‫الضوء على أوجه التالقي واالختالف بين المؤسستين االتحادية واإلقليمية في مواجهة ظاهرة العنف ضد ال��ساء‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪.‬‬ ‫والفتيات‬ ‫ّ‬ ‫وإلى جانب ما سبق‪ ،‬ينبغي أن يستند اإلطار المؤسسي إلى المبادئ العامة لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات‪،‬‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪ ،‬بما يضمن أن تعيش النساء والفتيات في بيئة رقمية آمنة تحميهن من‬ ‫وبشكل خاص العنف‬ ‫ّ‬ ‫مختلف أشكال اإلساءة اإللكترونية‪ ،‬سواء تعّلق األمر بالنساء والفتيات بشكل عام أو بالمدافعات عن حقوق اإلنسان‪،‬‬ ‫أو الناشطات النسويات‪ ،‬أو العامالت في الشأن العام‪،‬‬ ‫ان التشتت في القوانين وعدم انسجامها بين العراق وإقليم كوردستان يضعف‬ ‫أو الصحفيات واإلعالميات‪ ،‬أو السياسيات وغيرهن‬ ‫تطبيق القوانين الموجودة بسبب نقص الوعي بأبعاد العنف الرقمي ويفتح‬ ‫من الفئات األكثر عرضة للعنف الرقمي المستمر‪ .‬إن‬ ‫المجال لإلفالت من العقاب‪ ،‬باإلضافة الى بطء اإلجراءات اإلدارية‬ ‫هذا الواقع يفرض على المؤسسات االتحادية أن ال‬ ‫والقضائية يفاقم الضرر على الضحايا‪ .‬وضعف التنسيق بين الجهات‬ ‫تكتفي بتشريعات منسجمة مع االتفاقيات الدولية‪ ،‬بل‬ ‫أن تطور آليات إنصاف فعالة تم ّكن النساء والفتيات‬ ‫من الوصول إلى العدالة الكاملة‪ ،‬وضمان توفير سبل‬ ‫االنتصاف التي تتماشى مع المعايير الدولية‬ ‫وتوصيات آليات حقوق اإلنسان‪ ،‬بما يعزز الثقة في‬ ‫هذه المؤسسات ويرسخ مبادئ سيادة القانون‪.198‬‬ ‫وتبرز هنا أهمية المنهجية الحقوقية في تصميم وتقديم‬ ‫الخدمات المؤسسية للنساء والفتيات ضحايا العنف‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪ ،‬بحيث تستند هذه الخدمات إلى‬ ‫ّ‬ ‫القضائية والشرطة وهيئات تنظيم االتصاالت في العراق‪ .‬مع االخذ‬ ‫باالعتبار نقص الكوادر المتخصصة في التحقيق الرقمي واألدلة اإللكترونية‬ ‫ومحدودية اإلمكانيات التقنية لرصد وتتبع الجرائم اإللكترونية‪.‬‬ ‫أيضا فان الخدمات المقدمة الى النساء والفتيات محدودة وضعيفة‪ ،‬تقتصر‬ ‫غالبا على استقبال الشكاوى دون توفير حماية فورية أو دعم نفسي وقانوني‬ ‫متكامل وقلة المراكز المتخصصة لتقديم االستشارة والدعم للضحايا‪ ،‬وما‬ ‫يرافقه من ضعف برامج الوقاية والتوعية للنساء والفتيات حول كيفية حماية‬ ‫أنفسهن رقميا‪ ،‬وانعدام الثقة بين الضحايا والجهات الرسمية بسبب الخوف‬ ‫من الوصم أو عدم سرية اإلجراءات‬ ‫الحقوقية بتول عبد االمير محمد (مركز حقوق المرأة في السماوة)‬ ‫مبادئ عدم التمييز‪ ،‬والمساءلة‪ ،‬والمشاركة‪ ،‬وتمكين‬ ‫الضحايا من اتخاذ القرار بحرية تامة وإمكانية الوصول‪ .‬فاإلطار المؤسسي ال يقتصر دوره على توفير الدعم‬ ‫القانوني أو النفسي أو االجتماعي بشكل متقط��‪ ،‬بل يتعين أن يعتمد منهجية متكاملة تقوم على الوقاية‪ ،‬والحماية‪،‬‬ ‫والمساءلة‪ ،‬واالنتصاف‪ .‬وهذه المنهجية تضمن أن تكون جميع التدخالت مؤطرة بمعايير حقوق اإلنسان‪ ،‬بما في‬ ‫ذلك الحق في الخصوصية‪ ،‬وحماية البيانات الشخصية‪ ،‬وضمان سرية المعلومات‪ ،‬وتوفير بيئة آمنة رقمياً‪ .‬إن‬ ‫االلتزام بهذه المنهجية يسهم في تعزيز ثقة النساء والفتيات بالمؤسسات‪ ،‬ويجعلها أكثر قدرة على التصدي للعنف‬ ‫الرقمي‪ ،‬وتقديم سبل انتصاف فعالة ومنصفة تعزز الوصول إلى العدالة الكاملة‪.‬‬ ‫‪199‬‬ ‫‪ 198‬مكتب األمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة‪ ،‬مخطط للعمل‪ :‬مخطط التنفيذ ألنظمة العدالة الجنائية لمنع العنف ضد النساء والفتيات‬ ‫واالستجابة له‪ ،‬ج‪ 1.‬السياسات واإلجراءات والمبادئ التوجيهية ومدونات قواعد السلوك‪ ,‬متاح من خالل الرابط‪:‬‬ ‫‪https://www.unodc.org/documents/justice-and-prison‬‬‫‪reform/Strengthening_Crime_Prevention_and_Criminal_Justice_Responses_to_Violence_against_Women.pdf‬‬ ‫‪ https://docs.un.org/ar/A/HRC/38/47199‬تقرير المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد المرأة وأسبابه ونتائجه حول العنف الرقمي‬ ‫‪71‬‬

Select target paragraph3