‫أما المواد المتعلقة باإلثبات‪ ،‬ال سيما المادة (‪ 145)213‬وما بعدها‪ ،‬فتؤكده مبدأ حرية القاضي في تكوين قناعته او‬ ‫حرية القاضي الجنائي في تكوين عقيدته استناداً إلى األدلة المقدمة‪ .146‬وفي القضايا الرقمية‪ ،‬يثير هذا النص‬ ‫إشكالية خاصة تتعلق بمدى حجية األدلة اإللكترونية مثل لقطات الشاشة أو المراسالت عبر التطبيقات‪ ،‬ما يستدعي‬ ‫تطوير اجتهاد قضائي متماسك يضمن االعتراف بمثل هذه األدلة وعدم استبعادها بحجة حداثة الوسيط المستخدم‬ ‫او وسائل التزوير والتزييف التي قد ترافق األدلة المقدمة لإلدانة او االثبات‪.‬‬ ‫‪147‬‬ ‫إلى جانب المواد التي أشارت بصورة مباشرة إلى حجية األدلة‪ ،‬يتضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي‬ ‫أحكاما أخرى ذات أهمية في سياق حماية النساء والفتيات المشتكيات في قضايا العنف الميسر بالتكنولوجيا‪ .‬من‬ ‫بين هذه األحكام‪ ،‬ما يتعلق بسرية التحقيق وحماية الشهود والمشتكين‪ 148.‬إذ نصت المادة (‪ 149)57‬على سرية‬ ‫جلسات التحقيق ما لم يقرر قاضي التحقيق خالف ذلك‪ ،‬وهو ما يشكل ضمانة مهمة لحماية خصوصية المشتكيات‬ ‫ومنع تسريب بياناتهن أو التشهير بهن عبر وسائل اإلعالم أو الفضاء الرقمي‪.‬‬ ‫كذلك أوردت المواد (‪ )67 - 63‬وما التزامات خاصة بحماية الشهود والمشتكين أثناء سير الدعوى‪ ،‬سواء من‬ ‫خالل تأمين الحضور أو اتخاذ التدابير التي تمنع تعريضهم للضغط أو االنتقام‪ ،‬وهو ما يمكن أن يشمل بطبيعته‬ ‫التهديدات الرقمية أو حمالت التشهير عبر اإلنترنت التي تستهدف المدافعات والناشطات والمدعيات في قضايا‬ ‫العنف الميسر بالتكنولوجيا‪.‬‬ ‫‪150‬‬ ‫ويالحظ أن هذه المواد‪ ،‬وإن لم تنص صراحة على الفضاء الرقمي‪ ،‬فإن نطاقها الواسع يسمح بإدخال صور العنف‬ ‫المستحدثة ضمن مفهوم الحماية‪ ،‬شريطة أن يقوم القضاة والمحققون بتفسير النصوص تفسي ار متطو ار يراعي خطورة‬ ‫االنتهاكات التي تتم عبر الوسائل اإللكترونية‪ .‬وهنا يبرز التحدي األساسي في التطبيق العملي؛ إذ يبقى النص‬ ‫القانوني عاما‪ ،‬بينما تفرض البيئة الرقمية صو ار جديدة من االنتهاكات مثل اختراق الحسابات أو تسريب الصور‬ ‫��لخاصة أو الحمالت الممنهجة عبر وسائل التواصل االجتماعي‪.‬‬ ‫‪ 145‬المادة ‪ :213‬أ ‪ -‬تحكم المحكمة في الدعوى بناء على اقتناعها الذي تكون لديها من االدلة المقدمة في أي دور من ادوار التحقيق او المحاكمة‬ ‫وهي االقرار وشهادة الشهود ومحاضر التحقيق والمحاضر والكشوف الرسمية االخرى وتقارير الخبراء والفنيين والقرائن واالدلة االخرى المقررة قانوناً‪.‬‬ ‫‪" 146‬مبدأ االقتناع الشخصي للقاضي " دراسة مقارنة‪ ،‬د‪ .‬سعد عبد هللا خلف حبيب‪ ،‬كلية الفارابي الجامعة‪-‬قسم القانون‪.‬‬ ‫‪147‬‬ ‫القيمة الثبوتية للدليل الرقمي وضوابط اقتناع القاضي الجنائي ‪ ،‬د‪ .‬محمد محمد عبد الظاهر موسى‪ ،‬مجلة البحوث القانونية واالقتصادية‪-‬كلية‬ ‫الحقوق‪/‬جامعة بني سويف‪ ،‬المجلد ‪ – 36‬العدد‪ ،‬يوليو ‪.2024‬‬ ‫‪" 148‬حماية الشهود في الدعوى الجزائية"‪ ،‬م‪.‬م‪ .‬هدى عبد الواحد جاسم‪ ،‬الجامعة العراقية‪-‬كلية العلوم اإلسالمية‪ .‬مجلة كلية القانون والعلوم السياسية‪،‬‬ ‫العدد (‪.)10‬‬ ‫‪ 149‬المادة ‪ :57‬أ ‪ -‬للمتهم وللمشتكي وللمدعي بالدق المدني وللمسؤول مدنياً عن فعل المتهم ووكالئهم ان يحضروا اجراءات التحقيق‪ .‬وللحاكم او‬ ‫المحقق ان يمنع أيا منهم من الحضور إذا اقتضى االمر ذلك ألسباب يدونها في المحضر على ان يبيح لهم االطالع على التحقيق بمجرد زوال هذه‬ ‫الضرورة وال يجوز لهم الكالم اال إذا اذن لهم‪ ،‬وإذا لم يأذن وجب تدوين ذلك في المحضر‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬ألي ممن تقدم ذكرهم ان يطلب على نفقته صو اًر من االوراق واالفادات اال إذا رأي الحاكم ان اعطاءها يؤثر على سير التحقيق او سريته‪.‬‬ ‫جـ ‪ -‬ال يجوز لغير من تقدم ذكرهم حضور التحقيق اال إذا اذن الحاكم بذلك‪.‬‬ ‫‪ 150‬المصدر السابق‪.‬‬ ‫‪53‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3