رامز أبو حصيره وآخرون
العنف الرقمي ضد الصحفيات األردنيات...
ً
ثانيا :نتائج املقابالت مع الصحفيات األردنيات اللواتي تعرضن للعنف الرقمي عبرمنصات التواصل االجتماعي:
أظهرت إجابات أفراد عينة املقابلة من الصحفيات األردنيات عن وجود عنف رقمي يمارس ضدهن بسبب منصات التواصل االجتماعي ،وخاصة بعد
نشرموادهن اإلعالمية عبر املواقع الرقمية ،أومن خالل التعبير عن آرائهن الشخصية ،ومع ذلك فإن أغلبهن "ال يعرفن بالتحديد ما مفهوم العنف
الرقمي" ،حيث تؤكد منسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في األردن الصحافية الصرايرة ( 2مقابلة،خالل 20 ،شباطّ ،)2023 ،أن
الصحفيات األردنيات أسسن شبكة ملناهضة العنف الرقمي ،إذ "انبثقت فكرة تأسيس الشبكة لخلق املعرفة لدى الصحفيات االردنيات بمفهوم وأشكال
وطرائق العنف الرقمي وتمكينهن من الحفاظ على سالمتهم ً
رقميا والدفاع عن أنفسهن بطريقة مؤسسية ممنهجة" ،كما أنهن يجهلن السبب وراء تعرضهن
ُ
للعنف عبر اإلنترنت ،وتتشابه هذهالنتيجة مع نتيجة الدراسة امليدانية التي أظهرت ّأن النسبة الكبرى من عينة الدراسة يتعرضن للعنف الرقمي من
أشخاص مجهولين أو مستترين خلف أسماء مستعارة ،وهذا قد يرجع إلى املضايقة كونهن إناث أو التسلية والترفيه أو لتشويه السمعة واالبتزاز املالي،
وتؤكد الصرايرة على أهمية الوعي بالسالمة الرقمية حتى ال تتعرض الصحفيات ألي تنمر رقمي أ و اختراق لحساباتهن عبر منصات التواصل االجتماعي؛
بهدف اختراق خصوصيتهن ،وهو ما يتفق مع نتائج الدراسة امليدانية التي أكدت على ّأن أبرز األنظمة أو اإلجراءات التي وضعها أرباب العمل للتعامل مع
العنف الرقمي ضد الصحفيات األردنيات هي االنتفاع باملساعدة القانونية.
وتؤكد الصحافية حدادين (مقابلة 2 ،آذار" ،)2023 ،تعرض حسابي لالختراق من خالل السطو على املاسنجر عبر الفيسبوك ولم يكن لدي وعي
بالحماية الرقمية ،لذلك قبل أن تكون الصحافية مؤثرة عبر منصات التواصل االجتماعي البد أن تكون حذره بنشر املحتوى الخاص بها وتتسلح باملعرفة
األمنية والقانونية".
هذه الرؤية تتفق عليها غالبية الصحفيات األردنيات الالتي تعرضن للعنف الرقمي ،إذ تلجأ الصحفيات إلى شراء أجهزة متطورة (كمبيوتر ،الب توب،
هواتف ذكية) ،ويرغبن بتحميل تطبيقات منصات التواصل االجتماعي والتفاعل مع اآلخرين ،لكنهن ليس لديهن املعرفة واملهارات الرقمية الكافية لحماية
حساباتهم الشخصية أو تأمين حماية مللفات عملهم.
وتشير محسن (مقابلة 6 ،آذار،)2023 ،الى أنه" :تعاني الصحافيات من ضعف الحماية الرقمية الخاص بعملهن ،فهن بحاجة إلى تدريب على
أساسيات الحماية الرقمية مثل :عدم الرد على طلبات تتضمن كتابة معلومات شخصية أو النقر على روابط تصل برسائل من أشخاص غير معروفين
لديهم ،إلى جانب اإلملام بطرائق حفظ البيانات واملعلومات املهمة والحساسة بما يمنع الوصول إليها بشكل سهل".
وأشارت غالبية الصحفيات األردنيات إلى ّأن أفضل وسيلة للتصدي للعنف الرقمي يكمن بتفعيل اإلجراءات القانونية واألمنية ،إلى جانب تحسين
سياسات الحماية ملستخدمات اإلنترنت ،وهذه النتيجة تتفق مع نتائج الدراسة امليدانية التي أكدت ّأن النسبة الكبرى من الصحفيات يطالبن أرباب
العمل بضرورة تقديم خدمات مرتبطة باالنتفاع بخبراء في مجال األمن الرقمي ،إلى جانب عقد الدورات املتعلقة بالحماية الرقمية؛ من أجل التمكن من
مواجهة العنف الرقمي.
وأكدت حمدان (مقابلة 4 ،آذار" ،)2023 ،من الضروري عقد دورات حول السالمة الرقمية تمنح الصحفيات أدوات قوية لحماية حساباتهن عبر
اإلنترنت ،وهذا دور مشترك مابين نقابة الصحفيين واملؤسسات اإلعالمية واألمنية وخاصة وحدة الجرائم اإللكترونية".
وتؤكد أغلب الصحفيات إلى أهمية أن تتماش ى مواثيق الشرف الصحفية مع التطور التكنولوجي الكبير في وسائل اإلعالم ،واحترام عقل اإلنسان
ً
وكرامته وعدم املس بحريته أو اإلساءة لحياته الخاصة ،حيث تشير بريزات (مقابلة 2 ،آذار ،)2023 ،إلى ّأن "العهدة الرقمية ،تفرض ً
إيجابيا يتخلق
إطارا
بما تمتلكه الصحفيات من أسباب ومهارات متربطة باملعرفة واالطالع ،وثقافة استخدام اإلنترنت ،وما يمكننا تقديمه من مضمون يستحق القراءة
واملتابعة ،هو ما يمنح الحصانة من قليل بائس ،ال يفرق في خطابه اآلسن بين رجل وامرأة".
واتفقت الصحفيات ّإن عدم توفير نظام داخلي في املؤسسات اإلعالمية التي يعملن بها ،باإلضافة إلى غياب التعليمات التي تشرح الطريقة التي
يتوجب عليهن التصرف في حال تعرضهن للعنف الرقمي ،من أهم التحديات التي تواجههن ،حيث تؤكد بدارنة ( مقابلة 21 ،شباطّ 2023 ،
)أن
"الصحافية تقع في حيرة ألي جهة تبلغ ،وتفكر ً
مليا بالعواقب بعد التبليغ ،لذلك أفضل طريقة هي تبليغ مديرها املسؤول التخاذ االجراءات القانونية
للتصدي ملرتكبي العنف".
ّ
وترى أغلب الصحفيات األردنيات الالتي تعرضن للعنف الرقمي أن املؤسسات االعالمية في ظل األزمات املالية التي تمربها والتوجه نحو تخفيض
النفقات يصعب عليها التعاقد مع مستشار قانوني خاص باعتباره ليس من ضمن أولوياتها ،كما تعتبر املؤسسات ّأن العنف الرقمي "شأن خاص"وهو
خارج صالحياتها ،وهذا يتفق مع نتائج الدراسة امليدانية التي أكدت على ضرورة توفير مركز يستقبل الشكاوى املتعلقة بالعنف الرقمي ،إلى جانب صياغة
سياسة حول العنف الرقمي تمكن الصحفيات من معرفة طرائق الحماية والدفاع في حال تعرضهن الى العنف الرقمي عبر منصات التواصل االجتماعي.
وتقول صوالحة (مقابلة 4 ،آذارّ :،)2023 ،إن العديد من الصحفيات أبلغن مؤسساتهن عن تعرضهن لعنف رقمي ،لكن املؤسسة لم تحول تلك الشكاوى
لخبير قانوني ،وتنصلت من مهمتها نحو حماية الصحفيات ،باعتبار أن هذا العنف نتج عن منصات التواصل االجتماعي وعبر حسابهن الخاص".
14