.1اإلطار المؤسسي في الحكومة االتحادية:
اإلطار المؤسسي في الحكومة االتحادية يعتبر حجر الزاوية في ضمان التصدي للعنف ضد النساء والفتيات ،بما
الميسر بالتكنولوجيا ،حيث ال يقتصر دوره على إنفاذ النصوص القانونية ،بل يتجاوز ذلك ليشمل
في ذلك العنف
ّ
تقديم خدمات الحماية والوقاية والدعم الشامل للضحايا .205ومن األهمية بمكان أن يقوم هذا اإلطار المؤسسي على
المبادئ العامة الواردة في االتفاقيات الدولية لحقوق اإلنسان ،والتوصيات الصادرة عن هيئات المعاهدات وتقارير
المقررين الخواص ،التي تؤكد على ضرورة أن تراعي السياسات الحكومية الخصوصية وحماية البيانات الشخصية،
خصوصاً للنساء والفتيات اللواتي يلجأن إلى مؤسسات الدولة طلبا للحماية أو المساعدة القانونية أو النفسية أو
االجتماعية.
وتبرز هنا أهمية التزام العراق بتعهداته الدولية ،وال سيما تلك الناشئة عن انضمامه إلى اتفاقية القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) ،والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ،واتفاقية مناهضة التعذيب،
إضافة إلى تفاعله مع آليات األمم المتحدة ،حيث دعت التقارير الصادرة عن المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد
المرأة وأسبابه ونتائجه إلى ضرورة وضع سياسات صارمة لحماية بيانات النساء والفتيات ومنع إساءة استخدامها أو
استغاللها ضدهن.
كما أن وجود مؤشرات دولية مثل "المبادئ التوجيهية لألمم المتحدة بشأن األعمال التجارية وحقوق اإلنسان"،206
أو "معايير االتحاد األوروبي الخاصة بحماية البيانات" ،207تضع أُط اًر لقياس مدى كفاية الخدمات التي تقدمها
المؤسسات الوطنية ،ومدى التزامها بالمعايير الدولية في مجال الخصوصية وحماية البيانات .ومن هذا المنطلق،
فإن أي تقييم لإلطار المؤسسي في العراق يجب أن يأخذ بعين االعتبار ليس فقط النصوص التشريعية النافذة ،بل
ُ 205يستخدم المصطلح “ضحية” او"ضحايا" ،بحسب التعريف الوارد في إعالن األمم المتحدة للمبادئ األساسية للعدالة المتعلقة بضحايا اإلجرام،
والتعسف في استعمال السلطة الذي تبنته الجمعية العمومية في قرارها رقم 40 / 34الصادر في 29نوفمبر 1985على النحو التالي“ 1 - :ضحايا”
هو شخص أو مجموعة من األشخاص ي لحق بهم ضرر ،بما في ذلك اإلصابة البدنية أو العقلية أو المعاناة النفسية أو الخسارة االقتصادية أو االنتقاص
انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول األعضاء ،بما في ذلك القوانين التي
من حقوقهم القانونية األساسية ،عن طريق أفعال أو حاالت إهمال تشكل
ً
تحرم التعسف الجنائي في استغالل السلطة 2 - .يمكن اعتبار شخص ما ضحية بموجب هذا اإلعالن ،بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الفعل قد تم
أيضا ،حسب
التعرف عليه أو اعتقاله أو محاكمته أو إدانته ،وبصرف النظر عن العالقة األسرية بينه وبين الضحية .ويشمل مصطلح “الضحية” ً
االقتضاء ،ال عائلة المباشرة للضحية األصلية أو معاليها المباشرين واألشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو
لدفع الضرر عنهم ”.بحسب ما هو مقترح في إعالن األمم المتحدة ،تؤدي درجة مشاركة ضحايا العنف في األحداث المؤلمة إلى التفرقة بين الضحايا
المباشرين وغير المباشرين .قد تكون الضحية المباشرة شخص تعرض للعنف(ضحية) أو شاهد(رأى) فعل العنف .أما الضحية غير المباشرة“ ،فلم ترى
جميعا أشخاص مقربون من
الحدث بل يعنيها الحدث و/أو النتائج المترتبة عليه نظ ار لقربها النفسي من الضحايا المباشرين .الضحايا غير المباشرين هم
ً
الضحية الرئيسية أصابهم الكرب بسبب تجربة األخيرة ”.كما شدد إعالن األمم المتحدة على حقوق الضحايا من حيث الحصول على العدالة والمعاملة
العادلة واسترداد الحقوق والتعويض والمساعدة.
206
https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/GuidingPrinciplesBusinessHR_AR.pdf
207
https://gdpr-info.eu/
75