‫لهذا سهلت االشكال المستجدة من تكنلوجيا المعلومات واالتصاالت أنواعا جديدة من العنف الجنساني وعدم المساواة‬ ‫بين الجنسية في الوصول الى التكنلوجيا مما يعيق تمتع النساء والفتيات على نحو كامل في التمتع بحقوقهن‬ ‫اإلنسانية وقدرتهن على تحقيق المساواة بين الجنسين‪.‬‬ ‫‪16‬‬ ‫وفي العراق تحديدا‪ ،‬يكتسب الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى ارتفاع معدالت استخدام اإلنترنت ووسائل التواصل‬ ‫االجتماعي كما أشرنا اليه سابقا ‪ ،‬ال سيما بين فئة الشباب‪ ،‬حيث أصبحت هذه المنصات وسيلة أساسية للتعبير‬ ‫عن الرأي‪ ،‬والتفاعل السياسي‪ ،‬والتواصل االجتماعي‪ .‬لكن غياب تشريعات واضحة لمعالجة العنف الميسر‬ ‫بالتكنلوجيا ‪ ،‬وضعف آليات الحماية المؤسسية‪ ،‬جعال النساء والفتيات عرضة النتهاكات متزايدة في هذا المجال‪.‬‬ ‫إن إدراك أهمية هذا الموضوع يأتي من كونه ال يقتصر على تهديد حقوق النساء الفردية‪ ،‬بل يمس مسار المشاركة‬ ‫الديمقراطية وحقوق اإلنسان بشكل عام‪ ،‬حيث أن إسكات النساء أو دفعهن لالنسحاب من الفضاء الرقمي نتيجة‬ ‫العنف‪ ،‬يعني تراجعا في حضورهن في الحياة العامة والسياسية‪.‬‬ ‫ازدواجية النظام (الحكومة االتحادية ‪ +‬حكومة إقليم كوردستان)‬ ‫يشكل النظام القانوني والسياسي في العراق حالة فريدة في المنطقة بسبب وجود ازدواجية بين الحكومة االتحادية‬ ‫الميسر‬ ‫وحكومة إقليم كوردستان‪ ،‬وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جهود مكافحة العنف ضد النساء والفتيات‬ ‫َّ‬ ‫بالتكنولوجيا‪ .‬فالدستور العراقي لسنة ‪( 2005‬المادة ‪ /121‬أوال وثانيا)‪ 17‬منه‪ ،‬منح اإلقليم صالحيات واسعة في‬ ‫مجال التشريع واإلدارة‪ ،‬بما في ذلك إصدار قوانين محلية خاصة باإلقليم في مجاالت عديدة مثل األحوال الشخصية‪،‬‬ ‫حماية األسرة‪ ،‬والجرائم المعلوماتية‪ ،‬وذلك إلى جانب القوانين الصادرة عن مجلس النواب االتحادي التي تطبق في‬ ‫عموم البالد‪.‬‬ ‫هذه االزدواجية القانونية والمؤسساتية أدت إلى تباين في معالجة قضايا العنف المبني على النوع االجتماعي‪ ،‬بما‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪ .‬ففي حين تفتقر المنظومة االتحادية إلى تشريع خاص يعالج هذه الظاهرة بشكل‬ ‫فيها العنف‬ ‫ّ‬ ‫صريح‪ ،‬نجد أن إقليم كوردستان خطا خطوات نسبية لألمام عبر إقرار قانوني (مناهضة العنف األسري في اإلقليم‬ ‫رقم ‪ 8‬لسنة ‪ 2011‬ومنع إساءة استخدام أجهزة االتصاالت رقم ‪ 6‬لسنة ‪ )2008‬وتأسيس مديريات عامة تعنى‬ ‫بشؤون مناهضة العنف االسرة والطفل‪ ،‬وإن لم تصل هذه الخطوات بعد إلى وضع إطار شامل يتناول العنف الرقمي‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪.‬‬ ‫أو‬ ‫ّ‬ ‫إن هذه االزدواجية تخلق تحديات عملية على عدة مستويات‪ :‬تشريعيا في اختالف في مدى شمول النصوص‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪ .‬مؤسساتيا في ظل وجود مؤسسات اتحادية وأخرى في اإلقليم ذات‬ ‫القانونية للعنف الرقمي أو‬ ‫ّ‬ ‫‪16 https://docs.un.org/ar/A/HRC/38/47‬‬ ‫المصدر السابق‬ ‫‪17‬‬ ‫‪10‬‬

اختر الفقرة المستهدفة3