ث -اتفاقية حقوق الطفل
85
تعد اتفاقية حقوق الطفل ( ،)CRCالتي انضم إليها العراق 86بموجب القانون رقم 3لسنة ،871994المرجع
األساسي لحماية حقوق األطفال والفتيات القاصرات من مختلف أشكال العنف واالستغالل ،بما في ذلك االنتهاكات
التي تجري في الفضاء الرقمي .وتنص المادة ( )19من االتفاقية على التزام الدول األطراف بحماية الطفل من
الميسر بالتكنولوجيا باعتباره
"جميع أشكال العنف أو الضرر أو اإلساءة البدنية أو العقلية" ،وهو ما يشمل العنف
َّ
امتدادا معاص ار لهذه األشكال .كما نصت المادة ( )34على التزام الدولة بحماية الطفل من جميع أشكال االستغالل
الجنسي واالنتهاك ،وهو ما يكتسب بعدا إضافيا في ظل االستخدام الواسع لشبكات التواصل االجتماعي واإلنترنت
في استدراج الفتيات أو االتجار بهن عبر المنصات الرقمية ،واالخذ باالعتبار بمبدأ "عدم التسامح" مطلقا مع
االنتهاكات ال مع مرتكبي العنف الميسر بالتكنلوجيا وال الشركات والقطاعات التي تقدم هذه الخدمات.
88
وإلى جانب ذلك ،أكدت المادة ( ) 17على حق الطفل في الحصول على المعلومات من مصادر متنوعة ،مع
ضرورة أن تضمن الدولة "إعداد المبادئ التوجيهية المالئمة لحماية الطفل من المعلومات والمواد المضرة برفاهيته"،
وهو ما يضع على عاتق السلطات العراقية التزامات مضاعفة في بيئة رقمية مليئة بالمخاطر.
وقد أوضحت لجنة حقوق الطفل في تعليقها العام رقم ( )25لسنة 892021بشأن حقوق الطفل في البيئة الرقمية،
أن على الدول األطراف ضمان تمتع األطفال بكافة حقوقهم عبر اإلنترنت ،بنفس المستوى الذي يتمتعون به خارج
اإلنترنت ،مشيرة إلى أن البيئة الرقمية تتيح فرصا هائلة للتعليم والمشاركة ،لكنها في الوقت نفسه تضاعف من
احتمالية تعرض الفتيات الصغيرات للعنف القائم على النوع االجتماعي ،والتنمر اإللكتروني ،واالستغالل الجنسي
عبر اإلنترنت.
وبالنسبة للعراق ،فإن التزامات االتفاقية تنطبق على الحكومة االتحادية وحكومة إقليم كوردستان على السواء ،حيث
ال تزال التشريعات الوطنية تعاني من قصور في معالجة االنتهاكات الرقمية بحق األطفال ،وال توجد قوانين
الميسر بالتكنولوجيا ضد الفتيات القاصرات (االحداث) سوى القوانين التي
متخصصة تجرم بشكل مباشر العنف
ّ
ذكرناها سابقا والتي سيأتي الحديث عنها بشكل اكثر تفصيال ضمن االطار القانوني الوطني كقانون رعاية االحداث
85 https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/convention-rights-child
86مع التحفظ على (حرية الدين لدى الطفل ) الواردة في الفقرة ( )1من المادة ( ) 41الن تغييره لدينه مخالف إلحكام الشريعة اإلسالمية ،وفي
األسباب الموجبة التي ورد نصها ( نظرا ألهمية الطفل في حياة األمم على أساس أنه يمثل مستقبلها المتطور ولما كانت جمهورية العراق عضوا في
األمم المتحدة فقد أبدت رغبتها في االنضمام إلى اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الجمعية العامة لألمم المتحدة مع التحفظ على الفقرة 1من المادة 41
من االتفاقية التي تؤكد على حق الطفل في حرية الدين لمخالفة ذلك إلحكام الشريعة اإلسالمية وألجل ما تقدم شرع هذا القانون )
87
https://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/15983.html
" 88التزام بعدم التسامح مطلقا ً في ال��يئة الرقمية مع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات أو مع السلوكيات والخطابات الضارة التي
تقوض حضور النساء والفتيات على اإلنترنت وخارجه ،وتعبيرهن عن أنفسهن وتشوه سمعتهن ،أو التي تبرر أو تطبّع العنف ضد
النساء"
انظر تقرير األمين العام ،االبتكار والتغير التكنلوجي والتعليم في العصر الرقمي من اجل تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء
والفتيات ،)E/CN.6/2023/3( ،الفقرة ،33لجنة وضع المرأة ،الدورة السابعة والستون ،اذار .2023
https://docs.un.org/ar/CRC/C/GC/25
89
29