-1اإلطار القانوني في الحكومة االتحادية
يمثل اإلطار القانوني في الحكومة االتحادية البنية التشريعية المركزية التي ينبغي أن تضمن الحماية للنساء والفتيات
الميسر بالتكنولوجيا .ويكتسب هذا اإلطار أهمية مضاعفة في
في مواجهة جميع أشكال العنف ،بما فيها العنف
َّ
الحالة العراقية ،حيث تتعرض فئات متعددة من النساء والفتيات النتهاكات رقمية متفاوتة الحدة والتأثير؛ فالهجمات
الرقمية ال تستهدف النساء بصفتهن الفردية فحسب ،بل تمتد لتشمل المدافعات عن حقوق اإلنسان ،الناشطات،
الصحفيات ،صانعات المحتوى ،القياديات المجتمعيات ،والمرشحات للمناصب العامة سواء في مجلس النواب
االت حادي ،إضافة إلى الموظفات الحكوميات وصاحبات القرار ،والنساء ذوات اإلعاقة اللواتي يجدن أنفسهن أكثر
عرضة لالنتهاكات بسبب الهشاشة المزدوجة التي يعشنها .وفي ظل ازدياد نسبة السكان في العراق الذين يستخدمون
االنترنت او يستخدمون األجهزة االلكترونية.
119
إن هذا التنوع في الفئات المستهدفة يفرض على التشريعات االتحادية مسؤولية أكبر في توفير حماية قانونية شاملة،
ال تقتصر على النصوص التقليدية المتعلقة بالعنف األسري أو الجرائم األخالقية ،بل تمتد لتواكب التغيرات التقنية
التي أفرزت أنماطا جديدة من العنف الرقمي ،مثل االبتزاز اإللكتروني ،حمالت التشهير ،انتهاك الخصوصية عبر
االختراق أو تسريب البيانات ،والتحريض على الكراهية على منصات التواصل االجتماعي.
120
ورغم أن الدستور العراقي لسنة 2005رسم مالمح واضحة لمبادئ المساواة وعدم التمييز وصون الكرامة اإلنسانية
وضمان الحقوق األساسية ،إال أن التطبيق التشريعي لهذه المبادئ في مجال الفضاء الرقمي ظل محدوداً .فال يزال
قانون العقوبات رقم ( )111لسنة ،1969وهو المرجع التشريعي الجنائي األساسي في العراق ،قاص اًر عن مالحقة
الميسر بالتكنولوجيا .كما أن غياب تشريع شامل لمكافحة الجرائم اإللكترونية يترك ثغرات
األفعال المرتبطة بالعنف
َّ
واسعة تسمح بارتكاب االنتهاكات بحق النساء والفتيات من دون حماية كافية.
من هنا ،فإن استعراض اإلطار القانوني في الحكومة االتحادية ال يقتصر على عرض النصوص القائمة فحسب،
بل يمتد إلى تحليل مدى مالءمتها مع التزامات العراق الدولية ،وإبراز الفجوات التشريعية التي تترك النساء والفتيات،
على اختالف مواقعهن االجتماعية والمهنية ،عرضة ألشكا ل متعددة من العنف الرقمي .وسيتناول هذا الجزء من
الدراسة أهم النصوص الدستورية ،واألحكام ذات الصلة في التشريعات ،فضالً عن مسودات القوانين التي جرى
طرحها مثل قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية على سبيل المثال ،إلى جانب السياسات الوطنية واالستراتيجيات
ذات الصلة التي يفترض أن توفر الحماية واإلنصاف للضحايا.
https://datareportal.com/reports/digital-2025-iraq
https://yaqinnews.net/?p=49561
119
120
37