬‬ ‫أضفنا تصنيف ”تجاهل التعليق“ وذلك للتعليقات بأي لهجة غري املرصية‪ ،‬للحفاظ على خصوصية‬ ‫النموذج‪.‬‬ ‫شهادات من املصنفات واملصنفني عن تجربتهم يف‬ ‫تصنيف التعليقات وجمع البيانات لبناء "نهى املرصية"‬ ‫مالحظة‪ :‬كتنب املصنفات واملصنف عن التجارب الشخصية من منظورهن وبأسلوبهن‪،‬‬ ‫وللحفاظ على أصالة التجارب مل ُيعِّد ل فر يق جوسا على الشهادات أي تعديل ُيذَكر‪.‬‬ ‫مر يم الربعي‪:‬‬ ‫"خالل عملي مع الجمعية األردنية للمصدر املفتوح (جوسا) على أداة نهى لرصد خطاب الكراهية‬ ‫باللهجة املرصية‪ ،‬شاركُت يف جمع وتصنيف التعليقات ضمن فريق وا باألبعاد الجندرية والثقافية‬ ‫ٍع‬ ‫والدينية داخل السياق املرصي‪ .‬وما وجدناه على املنصات مل يكن منفصاًل عن الواقع االجتماعي بل‬ ‫انعكاًس ا مباًرشا له‪ ،‬حيث تتجلى بوضوح نفس خطابات األنظمة القمعية كاألبوية والعنرصية‬ ‫والرأسمالية واليت تنتج العنف والوصم ضد النساء بشكل مكثف على املساحات الرقمية‪.‬‬ ‫ورغم التعرض الكثيف لخطاب الكراهية أثناء عملية الجمع والتصنيف‪ ،‬مل تكن التجربة صعبة نفسًي ا‬ ‫كما توقعت‪ .‬وقد ساعدين على ذلك وعيي بمنظومات القمع والنقد والتحليل النسوي لها‪ ،‬باإلضافة‬ ‫لبيئة العمل الداعمة اليت أوجدها فريق التصنيف حيث استخدمنا السخرية كأداة مقاومة لخلق‬ ‫مسافة آمنة بني تصنيف التعليقات وسبل التفاعل معها‪ ،‬إضافة إىل تقسيم ساعات العمل لتجّنب‬ ‫االستزناف‪ .‬هذه االسرتاتيجيات مل ُتل تماًم ا األثار السلبية املحتملة الستهالك كم كبري من خطاب‬ ‫ِغ‬ ‫الكراهية الذي يتطابق مع الواقع املعاش‪ ،‬لكنها جعلت التعامل معه أ كرث أماًنا واستدامة‪.‬‬ ‫كان الوصول إىل تعليقات تتضمن خطاب الكراهية أمًرا يف غاية السهولة‪ ،‬ما يكشف محدودية‬ ‫استجابة منصات التواصل االجتماعي لخطاب الكراهية املكتوب باللغة العربية عليها‪ ،‬وتم ذلك عرب‬ ‫صفحات األخبار املحلية والكلمات املفتاحية املتعلقة بقضايا قتل النساء وحسابات املشهورات‬ ‫وصانعات املحتوى‪ ،‬حيث وجدت تعليقات تتضمن تهديدات وتحرشات جنسية ومسبات رصيحة‪،‬‬ ‫باإلضافة لدعوات تحريضية ملمارسة القمع عرب األرسة أو مؤسسات الدولة الرسمية‪.‬‬ ‫األمر األكرث تعقيًد ا كان آليات الخطاب املتخفي الذي يصعب رصده وتصنيفه آلًي ا كعبارات املدح اليت‬ ‫ُتستخدم لإلشارة إىل غياب ما يتم مدحه مثل "ونعم الرتبية واألخالق"‪ ،‬واالقتباسات الدينية خارج‬ ‫السياق اليت تستخدم للتأثيم والتلميحات الجنسية غري املبارشة واستدعاء شخصيات خيالية‬ ‫سينيمائية لتوجيه اتهامات أخالقية للنساء على املساحات الرقمية‪ .‬لذلك‪ ،‬ال يكفي رصد خطاب‬ ‫الكراهية الرصيحة فقط‪ ،‬بل يجب إيجاد وتطوير أدوات قادرة على فهم السياق بالتوازي مع بناء‬ ‫معرفة حقوقية وتقنية تواكب تحوالت خطاب الكراهية الرقمي‪".‬‬ ‫نادي فرج‪:‬‬ ‫"قبل مشاركيت يف تدريب نهى‪ ،‬كنت اتعامل مع خطابات العنف الجندري باعتبارها أحد أطياف‬ ‫العنف‪ ،‬مفرتًض ا ضمنًي ا أن العنف اللفظي أقل خطورة من العنف الجسدي‪ ،‬السيما يف تلك‬ ‫الخطابات الحارضة واملعتادة يف حياتنا اليومية‪ .‬وأدركت بعد إعادة النظر أن هذا االفرتاض ينبع من‬ ‫إسرتاتيجية كنت قد تبنيتها ألبقى مواجًه ا للموضوع بطريقة تجعلين بليًد ا تجاهه‪ .‬حيث مل أرغب يف‬ ‫التعايش مع وهين تجاه القوة الجارحة للغة علينا اجتماعًي ا ونفسًي ا‪.‬‬ ‫خالل املقابلة‪ُ ،‬ط رح علّي سؤال عن الحد الفاصل بني خطابات الكراهية وحرية الرأي والتعبري‪ ،‬وأجبت‬ ‫مرتدًد ا بصوت متقطع من خلف الشاشة‪ :‬األذى‪ .‬غري أن نهى يتبىن إطارات تحليلية وتصنيفات‬ ‫متفاوتة ذات مقاييس أوسع ملفهوم العنف ‪ -‬شاماًل جوانبه التحريضية والتهديدية والجنسية ‪-‬‬ ‫واضًع ا إياها ضمن الفئات األشد واألعلى‪ ،‬على عكس الخطابات التميزيية واملهينة ‪ -‬مثل التأثيم‬ ‫واالتهام والصور النمطية الضارة والسب والتنمر‪ -‬يف الفئات األدىن شدة‪ .‬يتجلى يل األمر على‬ ‫الصعيدين الشخيص والسيايس‪ ،‬رضورة التعامل مع خطابات الكراهية ال كفئة واحدة بل كأطياف‬ ‫متعددة ومرتابطة آلليات القمع االجتماعي‪.‬‬ ‫وبعدها جاء الجزء األصعب وهو التعليقات املصّنفة كـ "اعرتاض‪/‬رفض" خاصًة يف السياقات الدينية‬ ‫من قبيل "إذا مل تستحي فافعل ما شئت"‪ .‬حيث أتاح يل تدريب نهى فرصة إلعادة التعلم ومساحة‬ ‫للتعمق يف سياسات وأخالقيات املعيشة داخل حزي غري مريح —ولكن مهم— ملواقف االختالف‬ ‫واالعرتاض وعدم االتفاق‪ .‬وكان من املحبط التعايش يف هذا الحزي خصوًص ا عند استناد الفوقية‬ ‫األخالقية على الدين إلتاحة أو تربير العنف ضد النساء واألقليات‪ ،‬ومع ذلك وجب الفصل بني األذى‬ ‫واالختالف ‪ -‬وتجّنب تضخيم هذا األخري ‪ -‬لتخيل طرق مغايرة للمعيشة املشرتكة مع اآلخر‪.‬‬ ‫ستبقى نهى مفتاًح ا لباًبا يورد املزيد من األسئلة‪ ،‬ومنهجية للتفكر فراًد ا وجمًع ا‪ ،‬وأحيانا للمواجهة‪،‬‬ ‫موفرة لنا مساحة لنتوقف ونفكك الخطابات املؤذية اليت تترسب إىل كينونتنا‪ ،‬خطابات عاشت‬ ‫ُم تجاهلة ودامت يف أدق تفاصيل حياتنا اليومية‪".‬‬ ‫فاطمة الربعي‪:‬‬ ‫"أثناء فرتة عملي كُم صِّنفة على أداة نهى مع الجمعية األردنية للمصدر املفتوح‪ُ ،‬ص دمت من الحضور‬ ‫الكثيف والفّج ملختلف أشكال خطاب الكراهية املوّج ه ضد النساء‪ .‬مل تكن الصدمة نابعة من مواجهة‬ ‫أنماط جديدة من هذا الخطاب بقدر ما كانت نتيجة كثافته وتمركزه الالفت على منصات التواصل‬ ‫االجتماعي‪ .‬كفتاة مرصية نشأت يف األرياف‪ ،‬اعتدت منذ طفوليت على هذا الخطاب يف الشارع‪ ،‬وعلى‬ ‫شاشات التلفاز‪ ،‬وحىت يف املناسبات االجتماعية؛ حيث كانت تعليقات مثل "ايه ده! تخنىت كده ليه؟"‬ ‫أو "شوفيلك عريس بدل ما تعنيس" ُتقال بال حرج‪ .‬ومل يكن هذا الخطاب معزواًل ‪ ،‬بل يرافق أشكااًل‬ ‫مختلفة من االضطهادات الجنسية والجسدية‪ .‬هذا االعتياد كان مصحوًبا بغياب شبه تام آلليات‬ ‫قانونية وثقافية تحمي النساء من خطاب الكراهية‪ ،‬سواء كان مبطًن ا أو معلًن ا‪ .‬إال أن الصدمة األكرب‬ ‫تمثلت يف سهولة انتشار هذا الخطاب يف الفضاء الرقمي‪ ،‬وغياب أطر قانونية وتنظيمية فّع الة للحد‬ ‫منه‪ ،‬ما يسهم يف بعض األحيان يف تأجيج العنف ضد النساء يف الحياة الحقيقية‪ ،‬كما شهدنا يف‬ ‫حاالت فتيات «تيك توك»‪ ،‬حيث لعب وال زال يلعب الرأي العام الرقمي دوًرا مباًرشا يف تقييد‬ ‫حرياتهن‪.‬‬ ‫واجهُت أيًض ا عدًد ا من التحديات‪ ،‬كان من أبرزها استخدام الخطاب الديين عرب توظيف نصوص أو‬ ‫مفاهيم دينية لتربير الكراهية وضبط سلوك النساء وإضفاء رشعية أخالقية على أشكال من العنف‬ ‫ضدهن‪ .‬كما برز شيوع األلفاظ املبّط نة اليت تعتمد على لغة إيحائية وغري مبارشة تحمل تحقًريا أو‬ ‫تهديًد ا دون اللجوء إىل شتائم أو لغة تهديد رصيحة‪ ،‬ما يجعل رصدها بالذكاء االصطناعي‬ ‫ومحاسبتها بشكل شبه موضوعي أ كرث صعوبة‪ .‬يف نهاية هذه التجربة‪ ،‬تعلمُت أن الفضاء الرقمي هو‬ ‫وسيلة يمكن استخدامها إلعادة إنتاج العنف أو لتفكيكه‪ ،‬وأن املشكلة ليست يف وجود هذا الخطاب‬ ‫العنيف ضد النساء فقط‪ ،‬بل يف اعتيادنا عليه‪ .‬ولذلك يتحّم ل كل فرد منا مسؤولية مساءلة‬ ‫ومقاومة أشكال هذا الخطاب‪ ،‬سواء يف الفضاءات الرقمية أو يف الواقع‪ ،‬إذ إن نهى ليست مجرد أداة‬ ‫بل نموذج يجب أن يتجسد يف ممارساتنا جميًع ا‪".‬‬ ‫مىن أبو العنني‪:‬‬ ‫"يف بداية عملي كُم صِّنفة على أداة نهى مع الجمعية األردنية للمصدر املفتوح‪ ،‬كنت أعتقد أن كوين‬ ‫مرصية وعلى احتكاك دائم بمنصات التواصل االجتماعي‪ ،‬خاصة بالتعليقات املوَّج هة إىل النساء‪،‬‬ ‫سيجعل عملية التصنيف أسهل وأ كرث سالسة‪ .‬إال أن الواقع جاء مغايًرا تماًم ا لهذه التوقعات‪.‬‬ ‫يف املراحل األوىل‪ ،‬واجهت صعوبة حقيقية يف تحديد التصنيفات املناسبة‪ ،‬إذ إن غالبية التعليقات مل‬ ‫تكن مبارشة أو رصيحة‪ ،‬بل جاءت يف صورة تشبيهات‪ ،‬تلميحات‪ ،‬أو عبارات غري واضحة املعىن‪ .‬هذا‬ ‫النمط من الخطاب تطّلب وعًي ا عميًق ا بالسياق الثقايف املرصي‪ ،‬ومتابعة مستمرة لتغرياته الرسيعة‪،‬‬ ‫حيث تظهر يومًي ا تريندات جديدة‪ ،‬أو كلمات تبدو عادية يف ظاهرها‪ ،‬لكنها ُتستخدم داخل سياق‬ ‫رقمي يحمل دالالت مهينة أو غري أخالقية‪ .‬كما أن بعض األساليب كانت تحمل معاين تحّرش مبّط نة‪،‬‬ ‫مثل عبارات من قبيل "شوف االستوري" وغريها‪ ،‬وهي أمثلة ال يمكن فهمها إال من خالل السياق‪.‬‬ ‫مع مرور الوقت‪ ،‬أصبحت عملية التصنيف أ كرث سهولة‪ ،‬ال سيما فيما يتعلق بالتعليقات اليت تندرج‬ ‫تحت فئيت االعرتاض أو الحياد‪ .‬يف البداية‪ ،‬كنت أستغرق وقًت ا طوياًل يف تحليل كل تعليق‪ ،‬لكن مع‬ ‫زيادة عدد التعليقات املصّنفة‪ ،‬أصبحت أ كرث رسعة يف اتخاذ القرار‪ ،‬دون الحاجة للتوّق ف طوياًل أمام‬ ‫كل تعليق‪.‬‬ ‫يف املراحل النهائية من املرشوع‪ ،‬بدأت تظهر أنماط متكررة من التعليقات‪ ،‬وتمت مناقشتها ومشاركة‬ ‫اآلراء حولها داخل فريق التصنيف‪ ،‬لتتحول إىل ما يشبه الكلمات املفتاحية اليت ُتسِّه ل التعرف على‬ ‫التصنيف‪ ،‬مع الرجوع املستمر إىل الدليل اإلرشادي املكتوب يف بداية املرشوع‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬أصبح واضًح ا‬ ‫أن حرص خطابات الكراهية يف تعبريات ثابتة أمر بالغ الصعوبة‪ ،‬نظًرا للتطور الرسيع وتنوع األساليب‬ ‫املستخدمة‪.‬‬ ‫أما على املستوى النفيس‪ ،‬فلم تكن هذه الخطابات صادمة بالنسبة يل‪ ،‬إذ إن كثًريا من التعليقات مل‬ ‫يكن غريًب ا عن السياق املرصي أو عن البيئة واملجتمع الذي نشأت فيه‪ .‬هذا القرب املسبق من هذا‬ ‫النوع من الخطاب جعلين‪ ،‬إىل حٍّد ما‪ ،‬أ كرث قدرة على التعامل معه بوعي ومسافة‪ ،‬ومحاولة حماية‬ ‫حدودي النفسية قدر اإلمكان أثناء العمل‪ .‬ورغم قسوة بعض التعليقات‪ ،‬فإن النظر إليها من زاوية‬ ‫تصنيفية وتحليلية‪ ،‬ساعدين على تقليل أثرها النفيس والتعامل معها باعتبارها مادة عمل أ كرث من‬ ‫كونها تجربة ذاتية‪.‬‬ ‫يف املجمل‪ ،‬أتاحت يل هذه التجربة رؤية خطابات الكراهية املوَّج هة ضد النساء من زاوية مختلفة‬ ‫تماًم ا؛ زاوية ال تقوم على التلّق ي أو التأّثر املبارش‪ ،‬بل على التحليل والتصنيف والفهم‪ .‬االنتقال من‬ ‫موقع املتلقية إىل موقع اُملصِّنفة غرّي طريقة تعاملي مع املحتوى الرقمي‪ ،‬وجعلين أ كرث وعًي ا بتعقيد هذه‬ ‫الخطابات‪ ،‬وتنّو ع أساليبها‪ ،‬ورسعة تطورها داخل السياق املرصي‪ .‬هذه التجربة أعادت تشكيل نظريت‬ ‫ملا ُيكتب على منصات التواصل االجتماعي‪ ،‬ورّس خت لدي قناعة بأهمية العمل املنهجي يف رصد‬ ‫خطابات الكراهية بدل االكتفاء بالتعامل معها كجزء اعتيادي من الواقع الرقمي‪".‬‬ ‫من سيستفيد من نهى وكيف؟‬ ‫الباحثون واملؤسسات البحثية‪.‬‬ ‫الصحفيون واملؤسسات اإلعالمية ‪.‬‬ ‫املنظمات النسوية ومنظمات حقوق االنسان‪.‬‬ ‫مجموعات املتطوعني اليت تعمل على مكافحة خطاب الكراهية أو التحرش الجنيس الرقمي أو‬ ‫العنف املمارس ضد النساء والفتيات يف الفضاء الرقمي‪.‬‬ ‫الجهات الرسمية يف مرص واملهتمة برصد محتوى العنف القائم على النوع االجتماعي خالل الفرتات‬ ‫االنتخابية‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫الهيئة الوطنية لالنتخابات‪.‬‬ ‫مراكز استطالع الرأي‪.‬‬ ‫نموذج نهى يحمل العبء النفيس واالحرتاق الذي قد يتعرض له الباحثني‪/‬ات الذين يتعاملون مع‬ ‫خطاب كراهية و محتوى ضار وعنيف بشكل متكرر يف مجال عملهم يف الفضاء الرقمي‪ ،‬حيث يوفر‬ ‫النموذج قدرة معالجة أ كرب للبيانات‪ ،‬مما يسمح بتحليل كمية كبرية منها يف وقت قصري‪ ،‬ويسّه ل هذا‬ ‫على الحصول على نتائج أ كرث دقة يف الدراسات اليت تعتمد على تحليل محتوى منصات التواصل‬ ‫االجتماعي‪ ،‬وتنتج مخرجات وصفية إحصائية قابلة لالستخدام يف‪:‬‬ ‫التحليل البحيث‬ ‫التقارير الصحفية‬ ‫حمالت املنارصة‬ ‫أداء النموذج‬ ‫نموذج نهى يصنف خطاب الكراهية بنسبة عالية من النجاح ‪ ٧٧٫٣٪‬والدقة بنسبة ‪٧٩٫١٪‬‬ ‫واالسرتجاع (‪ )Recall‬بنسبة ‪ ٧٧٫٣٪‬ومؤرش ال ]‪ F1[3‬بنسبة ‪ ٧٧٫٨٤٪‬وتدل هذه املؤرشات على‬ ‫نجاح وفاعلية النموذج من ناحية تقنية حيث حقق النموذج الهدف املرجو منه‪ .‬على عكس النماذج‬ ‫العربية األخرى اُملَص ِّنفة لخطاب الكراهية‪ ،‬تختص نهى باللهجة املرصية‪ ،‬وتستطيع أن تفهم السياق‬ ‫واللهجة املرصية‪ ،‬وتستطيع أن تصنف خطاب كراهية وتفّرق بني خمسة فئات رئيسية وعرش فئات‬ ‫فرعية‪ ،‬وهي‪:‬‬ ‫‪ .١‬العنف‪ :‬ويتفّرع إىل تهديدات مبارشة بالعنف أو القتل | التحريض على العنف أو القتل ‪ /‬استدعاء‬ ‫السلطات | العنف الجنيس‪.‬‬ ‫‪ .٢‬محتوى جنيس‪ :‬ويتفّرع إىل التحّرش الجنيس اللفظي | الشتائم الجنسية‪.‬‬ ‫‪ .٣‬اللغة التميزيية أو املهينة‪ :‬ويتفّرع اىل التأثيم أو االتهام | اللغة اليت تحتوي على الشتائم واإلهانة |‬ ‫صور نمطية ضارة‪.‬‬ ‫‪ .٤‬االعرتاض‪/‬الرفض‬ ‫‪ .٥‬محايد‬ ‫أخريًا وليس آخًرا‪ ،‬سيتطور أداء نهى مع االستخدام املستمر من قبل مجتمع الباحثات والباحثني‪،‬‬ ‫وهم يمثلون الفئة املستفيدة األوىل واألهم!‬ ‫الخاتمة‬ ‫يعد نموذج نهى أول أداة تصنيف لخطاب الكراهية القائم على النوع االجتماعي باللهجات املحلية‪.‬‬ ‫وتستطيع نهى تحليل السياق وتصنيف أشكال مختلفة من العنف ورصد اللغة املشفرة املستخدمة‬ ‫للتحايل على أدوات الرصد األخرى‪ ،‬واليت تعترب شحيحة نظًرا ألنه ال يوجد أدوات رصد قادرة على‬ ‫فهم وتحليل سياقاتنا املحلية واللغات واللهجات املختلفة يف كل سياق عريب‪ ،‬وبطبيعة الحال ال يمكننا‬ ‫وضع لهجات أو لغات أو سياقات شىت يف قالب واحد وأن نحللها باستخدام أداة رصد واحدة ألن‬ ‫كل سياق له خصوصيته‪ ،‬وتطبيًق ا لذلك بىن فريق جوسا نماذج مختلفة لتحليل خطاب الكراهية‬ ‫على حسب البلد واللغة والسياق‪ .‬وتشارك فريق جوسا مع الجمعيات واملؤسسات النسوية املحلية‬ ‫يف كل بلد لتقديم الدعم التقين يف مرحلة بناء النموذج وتدريبه‪ ،‬ويرتك اختيار املصنفني‪/‬ات وبناء‬ ‫جدول التصنيفات والتصنيف للمؤسسات املحلية يف البلد املعين لتصنيف وتحليل خطاب الكراهية‬ ‫القائم على النوع االجتماعي‪.‬‬ ‫يمكنكم اآلن تجربة واستخدام نهى يف عملكم فهي مفتوحة املصدر ومجانية االستخدام‪:‬‬ ‫‪https://nuharesearch.com/analyze‬‬ ‫[‪https://www.ohchr.org/en/freedom-of-expression ]1‬‬ ‫[‪https://www.ohchr.org/en/freedom-of-expression ]2‬‬ ‫[‪ ]3‬مقياس ‪ F1‬هو مقياس لتقييم التعلم اآليل يقيس دقة النموذج‪ .‬وهو يجمع بني درجات الدقة‬ ‫واالستدعاء للنموذج‪.‬‬ ‫بقلم‬ ‫نادين بين ياسني‬ ‫عن جوسا‬ ‫عملنا‬ ‫تواصل‬ ‫عن جوسا‬ ‫الربمجيات مفتوحة املصدر‬ ‫اتصل بنا‬ ‫فريق جوسا‬ ‫العتاد مفتوح املصدر‬ ‫دعم األنشطة الطالبية‬ ‫الرشكاء والداعمون‬ ‫اإلنرتنت املفتوح‬ ‫الوظائف‬ ‫الخصوصية‬ ‫قواعد السلوك‬ ‫األمن الرقمي‬ ‫الشفافية‬ ‫املعرفة املفتوحة‬ ‫اسرتاتيجيتنا‬ ‫الحكومة الشفافة‬ ‫سياسة الخصوصية‬ ‫‪jordanopensource/‬‬ ‫@‪josa@josa.social‬‬ ‫‪jordanopensource/‬‬ ‫@‪jo_osa‬‬ ‫‪jordanopensource/‬‬ ‫مدونة جوسا‬ ‫@‪jordanopensource‬‬ ‫الفعاليات‬ ‫األبحاث واملنشورات‬ ‫محتوى هذا املوقع مرخص برخصة املشاع اإلبداعي نسب املصنف ‪ -‬الرتخيص باملثل ‪ 3.0‬دويل (‪CC-BY-SA‬‬ ‫‪ ،)3.0‬إال إذا ورد خالف ذلك‪.‬‬

Select target paragraph3