يتجاوز دور المجتمع المدني حدود العمل الوطني ،ليمتد إلى
الفضاء الدولي عبر الشراكات مع المنظمات األممية ،والهيئات
الحقوقية العالمية ،والشبكات اإلقليمية المعنية بحقوق المرأة وحرية
أن عدداً متزايداً من منظمات المجتمع المدني في العراق
رغم ّ
بات يولي اهتماماً بموضوع األمن الرقمي ،سواء على المستوى
أن هذا
الفردي للنساء والفتيات أو على المستوى المؤسسي ،إال ّ
االهتمام ما يزال محدوداً ولم يصل إلى المستوى المطلوب.
التعبير على سبيل المثال ال الحصر 318.فمن خالل هذه القنوات،
فالكثير من النشاطات والبرامج ذات الصلة َّ
تنفذ على األرض،
تمكنت المنظمات العراقية والكردستانية من نقل صوت الناجيات
بما في ذلك مبادرات تستهدف الصحفيات ،والمدافعات عن حقوق
وتوثيق االنتهاكات في المحافل الدولية ،319مثل آليات المراجعة
الدورية الشاملة ( ،)UPRأو لجان متابعة اتفاقية القضاء على
اإلنسان ،والنساء ذوات اإلعاقة ،فضالً عن فئات النازحين
أن معظم هذه الجهود
والمهاجرين والفئات اله ّشة األخرى ،غير ّ
ال تُترجم إلى عمل منظم أو موثق .في الغالب ،يقتصر التوثيق
جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
على تقارير داخلية تُرفع إلى المانحين بوصفها جزءاً من التزامات
كما أسهمت هذه المنظمات في تبادل الخبرات مع نظرائها في
على حقوق اإلنسان أو نهج مرتكز على الناجيات .هذا النقص
المنطقة ،وبناء برامج مشتركة لتعزيز الحماية الرقمية والتصدي
للخطاب المعادي للنساء عبر اإلنترنت .ووفرت الشراكات الدولية
أيضا إمكانات تقنية ومالية ساعدت على تطوير مبادرات محلية،
مثل منصات التبليغ الرقمية وبرامج التدريب المتخصصة في األمن
السيبراني.
320
هذا البعد الدولي يعزز شرعية المجتمع المدني داخليا ،إذ يفتح
المشاريع ،بينما تغيب الدراسات واألبحاث المبنية على نهج قائم
في النشر والتوثيق العلني يحول دون تكوين صورة شاملة لحجم
الميسر بالتكنولوجيا ضد النساء والفتيا�� في العراق ،كما
العنف َّ
يعيق إمكانية تحديد االحتياجات الفعلية وبناء استجابات مؤسسية
فإن تعزيز ثقافة التوثيق
وسياسات عامة أكثر فعالية .ومن هناّ ،
والنشر لدى منظمات المجتمع المدني يُعد مسؤولية أساسية ينبغي
االرتقاء بها ،باعتبارها خطوة محورية في تطوير استجابات قائمة
على األدلة وقادرة على حماية الفئات األكثر هشاشة.
منظمة JINDAلدعم النساء والفتيات المتضررات من الحروب
المجال أمام االستفادة من أفضل الممارسات المقارنة ،ويزيد من
الضغط على السلطات الوطنية للوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق اإلنسان ،وبخاصة تلك المتعلقة بحماية
الميسر بالتكنولوجيا.
النساء والفتيات من العنف
َّ
318برز في العراق وإقليم كوردستان اكثر من شبكة (منها مسجلة رسميا ومنها غير مسجلة) تضم عددا من المنظمات المحلية او عددا من الشخصيات
النسوية او العاملين في المجال النسوي ،كشبكة مكافحة االتجار بالمرأة التي ترأسها منظمة حرية المرأة في العراق ،وشبكة النساء من اجل السالم ،وشبكة
النساء العراقيات.
319على سبيل المثال قام تحالف التعويضات العادلة ،C4JRوهو عبارة عن تحالف من عدد من المنظمات غير الحكومية في العراق وإقليم كوردستان،
يمثل التنوع اللغوي والعرقي والديني في العراق ،ويدعم مطالبات تعويض الناجين وغيرهم من ضحايا الجرائم التي ارتكبت خالل الصراع مع الدولة
اإلسالمية المعلنة ذاتيا في العراق وسوريا (صراع داعش في العراق) .من خالل تقارير ودراسات وتوثيق لالنتهاكات ونشرها وعمل حالت مناصرة استنادا
عليها على مستوى دولي و وطني ومحلي.
320منظمة أنسم للحقوق الرقمية ( ،)INSMهي منظمة غير حكومية تعمل على تعزيز وحماية الحقوق الرقمية في العراق ،بهدف بناء مجتمع رقمي
حر ،متنوع ،متاح وآمن للجميع ،حيث يتمتع فيه كل فرد بحرية التعبير والوصول العادل إلى المعلومات ،ضمن إطار قانوني يحترم الحقوق والحريات
الرقمية ،تقدم خدمات الدعم القانوني والرقمي للنساء والفتيات ومنهن الصحفيات والمدافعات عن حقوق االنسان والعامالت في الشأن العام.
118