السياق اإلقليمي::
بشكل عام ،تُشير دول منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا إلى عب ٍء كبير نتيجة عدم تلبية االحتياجات الالزمة للصحة
ٍ
النفسية ،وغالبا ً ما يتم التقليل من شأنها .في استطالع شمل 25000شخص في معظم أنحاء هذه المنطقة ،أفاد %35منهم
بأنهم يشعرون بالتوتر بشكل متكرر ،بينما أبلغ %29عن معاناتهم من االكتئاب .لقد وثّقت العديد من الدراسات ارتفاع
مستويات االكتئاب لدى النساء عموما ً في دول منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا .يعود ذلك إلى عدة عوامل لم تُعالج
كاف في سياق المنطقة .إن العنف المنزلي ،المتجذر في عدم المساواة بين الجنسين ،منتشر بين النساء دون وجود
بشكل
ٍ
أنظمة دعم أو استجابة كافية.
كما أن هناك وسائل محدودة للتمكين االقتصادي والتعليمي .في بعض البلدان والطبقات االجتماعية ،ال تتمتع النساء
بالسيطرة الكاملة على حقوقهن الجنسية واإلنجابية ،حيث تؤثر معدالت المواليد المرتفعة على الصحة النفسية للمرأة ،حتى
وإن كانت عاملة ،وذلك بسبب عدم المساواة في توزيع أعباء األسرة .كذلك فأن الموارد المتاحة للصحة النفسية شحيحة أو
محدودة ،حيث تُشير النساء إلى ارتفاع معدالت انتشار اكتئاب ما بعد الوالدة بال عناية طبية في بعض البلدان.إضافةً إلى
ذلك ،ال تزال النساء عموما ً يعانين من حرمان تاريخي من التمكين االجتماعي واالقتصادي.
أظهرت النتائج الرئيسية الستبيان مركز الخليج لحقوق اإلنسان لعام ،2025أن جميع المدافعات عن حقوق اإلنسان الالتي
شملهن االستبيان تقريبا ً أفدن بظهور أعراض القلق أو التوتر لديهن .كما ذكرت العديد منهن معاناتهن من االكتئاب
ومشكالت تتعلق بالثقة باآلخرين .أفادت الغالبية بعدم حصولهن على دعم معتمد في مجال الصحة النفسية .كذلك أشارت
عدة مشاركات إلى تعرضهن لالحتجاز أو التهديد أو المضايقات الرقمية.
تعاني المدافعات عن حقوق اإلنسان من العديد من أوجه عدم المساواة البنيوية التي تؤثر في النساء في مختلف أنحاء
المنطقة وخارجها ،إال أنهن يواجهن أيضا ً مخاطر إضافية نتيجة النخراطهن في النشاط الحقوقي .كما أنهن يعملن ويعشن
في بيئات بالغة الصعوبة ،حيث تسود األعراف األبوية والقمع السياسي والصراعات واألزمات ،وغالبا ً ما يكون الدعم غير
متاح والموارد محدودة .تزيد هذه البيئات من مخاطر اإلجهاد النفسي الذي يتفاقم بسبب التمييز وعدم المساواة وحاالت
الطوارئ اإلنسانية .تتعرض المدافعات عن حقوق اإلنسان باستمرار لهذه الضغوط العامة ،باإلضافة إلى ضغوط محددة
تقودها الدولة والمجتمع نتيجة لنشاطهن.
تواجه المدافعات عن حقوق اإلنسان في منطقة الشرق األوسط وشمال أفريقيا مصادر متعددة ومتداخلة للضغط النفسي،
ناجمة عن قمع الدولة والضغوط المجتمعية .وكثيراً ما يتعرضن للعنف والتهديدات الخطيرة من مؤسسات الدولة .تتعرض
العديد منهن إلى االعتقال التعسفي ،والمعاملة المهينة وسوء المعاملة أثناء االستجواب ،والتعذيب ،والعنف الجنسي كأدوات
سياسية تُلحق بهن صدمات نفسية مباشرة وشديدة .لقد صرّحت عدة مدافعات عن حقوق اإلنسان للباحثين في مركز الخليج
لحقوق اإلنسان بأن محققي الدولة غالبا ً ما يطرحون أسئلة خاصة ذات طبيعة جنسية لترهيب النساء وردعهن عن ممارسة
أي نشاط.
بلغت إحدى المدافعات عن حقوق المرأة ،مركز الخليج لحقوق اإلنسان ،أن محققها سألها عما إذا كانت عذراء عندما
استُدعيت للتحقيق معها بسبب نشرها كتابات على اإلنترنت حول حقوق المرأة .كما ورد أن مدافعة بحرينية أخرى عن
حقوق المرأة تعرضت لالغتصاب أثناء التحقيق ،ما أدى إلى فقدانها الوعي من الصدمة.
بشكل عام ،تعرضت المدافعات السعوديات عن حقوق اإلنسان الستخدام غير مسبوق للتعذيب بعد اعتقالهن عام ،2018
ٍ
كما هو موثق بوضوح في قضية المدافعة البارزة عن حقوق اإلنسان لجين الهذلول:
قال حارس السجن" ،تعرضت لجين الهذلول لتحرش جنسي لم أشهد مثله من قبل ".مضيفا ً بقوله" ،كانوا يتلذذون بإهانتها،
ويسخرون منها قائلين إنها متحررة ولن تمانع التحرش بها ،كوضع أيديهم في مالبسها الداخلية أو لمس فخذيها أو توجيه
ألفاظ مهينة لها".
واجهت ناشطة أخرى في مجال حقوق اإلنسان كابوسا ً فقدت خالله وعيها وتعرضت لجلسات تعذيب متكررة:
4