كثيراً ما تتعرض النساء لتهديدات بالعنف والتحرش الجنسي والمضايقات القانونية والترهيب .تم التوصل إلى إحدى
الناشطات السعوديات في مجال حقوق اإلنسان ،والتي كانت تدير مدونة إلكترونية لتوثيق كتاباتها باسمها الكامل ،وذلك من
قبل أحد أفراد عائلتها ،والذي نشر فيها تهديداً خطيراً بتعقبها وإيذاءها ،مما أجبرها على حذف مدونتها.
من الواضح أن القرصنة اإللكترونية والمراقبة الحكومية تُستخدم من قبل أجهزة الدولة وجهات فاعلة غير حكومية البتزاز
الناشطات في مجال حقوق اإلنسان وإجبارهن على التوقف عن نشاطهن.
في استطالع ٍأجراه مركز الخليج لحقوق اإلنسان ،تعرضت ناشطة سورية في مجال حقوق اإلنسان تعيش في تركيا لمثل
هذه الحادثة ،حيث تم ابتزازها بنشر صور حميمة لها مع زوجها في العلن ،وهو ما كان من شأنه أن يعرض سمعتها
ومصداقيتها للخطر:
"بسبب نشاطي ،تعرضت الختراق حسابي والبتزاز ،مما سبب لي صدمة نفسية رغم لجوئي إلى القضاء ،وحتى بعد انتهاء
االبتزاز .لم أعد أستخدم وسائل التواصل االجتماعي في معظم األوقات ،أو أستخدم هويات مزيفة إذا اضطررت لذلك".
قد تنجم الضغوط المزمنة واإلرهاق لدى المدافعات عن حقوق المرأة عن عملهن في المجتمع المدني ،باإلضافة إلى
الضغوط المذكورة آنفاً .على سبيل المثال ،تواجه المدافعات عن حقوق المرأة الالتي يدعمن الناجيات من العنف القائم على
النوع االجتماعي ،في ظل محدودية الموارد أو انعدامها ،احتمالية اإلصابة بصدمة ثانوية وإرهاق شديد .تواجه العديد من
الناشطات ،كغيرهن من النساء في المنطقة ،مسؤوليات متراكمة ،إذ يتعين عليهن الموازنة بين العمل العام المكثف
وواجبات رعاية األسرة التقليدية .إن هذا الضغط قد يؤدي إلى إجهاد شديد وقلق واكتئاب.
اآلثار النفسية للقمع والنشاط الحقوقي
أظهرت الدراسات ارتفاع معدل انتشار مشاكل الصحة النفسية بين النساء العربيات عموماً .تتكرر التقارير عن القلق
واالكتئاب ،ال سيما في سياق النزاعات .لقد عانت العديد من المدافعات عن حقوق اإلنسان من اضطراب ما بعد الصدمة
نتيجة تعرض��ن المباشر للعنف أو االعتقال أو التعذيب .أبلغت بعض النساء المدافعات عن حقوق اإلنسان عن معاناتهن من
الكوابيس ونوبات الهلع بعد قضاء فترات في السجن والتعرض للتعذيب .بسبب الخوف واإلرهاق والوصمة االجتماعية ،قد
تعاني هؤالء النساء أيضا ً من تدني تقدير الذات والخوف واالنسحاب من الخطاب العام.
على سبيل المثال ،بعد حملة واسعة النطاق عام 2018إلسكات الناشطات في مجال حقوق المرأة في المملكة العربية
السعودية ،لجأت الكثيرات إلى الصمت والعزلة .في الواقع ،فرّت ناشطات حقوقيات أخريات إلى بلدان أخرى ،وأبلغت
العديد منهن عن تدهور صحتهن النفسية نتيجة ضغوط عدم االستقرار المعيشي والمخاوف من القمع العابر للحدود.
إن إحدى أبرز الناشطات الحقوقيات فرّت إلى بلد آخر بعد فترة وجيزة من بدء حملة القمع .لقد أصيبت بأوهام ٍخطيرة
مفادها أنها تخضع لمراقبة مستمرة من قبل مسؤولي الدولة ،مما أثر بشدة على حياتها وسالمتها وأنهى نشاطها .نجت من
عدة حوادث سير ،وُأدخلت قسراً إلى مستشفيات لألمراض النفسية لتلقي العالج .إنها حتى اآلن ،ال تزال تعيش في المنفى
دون أي دعم حقيقي ،إذ قررت عائلتها في الوطن قطع صلتها بها خوفا ً من استهدافهم من قبل السلطات.
في اليمن ،دفعت مدافعات حقوق اإلنسان ثمنا ً مضاعفا ً لكونهن ناشطات في مجال حقوق اإلنسان ونساء .يُظهر االستطالع
أن ناشطة حقوقية يمنية عبّرت عن الضغط الذي تعرضت له من عائلتها عندما واجهت مشكلة بسبب نشاطها:
"لطالما حظيت بدعم عائلتي ،ولكن عندما واجهت مشكلة ،بدأوا يضغطون عل ّي للتوقف عن عملي أو أنشطتي الحقوقية
بمنعي من السفر أو مغادرة المنزل".
6