تراجع القيمة البنيوية للجهد الرقمي ،وال سيما بالنسبة للنساء
عبر مجموع المرشحين الـ 329الفائزين ،جاءت حصص األصوات التي حصلت عليها النساء عموما ً في
الطرف األدنى من التوزيع .ويُبرز هذا النمط الدور المحوري للنظام االنتخابي وال سيما نظام كوتا النساء في
صص
تشكيل النتائج .ففي ظل نظام التمثيل النسبي المعتمد في العراق باستخدام صيغة سانت–الغو ( ،)1.7تُخ َّ
المقاعد أساسا ً على مستوى القوائم والمحافظات .ويعمل النص الدستوري الذي يفرض إشغال النساء لما ال
يقل عن 25في المئة من مقاعد البرلمان بوصفه آلية تصحيحية ،تضمن تمثيل النساء ضمن القوائم الفائزة
عندما ّ
يكن ممثالت تمثيالً ناقصا ً بين أعلى الحاصلين على األصوات .وال تزال النساء مطالب��ت بالحصول
على أصوات وأن يُدرجن ضمن قوائم تنافسية؛ غير أنهن لسن ُملزَ مات بتجاوز مرشحين من الرجال يتمتعون
بأعداد أصوات أعلى بكثير من أجل الفوز بالمقاعد.
تعوض عن
وال يُع ّد ذلك معاملة تفضيلية ،بل يعكس الواقع البنيوي للمنافسة االنتخابية في العراق .فالكوتا ّ
أوجه الالمساواة المتج ّذرة التي تواجهها النساء داخل الهياكل الحزبية ،وترتيب القوائم ،وديناميكيات تجميع
األصوات .وعملياً ،تُم ّكن هذه اآللية النساء من الوصول إلى البرلمان في نظام ال يُترجم فيه تراكم األصوات
الفردية سواء عبر الحمالت الرقمية أو غير الرقمية بشكل متكافئ إلى سلطة سياسية.
ومن أصل 329مقعدا ً برلمانياً ،فازت النساء بـ 84مقعداً ،أي ما نسبته 25.5في المئة من البرلمان .ورغم
أن هذه النسبة تفي بالحد الدستوري األدنى البالغ 25في المئة ،فإنها تمثل تراجعا ً مقارنة بانتخابات عام ،2021
حين فازت 95امرأة بمقاعد برلمانية ( 28.87في المئة) ،على الرغم من أن عدد المرشحات آنذاك كان أقل.
ويؤكد هذا التحول اتجاها ً بنيويا ً مركزيا ً في السياسة االنتخابية العراقية ،يتمثل في أن تمثيل النساء في البرلمان
ال يزال يُستدام أساسا ً عبر آلية الكوتا ،وليس من خالل ميزة تنافسية انتخابية قائمة بذاتها.3
وتُبرز الدراسة كذلك أهمية تصميم النظام االنتخابي في تشكيل القيمة السياسية للحمالت الرقمية .ففي ظل
نظام الصوت الواحد غير القابل للتحويل ) (SNTVالمعتمد عام ،2021أتاح تراكم األصوات الفردية للحمالت
الشخصية—بما فيها االستراتيجيات الرقمية—أن تُترجم بصورة أكثر مباشرة إلى نجاح انتخابي .وعلى
النقيض من ذلك ،أدى نظام التمثيل النسبي المعتمد في عام 2025إلى إضعاف العائد السياسي للظهور الفردي
بشكل كبير ،وال سيما بالنسبة للنساء المتموضعات خارج الهرميات الحزبية المهيمنة .ونتيجة لذلك ،جرى
تقليل القيمة البنيوية للجهد الرقمي الشخصي لصالح قوة األحزاب وديناميكيات القوائم.
وقد ح ّد التغيير في النظام االنتخابي لعام 2025من قدرة النساء على تحويل الدعم الفردي إلى مقاعد مقارنة
بعام ،2021ما عزز االعتماد على ديناميكيات القوائم وتخصيص المقاعد عبر الكوتا .وفي الوقت نفسه ،تظل
بوابة العبور الرئيسية لوصول النساء إلى البرلمان ،إذ تتحكم بكل من حجم تمثيل
الكتل السياسية الكبرى هي ّ
النساء وحدوده.
3
Although the number of women candidates more than doubled from 946 in 2021 to 2,248 in 2025, the number of women
elected declined from 95 to 84, reducing their chances of winning from about 10% to under 4% and pointing to a marked drop
in women’s electoral success despite higher participation.