المهم الوقوف عند ظاهرة السلوك العنيف ،ومحاولة تحليله وفهمه وإن فهم كل ظاهرة نفسية واجتماعية يعد خطوة أولى نحو حلها .فهناك
ازدياد في اآلونة األخيرة في حجم سلوك العنف وفي تنوع األساليب التي يستخدمها الطلبة داخل الجامعة ،فلم تعد الظاهرة تقتصر على
شكلها النمطي ،بل ان التنشئة االجتماعية المبكرة والسلوكيات العنيفة داخل األسرة ووجود الممارسات االجتماعية والتربوية غير السليمة
تؤدي الى أشكال جديدة من العنف الموجه في المجتمع والذي يظهر على شكل سلوك او فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن فرد أو جماعة
او طبقة اجتماعية او دولة بهدف إخضاع طرف آخر في إطار عالقة غير متكافئة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مما قد يتسبب في
إحداث أضرار مادية او معنوية أو نفسية لفرد او جماعة أخرى.22
والفرق الرئيس بين العنف الذي يحدث بين الطلبة وجهاً لوجه والعنف الرقمي الذي يحدث عبر شبكة االنترنت هو الغموض الذي
يتسم به النوع الثاني من العنف ،إذ بإمكان األشخاص على شبكة االنترنت أن يتقمصوا هويات وشخصيات متعددة ومختلفة من أجل
مضايقة اآلخرين ،وتتيح التقنية انتشار المحتوى الرقمي بسرعة فائقة وتعميمه على نطاق واسع جداً من الجمهور .وال يخضع العنف
الرقمي إلى جنس معين ،إذ يمكن أن يصدر من الذكور كما يمكن أن يصدر من اإلناث ،وليس بالضرورة أن يتمتع من يمارسه بقوة
بدنية كبيرة كي يسبب األذى لضحاياه وفي بعض الحاالت يقع المعلمون أنفسهم ضحية لهذا النوع من العنف23
وأشارت تعليمات انضباط الطلبة في و ازرة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية ضمن المادة ( )2النقطة ثانيا :يعاقب الطالب
بالتنبيه اذا ارتكب مخالفة "االساءة الى عالقات الزمالة بين الطلبة او تجاوزه بالقول على احد الطلبة" والمادة ( )5النقطة رابعا" :يعاقب
الطالب بالفصل المؤقت من الجامعة لمدة ال تزيد على سنة دراسية واحدة في حالة استعماله العنف ضد زمالئه من الطلبة" ،لكن هذه
التعليمات لم يتم تحديثها بما يتوافق مع التطورات التقنية واالتصالية في العالم فال توجد فيها إشارة الى اإلساءات التي ترتكب عبر
الوسائل الرقمية.24
سابعا :االطار القانوني وأدوات الحماية لضحايا العنف الرقمي في العراق
ا
يشهد العراق غياب ملحوظ للتشريعات القانونية التي تعالج العنف الرقمي بكل اشكاله ما يجعل الظاهرة متفاقمة على الرغم من
الجهود المستمرة للنهوض بواقع المرأة وحمايتها من سلوك العنف بشكل عام واستمرار تعرض المرأة بما في ذلك التحرش والتشهير
والتهديدات والمطاردات الرقمية ،وغير ذلك من األوجه المتعددة للتحرش الرقمي ،وكل اشكال العنف الرقمي دون حماية قانونية كافية.
استحدثت و ازرة الداخلية العراقية في عام 2009مديرية "حماية االسرة والطفل من العنف االسري" انسجاماً مع حقوق األسرة
وخاصة المرأة والطفل التي كفلها الدستور العراقي النافذ لسنة 2005في المواد ( )30 ،29 ،15 ،14والمواد األخرى التي تعد األسرة
أساس المجتمع وتحافظ ا لدولة على كيـ ـ ــانها وقيمتها الدينية واألخالقية وتعطي الفرد الحق في الحياة واألمن والحرية وتمنع أشك ــال العنف
كافة والتعسف والتمييز بكل أشكاله ،وتماشياً مع المعاهدات واالتفاقيات التي أنظم العراق إليها والتي تتعلق بهذا الشـ ــأن .اذا أصبحت
22بشرى عبد الحسين وانعام مجيد عبيد ،ممارسة العنف االلكتروني لدى الشباب الجامعي ،بغداد ،مجلة البحوث التربوية والنفسية ،العدد ،2017 ،55ص.102
23داماني بيجال ،العنف الرقمي :كيف نحمي أبناءنا منه؟؟ ،ترجمة :عمر خليفة ،بوابة مكتب التربية العربي لدول الخليج.2011 ،
24تعليمات انضباط الطلبة في مؤسسات و ازرة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية:
https://uobaghdad.edu.iq/wp-content/uploads/2019/05/%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%86%D8%B8%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%A9.pdf
22