ّ
دراسات :العلوم اإلنسانية واالجتماعية ،املجلد ،53العدد 8565 ،2026 ،4
ً
ً
ّ
عملهن .من خالل الكالم املتحيز جنسيا ،واختراق الحسابات ،والتهديدات بإلحاق األذى الجسدي ،بما
االعتداءات واالنتهاكات في الفضاء الرقمي انتقاما من
في ذلك التهديد بالقتل ،واستقاء معلومات خاصة بطرق ومن مصادر مختلفة ،وخرق حسابات ونشر محتواها؛ مما أدى إلى تغيير الصحفيات بعض من
ً
ّ
ّ
ّ
استخدامهن للمنصات اإللكترونية أخف بكثير ،ومقتصرا فقط على الضرورات ،مع ارتفاع
وسلوكهن بالتواجد في الفضاء اإللكتروني ،حيث أصبح
عاداتهن
االحتراز األمني وممارسة رقابة ذاتية قبل النشر واقتصار النشر للقضايا املرتبطة بالعمل مع استخدم برامج أكثر خصوصية ،وأظهرت النتائج إلى ّأن العنف
الرقمي أمتد ليطال حياة الصحفيات والناشطات الجسدية والنفسية ،حيث يسيطر الخوف والقلق والحزن واالكتئاب والغضب عليهن ،كما تتطور تلك
املشاعر ألعراض جسدية ملموسة كضيق التنفس ،والتعب املتواصل ،إلى جانب األثر النفس ي الذي دفع بعض الناشطات والصحفيات للقيام برد فعل
كاالبتعاد عن العمل الصحفي أو الشأن العام ،والحذر في األمكنة ،وعدم القدرة على التنقل بحرية ،وعدم القدرة على مواصلة نقاش أو حوار حول موضوع
عام ،واالنعزال وعدم التواصل لعدة أشهر وفقدان الثقة ،وقد وصل األمر في بعض الحاالت للتفكير باالنتحار.
وأظهرت نتائج دراسة ،) 2021( Posetti et al.التي هدفت التعرف إلى العنف املرتكب ضد الصحفيات عبر اإلنترنت ،من خالل إجراء مسح عاملي لـ
ً
صحفيا من الصحفيين واملحررين والخبراء الدوليين في مجاالت حرية
901صحفي ،منهم ( )714امرأة من 125دولة ،إلى جانب مقابالت معمقة مع ()173
التعبير وقانون حقوق اإلنسان والسالمة الرقميةّ ،أن ( )73%من الصحفيات تعرضن للعنف الرقمي ،و( ،)25%تعرضن للتهديد الجسدي و(،)18%
تعرضن للعنف الجنس ي ،كما عزز ( ،)%13من الصحفيات من تدابير حماية أمنهن الجسدي؛ بسبب تعرضهن للعنف عبر اإلنترنت ،في حين تغيب (،)%4
عن العمل خشية التعرض لالعتداء خارج اإلنترنت ،وجاءت أكثر آثار العنف الرقمي ً
تأثيرا على الصحة العقلية بنسبة ( ،)%26كما تلقت ( ،)%12من
وحددت الجنسانية ّ
الصحفيات مساعدات طبية أو نفسية بسبب آثار العنف الرقميُ ،
بأنها أكثر املوضوعات اقتر ًانا بزيادة االعتداءات ( ،)%47يليه
موضوع السياسة واالنتخابات ( ،)%44ثم حقوق اإلنسان والسياسات االجتماعية ( ،)%31وتوصلت النتائج إلى ّأن الجهات الفاعلة السياسة تأتي في
الترتيب الثاني من حيث مصادر االعتداءات واإلساءات ( ،)%37بعد املعتدين املجهولين أو املتسترين ( ،)%57بينما ُ
صنف فيسبوك أقل املنصات/
ً
التطبيقات التي تستخدمها الصحفيات ً
أمانا ،حيث سجل عدد عمليات اإلبالغ عن تعرض الصحفيات للعنف عبر الفيسبوك ( )%39مقارنة مع تويتر
( ،)%26في حين لم يقم سوى ( )%25من املجيبات بإبالغ أرباب عملهن بحوادث العنف عبر اإلنترنت ،حيث كانت اإلجابات التي ذكرن أنهن تلقينها هي:
عدم الرد ( ،)%10وأشارت الصحفيات في أغلب األحيان ( ،)%30إلى أنهن يواجهن العنف الرقمي من خالل الرقابة الذاتية ،و( )%20انسحبن من جميع
أنواع التفاعل عبر اإلنترنت ،وشملت آثار العنف الحد من ظهور الصحفيات ( ،)%38والتغيب عن العمل ( ،)%11واالستقالة من وظائفهن (،)%11
واعتزال مهنة الصحافة ً
كليا (.)%2
في الشرق األوسط ،دراسة )2023( Alsalemتناولت العقبات والتحديات التي تواجهها الصحفيات في الكويت .وتستكشف العوامل املترابطة التي
تثبط عزيمة النساء عن العمل في وسائل اإلعالم ،مثل عدم املساواة بين الجنسين والتحرش الجنس ي والتهديدات واملقاومة االجتماعية .وتستخدم
ً
الدراسة ً
نهجا مختلطا ،يتألف من مسح لـ 24صحفية كويتية ومقابالت نوعية متعمقة مع ثماني صحفيات .تشير النتائج إلى أن الصحفيات في الكويت
ما زلن يواجهن التمييز على أساس الجنس واإلقصاء والنمطية في غرفة األخبار .وعالوة على ذلك ،واجهت أكثر من ثلث الصحفيات التحرش الجنس ي في
العمل ،وواجهت ٪75إساءة استخدام السلطة ،وأفادت ٪54.2أنهن تعرضن لإلذالل العلني أو تلقين تهديدات باإلذالل .وعلى الرغم من أن جميع
الصحفيات نفين تعرضهن لإليذاء الجسدي ،فقد أفادت ٪45.8أنهن واجهن تهديدات لفظية ،وواجهت ً ٪37.5
عنفا ً
لفظيا .في املقابل ،كشفت دراسة
( )Younes, 2023; Kacem, 2022; Stichting Female Journalists Network, 2021أن الصحفيات والنساء يتعرضن ألشكال مختلفة من االعتداءات
ً
انتقاما لعملهن ،من خالل الخطاب الجنس ي ،واختراق الحسابات ،والتهديد باإليذاء الجسدي ،بما في ذلك التهديد بالقتل،
واالنتهاكات في الفضاء الرقمي
والحصول على معلومات خاصة بطرق مختلفة ومن مصادر مختلفة ،واختراق الحسابات ونشر محتواها؛ وهذا دفع الصحافيات إلى تغيير بعض عاداتهن
وسلوكياتهن بالتواجد في الفضاء اإللكتروني ،حيث أصبح استخدامهن للمنصات اإللكترونية أخف بكثير ،ويقتصر فقط على الضروريات ،مع زيادة
االحتياطات األمنية وممارسة الرقابة الذاتية قبل النشر ،واقتصر النشر على القضايا املتعلقة بالعمل مع استخدام برامج أكثر خصوصية ،وأظهرت
النتائج أن العنف الرقمي امتد إلى الحياة الجسدية والنفسية للصحافيات والناشطات ،حيث يسيطر عليهن الخوف والقلق والحزن واالكتئاب والغضب،
وتتطور هذه املشاعر إلى أعراض جسدية ملموسة مثل ضيق التنفس والتعب املستمر ،باإلضافة إلى التأثير النفس ي الذي دفع بعض الناشطات
والصحفيات إلى رد فعل مثل االبتعاد عن العمل الصحفي أو الشأن العام ،والحذر في األماكن ،وعدم القدرة على التحرك بحرية ،وعدم االستمرار في
مناقشة أو حوار حول موضوع عام ،والعزلة وانعدام التواصل لعدة أشهر وفقدان الثقة ،وفي بعض الحاالت وصل األمر إلى التفكير في االنتحار .كما
ً
اعتداء من 15أكتوبر 2021إلى 15أكتوبر ،2022بما
أشارت )2022( National des Journalists Tunisiansإلى أن 88صحفية تونسية تعرضن لـ 98
ً
اعتداء على أساس النوع االجتماعي .باستخدام تقنية مبتكرة لجمع البيانات على شبكة اإلنترنت ،أجرت هيئة األمم املتحدة للمرأة ()2021
في ذلك 15
دراسة استطلعت آراء حوالي 11500من مستخدمي اإلنترنت من الذكور واإلناث فوق سن ً 18
عاما في العراق واألردن ولبنان وليبيا واملغرب وفلسطين
وتونس واليمن الستكشاف انتشار وتأثير وعواقب العنف عبر اإلنترنت على النساء في الدول العربية ،والحواجز التي تواجهها الناجيات من النساء
5