الرقمي .كما يتطلب األمر إدماج المبادئ القانونية الدولية ذات الصلة ،مثل مبدأ الشرعية ،ومبدأ التناسب ،ومبدأ
الضرورة ،بحيث توازن التشريعات بين مكافحة الجرائم الرقمية وحماية الحقوق األساسية ،وفي مقدمتها حرية التعبير
والحق في الخصوصية .لهذا سنبدأ بالتركيز على اهم المواد التي ذكرها قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة
،1969والتي يمكن تكييفها وفق السياقات والمعايير الدولية.
مقدمة منهجية حول تقسيم المواد ذات الصلة في قانون العقوبات
رغم أن قانون العقوبات العراقي رقم ( )111لسنة 1969المعدل لم يتناول بشكل صريح جرائم العنف ضد النساء
أن عدداً من مواده يتقاطع مع صور هذا العنف سواء من خالل تجريم األفعال
والفتيات الميسر بالتكنولوجيا ،إال ّ
التقليدية (كالتهديد أو القذف) أو األفعال الماسة بالخصوصية واالعتبار التي قد تُمارس اليوم عبر الوسائط
اإللكترونية.
ولغرض تسهيل التحليل القانوني وربط النصوص القائمة بالواقع الرقمي الراهن ،جرى اعتماد تصنيف موضوعي
للمواد القانونية بدالً من السير على تسلسلها الرقمي في القانون .ويستند هذا التصنيف إلى أبرز صور العنف
الميسر بالتكنولوجيا التي تتعرض لها النساء والفتيات والفئات المستهدفة في هذه الدراسة (كالمدافعات عن حقوق
اإلنسان ،الناشطات ،الصحفيات ،اإلعالميات ،صانعات المحتوى ،النساء والفتيات ذوات اإلعاقة ،المرشحات
لالنتخابات ،والقياديات المجتمعيات).
وعليه ،جرى تقسيم المواد القانونية ذات الصلة إلى المحاور التالية:
▪
التهديد واالبتزاز :باعتبارهما من أكثر صور العنف الرقمي انتشا اًر ضد النساء والفتيات ،خصوصاً عبر
تهديد بنشر صور أو مقاطع خاصة.
▪
االعتداء على السمعة واالعتبار :وتشمل القذف والسب والتشهير ،وهي جرائم تتفاقم آثارها في الفضاء
اإللكتروني.
▪
انتهاك الخصوصية والحرمة الشخصية :من خالل اختراق الحسابات أو نشر الرسائل الخاصة أو
التنصت.
▪
الجرائم الماسة باآلداب العامة واألخالق :مثل نشر صور أو مقاطع غير الئقة بقصد اإلساءة أو التشهير.
▪
الجرائم الماسة بحرمة المراسالت واالتصاالت :التي أصبحت اليوم مرتبطة مباشرة بالجرائم اإللكترونية.
▪
مواد أخرى ذات صلة غير مباشرة :كإساءة استعمال السلطة ،أو الجرائم ضد الحرية ،التي يمكن أن
تتداخل مع أنماط العنف الميسر بالتكنلوجيا.
بهذا التقسيم ،ي��بح باإلمكان دراسة مدى مالءمة النصوص الجزائية النافذة للتعامل مع صور العنف الميسر
بالتكنولوجيا.
40