يتيح للسلطات التشريعية أو القضائية أن تُقدم التشريعات الوطنية على المعاهدات الدولية التي انضم اليها العراق.
الميسر بالتكنولوجيا ،حيث يفرض انضمام العراق
وتبرز خطورة هذه الثغرة في سياق العنف ضد النساء والفتيات
َّ
إلى اتفاقيات مثل سيداو والعهدين الدوليين ،التزامات واضحة بحماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف ،بما
في ذلك العنف الرقمي .إال أن غياب نص دستوري يؤكد علوية هذه االتفاقيات يجعل تنفيذ تلك االلتزامات عرضة
للتأويل ،ويضعف من فاعلية النظام القانوني الوطني في مواكبة التطورات الدولية ذات الصلة.
من هنا ،يمكن القول إن الدستور يضع اإلطار العام الواجب على السلطات االتحادية واإلقليمية ترجمته إلى
تشريعات وسياسات ،لكنه ال يقدم حماية تفصيلية كافية بذاته .وهو ما يفسر الحاجة المستمرة إلصدار قوانين خاصة
بمكافحة الجرائم اإللكترونية والعنف الميسر بالتكنلوجيا ،على نحو ينسجم مع المبادئ الدستورية ويلبي االلتزامات
الدولية للعراق.
أ -التشريعات الوطنية
-1قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969
124
يعد قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969مع تعديالته منذ تشريعه ،اإلطار التشريعي األساسي الذي
ينظم األفعال المجرمة والعقوبات في العراق ،وقد صيغ في فترة سابقة لالنفتاح الرقمي واالنتشار الواسع لتكنولوجيا
المعلومات واالتصاالت .ولهذا ،فإن معظم مواده ال تتضمن نصوصا واضحة أو مباشرة تتعلق بالعنف ضد النساء
الميسر ب التكنولوجيا ،وإنما يمكن تطبيق بعض مواده بشكل غير مباشر على أفعال رقمية مثل االبتزاز
والفتيات
َّ
اإللكتروني ،التهديد ،التشهير ،انتهاك الخصوصية ،أو التحريض عبر اإلنترنت .ويمكن ان تتطرق تشريعات او
قوانين أخرى لتنظم هذه األنواع من األفعال التي تحتاج الى حماية جنائية.
غير أن هذا التطبيق يظل محدودا وغير كاف لعدة أسباب ،أبرزها ،أوال غياب النصوص الصريحة التي تجرم
األفعال المرتكبة عبر الوسائل الرقمية ،مما يخلق ثغرات يستغلها الجناة لإلفالت من العقاب .ثانيا ،الطبيعة التقليدية
للتجريم والعقوبة في القانون ،التي تركز على األفعال المادية
اإلطار القائم ال يكفي وهناك فرصة واضحة
والواقعية دون التوسع في الجرائم في الفضاء الرقمي .ثالثا ،غياب
لتحسين التشريعات والبنى المؤسسية لحماية النساء
مراعاة البعد النوعي الجنساني ،حيث ال يتعامل القانون بشكل خاص
والفتيات من العنف الرقمي ،واإلصالح يجب أن
مع العنف ضد النساء والفتيات في الفضاء الرقمي ،بل يعالج
األفعال باعتبارها جرائم عامة ،مما يضعف من الحماية الخاصة
التي تستحقها الفئات األكثر هشاشة.
يجمع بين تشريعات محددة ،آليات قضائية وسريعة
لإلزالة والحماية ،بناء قدرات ،ودعم مجتمع
حسين احمد (قاضي متقاعد)
هذا القصور في قانون العقوبات يبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة للمنظومة الجنائية ،بما يضمن تضمين نصوص
واضحة تراعي التطورات التكنولوجية وتحمي النساء والفتيات من أنماط العنف الجديدة التي تواجههن في العالم
https://www.iraqilaws.com/2023/10/111-1969.html
124
39