عن جوسا
املدونة
الفعاليات
تواصل
ENGLISH
نهى املرصية :أداة لرصد وتصنيف خطاب الكراهية
تتعرض النساء للعديد من التعليقات املسيئة دائًم ا ولحمالت كراهية ممنهجة بني
حني وآخر ،ويؤدي تباين اللهجات العربية إىل صعوبة رصدها يف ظل تعامي
خوارزميات املنصات الكربى عن السياق املحلي ،لهذا السبب أخذت الجمعية األردنية
للمصدر املفتوح على عاتقها مرشوع صناعة أداة "نهى" اليت ال تكتفي بكشف الكراهية
فحسب ،بل تّرشحها وتصّنفها لتساعد املعنيني على مجابهتها .يف هذا املقال نتطلع
على التفاصيل الدقيقة لقصة نهى املرصية
بقلم
نادين بين ياسني
٤آذار ٢٠٢٦
املقدمة
جاءت فكرة مرشوع نهى ،وهي أداة تصنيف وتحليل خطاب الكراهية الرقمي القائم على النوع
االجتماعي ،من إدراكنا بأن أدوات التصنيف املماثلة يف سياق املحتوى العريب شحيحة ،وباألخص تلك
اليت تصنف العنف ضد النساء يف الفضاء الرقمي ،والسبب اآلخر هو أن منصات التواصل االجتماعي
العمالقة ال توفر أداة تعمل بفعالية على رصد خطاب الكراهية باللغة العربية وتقدر على أن تحلل
وتفهم السياق املحلي واإلقليمي وتمزّي أشكال العنف املختلفة املوجهة ضد النساء .لذلك تتضمن
املرشوع تعليم نهى على عدة لهجات محلية وقد أنجزنا النسخة املرصية واألردنية وبدأنا بالعمل على
نس تعتين باللهجة التونسية والعراقية والكردية .قد يثري فضولكم ملاذا سمينا األداة نهى؟ السبب
ٍخ
هو أننا رغبنا بتسميتها باسم عريب أصيل ،ومعىن نهى يف اللغة العربية يرتبط بالعقل والحكمة
والتميزي.
يف سنة ٢٠٢١بدأت الجمعية األردنية للمصدر املفتوح (جوسا) بالعمل على نموذج نهى األردنية وطورت
الجمعية النموذج ليحلل خطاب الكراهية ويعطي نتائج ثنائية تبنّي ما إذا احتوى النص املكتوب
باللهجة األردنية على خطاب كراهية أم ال ،ويأخذ النموذج بعني االعتبار السياق املستخدم يف املجتمع
األردين ،ففي تلك الفرتة رصدت جوسا كرثة خطاب كراهية على منصات التواصل االجتماعي
واستهداف العديد من حمالت خطاب الكراهية للنساء ،وكان الخطاب يف هذه الحمالت يحمل
أشكااًل متعددة من العنف ،فأصبحت نهى األردنية بناًء على النموذج الذي طورناه أول أداة تصنيف
وتحليل خطاب الكراهية املوجه ضد النساء على اإلنرتنت يف اللغة العربية وبالتحديد اللهجة األردنية،
وهي بالتأ كيد أداة مفتوحة املصدر ومجانية.
كانت الرؤية عندها أنه من الرضوري واملهم بناء نموذج يحلل الخطاب بشكل ثنايئ ،بمعىن أن تتمكن
هذه األداة من التميزي بني خطاب الكراهية والخطاب املحايد ،وكان االكتفاء بهذه الثنائية لسببني
رئيسيني ،األول هو افتقارنا إىل املوارد والخربة يف هذا املجال مما صّع ب علينا تحديد قدرات النموذج،
والثاين هو اعتبارنا بأن هذه الثنائية هي نقطة االنطالق فقط ،مع إدراكنا بأهمية تصنيف العنف على
اختالف أنواعه ،وبالطبع من أجرى عملية التصنيف ُكَّن نساًء أردنيات على دراية بالسياق واللغة
املستخدمة يف املجتمع االردين.
ثم جاءت فكرة نهى املرصية ،وبدأت الجمعية األردنية للمصدر املفتوح بالعمل على هذه الفكرة منذ
مطلع عام ٢٠٢٥مع األخذ بعني االعتبار الدروس املستفادة والخربة واملعرفة اليت اكتسبها الفريق أثناء
العمل على نهى األردنية ،وكانت الرغبة حارضة لدى فريق العمل بتحسني جودة األداة.
اكتشفنا نتيجة الخربة والتجربة وبعد البحث يف التعريفات واألدبيات أنه مل يعد من الكايف تحليل
الخطاب على ثنائية الكراهية أو الحياد فحسب بل يجب أن نفّص ل أيًض ا بني أنواع خطاب الكراهية
املستخدم و ّد ته ،وذلك لنتمكن من تسهيل الكشف عنه ومواجهته .لذلك اعتمد نموذج نهى
ِح
املرصية على منهجية تتكون من عدة تصنيفات رئيسية وفرعية —وسيأيت ذكرها يف آخر املقالة— واليت
مكنت النموذج من تحديد نوع خطاب الكراهية املستخدم وليس فقط الكشف عن وجود خطاب
كراهية بشكل عام .ولضمان الشفافية واملصداقية لهذه األداة قمنا بوضع نسبة تأ كد االداة من
نتيجة كل تصنيف تجريه ألننا نؤمن بأن الباحثني/ات واألشخاص املهتمني باستخدام نهى لديهم
العدسة النقدية والتحليلية الخاصة بهم ،ويمكنهم أن يمزيوا ما إذا تناسب املحتوى مع التصنيف
الذي تقدمه األداة ،وكذلك لنجعل اإلنسان مركز ًيا يف العملية بداًل من التواكل على األداة كلًي ا ،لهذا
َتع ض األداة نسبة التأ كد (درجة الثقة) من دقة التصنيف وُيَرتك الُح كم النهايئ لألشخاص وفق ما
ِر
يرونه مناسًب ا يف كل سياق.
األهداف الرئيسية لنهى
تزويد الباحثني/ات والنشطاء على اإلنرتنت واملدافعني/ات عن حقوق اإلنسان بأداة لتحليل خطاب
الكراهية القائم على النوع االجتماعي ،وذلك لتحليل خطاب الكراهية املكتوب باللهجة املحلية برسعة
وسهولة ،وتحديد أنماط العنف يف خطاب الكراهية يف النص العريب الذي يستهدف النساء ،ولتعَّم
الفائدة ال بد أن تكون األداة مجانية ومفتوحة املصدر.
ومن أحد أهداف هذه األداة هي تقليل الوقت ،والجهد ،واالحرتاق النفيس الذي قد يتعرض له
األشخاص عند التعرض لهذا الكم من املحتوى الضار والعنيف ،فتحمل نهى العبء النفيس نيابة عن
األفراد ،ويبقى القرار النهايئ بالنسبة للتصنيف األدق لدى مستخدمة األداة.
املنهجية
أواًل جرت مرحلة جمع البيانات عرب مسح صفحات على منصات التواصل االجتماعي ،ومع الرتكزي
على حسابات األفراد واملجموعات واملبادرات املرصية أو املقيمني يف مرص ،وذلك بهدف جمع
التعليقات من هذه الحسابات على فيسبوك وإنستغرام .وتنوعت هذه الصفحات فبعضها يتلقى
خطاب كراهية وعنف ممنهج وبعضها ينرش خطاب الكراهية ويشن الحمالت املمنهجة ضد النساء
واألفراد ،وكان املجموع الكلي ١٦٤حساًبا.
ُيعّد حماية الحق يف الخصوصية وأمن البيانات أمًرا أساسًيا يف جميع مراحل تطوير ونرش
واستخدام نموذج نهى .ولتقليل مخاطر انتهاك الخصوصية الزتمنا بعدة اعتبارات أخالقية يف مرحلة
جمع البيانات منها:
مبدأ تقليل البيانات :مل ُتجمع أي بيانات شخصية إال إذا كانت مطلوبة بشكل صارم ألغراض
العملية املعنية .فعلى سبيل املثال ،لقد حرصنا خالل هذه العملية على أخذ التعليق فقط وأزلنا
أسماء املستخدمني لحفظ الخصوصية ومل نحتفظ بأي بيانات تعريفية عند بناء أداة التصنيف.
مبدأ املوافقة :وهذا يعين وجوب الحصول على موافقة واضحة ومكتوبة من األفراد الذين استلزم
األمر جمع بياناتهم الشخصية ،أي يف حال االضطرار إىل أخذ أي معلومات شخصية أو خاصة ،كنا
نأخذ املوافقة من املعنيني لحماية خصوصيتهم وأمانهم الشخيص ولتفادي أي إشكاليات قانونية.
نوع الحسابات اليت تم جمعها :حرصنا على تنويع الحسابات فشملت األنواع التالية:
الحسابات الشخصية :النساء (األشخاص الذين ُيعّرفون أنفسهم على أنهم فتيات أو نساء) وقد
جمعنا حسابات مختلفة لنساء على اختالف وظائفهم وأدوارهم على مواقع التواصل االجتماعي
مثل مؤثرات ،ونسويات ،وناشطات سياسيات ،ومدافعات عن حقوق االنسان ،وصحفيات ،وجمعنا
حسابات املنظمات واملبادرات والجماعات النسوية املختلفة اليت تنرش وتبحث يف قضايا النساء يف
مرص .وحرصنا على التنّو ع يف عينة البيانات ليك نستوعب الخطابات ولغة العنف املستخدمة
والحمالت بأشكالها املختلفة ضد النساء إذ الحظنا التقاطع بني أشكال العنف.
كما الحظنا بعض االختالفات يف نوعية الخطاب املوّج ه ولغة العنف اُملستخَد مة ضد النساء وأن
الهدف من تلك األساليب باختالف أشكالها كان إلحاق أ كرب رضر ممكن بناًء على توجهاتهن ،وكان
من املهم تسليط الضوء على هذه املمارسات واألساليب.
جمعنا حسابات ملؤثرين معروفني يف املجتمع املرصي وأغلب ما ينرشونه على صفحاتهم هو تحريض
وتنميط وتكفري وعنف تجاه املرأة باسم الدين أو العادات والتقاليد والعرف املجتمعي ،وهذا بالتقاطع
مع حسابات ملنصات هجوم ذكورية .وكانت هذه الحسابات تستخدم خطاب يحتوي على عنف
ممنهج تجاه النساء وكان من املخيف والالفت أن هذه الصفحات لديها عدد هائل من املتابعني
الذين يتفاعلون مع املحتوى العنيف ،وقد تضمنت املنشورات والتعليقات خطاب كراهية وكانت عبارة
عن حلقة وخطاب ال متناهي من العنف الذي ال ُيَبّلُغ عنه ورصده وتسميته ،وبدا لنا أن منصات
التواصل االجتماعي الكبرية تتفلت من مسؤوليتها يف رصد هذا املحتوى وال تعتمد آلية تبليغ فعالة
لحذفه.
حددنا وسوم «هاشتاغ» ذات صلة بحقوق املرأة والنسوية واإلساءة عرب اإلنرتنت يف السياق املرصي
على الفيسبوك وإنستغرام ،باعتبارها مسارات مهمة ومحتملة الكتشاف الحسابات والنقاشات ذات
الصلة ،وساعدنا هذا يف البداية على تحديد هذه الحسابات املذكورة سابًق ا ،وُط ّو ت قائمة شاملة
ِر
للكلمات املفتاحية باللغتني العربية واإلنجلزيية لتسهيل عملية البحث عرب فيسبوك وإنستغرام،
وشملت القائمة مصطلحات متعلقة بما يلي:
الخطاب النسوي
نسوية ()Feminism
حقوق املرأة ()Women's Rights
مدافعات عن حقوق املرأة ()Women's Rights Defenders
العنف واإلساءة.
الهوية و األدوار الجندرية.
امرأة مرصية ،فتيات مرص ،املرأة يف املجتمع املرصي ،دور املرأة.
الخطاب املضاد :ضد النسوية ،آراء معارضة لحقوق املرأة ،الرجعية ،األصولية ،ذكورية.
ما هي عينة البيانات اليت اخرتناها وجمعناها؟ وملاذا؟
تقترص عينة البيانات على التعليقات واملنشورات من الحسابات املختارة على منصات Meta
(فيسبوك وإنستغرام).
اخرتنا التعليقات ألنها الوسيلة األكرث مرونة ووضوًح ا للتواصل املبارش مع صاحب املنشور وهي وسيلة
تواصل علنية ،وألن مدخالت البيانات اليت استخدمناها لتدريب نموذج التصنيف كانت نصوًص ا
مكتوبة ،واخرتنا التعليقات اليت تحتوي على النصوص وليست تلك اليت تحتوي حًرصا على الرموز
التعبريية «إيموجي» ألنها ذوات قدرات تعبريية محدودة.
على ماذا ركزنا يف عملية جمع البيانات؟
ركز فريق جمع البيانات على مسارات مختلفة لبناء وتغذية نموذج التصنيف ،بهدف جمع أ كرث من
٥٣ألف نقطة بيانات (تعليق) لتدريب النموذج .استخدم فريق جمع البيانات الجمع اليدوي ملراقبة
الحسابات والستخراج التعليقات من هذه الحسابات املذكورة سابًق ا وذلك وفق نوعية الحسابات
اليت راقبناها ،حيث مسحنا كل حساب واخرتنا خمس منشورا فقط لنحرص على التنوع يف
ٍت
البيانات ولتستطيع األداة فهم التعليقات املختلفة وتحليلها وفهم لغة أشكال العنف املختلفة يف
السياق املرصيُ .ج معت هذه التعليقات النصية من قائمة الحسابات اليت قمنا بمراقبتها بشكل
دوري باستخدام أداة Export Commentsاليت تستخرج التعليقات من املنشورات على وسائل
التواصل االجتماعي.
ما وراء كواليس تدريب النموذج اآليل نهى
قد يبدو بالظاهر أن صنع النماذج اللغوية اآللية سهل ،ولكن يف الحقيقة تقف خلف هذه اآللة
الرسيعة مئات من ساعات العمل وعرشات من الجلسات النقاشية والتحليل بشكل دوري للوصول
ألدق التصنيفات ،وهذا الجهد الكبري بذله فريق التصنيف بالتعاون مع فريق جوسا.
وقد بذلت املحللة والباحثة وفاء هيكل االستشارية القائمة على املرشوع جهًد ا كبًريا يف تحليل
وتفكيك الخطاب والسياق املرصي بما يتناسب مع املرشوع ،كما ساهمت يف بناء وتدريب نهى ويف
الكتابة والتحليل وتعيني التحديات وتقديم الحلول لها وإعطاء اإلرشادات.
صنفنا التعليقات وفًق ا لجدول تصنيفات معتمد لدينا ،ويعترب هذا الجدول أحد املعايري
األساسية يف عملية التصنيف بهدف تدر يب نموذج نهى اآليل ،وحىت تتمكن اآللة من فهم
الخطاب العنيف فهي أيًض ا تحتاج إىل فهم الخطاب غري العنيف لتمزّي بينهما ،ويستمد الخطاب
العنيف القائم على النوع االجتماعي املكتوب على وسائل التواصل االجتماعي من الخطاب السائد يف
املجتمع ،إذ يتأثر بالخطاب السيايس والديين بشكل وثيق .وقد الحظنا أن أشكال العنف كثًريا ما
تتقاطع مع بعضها ،ما يوحي بأنه ال يوجد شكل أو قالب واحد لخطاب الكراهية ،بل يبدو متجذًرا أ كرث
مما توقعنا .وحرصنا على أن نحافظ على مفهوم حرية الرأي والتعبري ،إذ أن الفصل بني مساحة
حرية التعبري وخطاب الكراهية هو تح ضمن مجموعة تحديات واجهناها وسنوضحها يف القسم
ٍد
التايل.
تحديات تصنيف محتوى العنف القائم على النوع
االجتماعي
كان من املهم واملفيد إدراك التحديات وتحديدها من بداية العمل على نهى املرصية وتدوين التحديات
واستقاء الدروس املستفادة من مرشوع نهى األردنية أثناء عملية بناء النموذج من الصفر ،وقد َو َّف ر
ذلك لنا أدواًتا وحلواًل استخدمناها يك نتغلب على هذه التحديات اليت صادفناها خالل رحلة العمل
السابقة ،وقد كانت هذه التحديات الخمسة أصعبها:
.١اختالف اللهجات :ال يتحدث املرصيون بلهجة واحدة فقط ،بل تختلف اللهجات من شمال مرص
إىل جنوبها وبني رشقها وغربها ،وباإلضافة لذلك يجذب املحتوى املرصي على وسائل التواصل
االجتماعي العديد من املعلقني من جنسيات عربية غري املرصية مثل بالد الخليج والشام.
القرار عما إذا كان التعليق باللهجة املرصية أم ال ُترك للمصنفات /ين ألنهن أدرى باللهجة املرصية
واختالفها ،وقد رّكزن على التعليقات باللهجات املرصية حًرصا ،وذلك ألن النموذج مبين لفهم
وتحليل اللهجة املرصية وال يمكننا أن نشمل لهجات أخرى دون أن يؤثر ذلك على كفاءة وأداء
النموذج.
.٢استغالل الخطاب الديين :وجدنا استغالاًل للخطاب الديين بكرثة واستخدامه كوسيلة لنرش
خطاب الكراهية ،فمثاًل بعض التعليقات اكتفت بنرش آية قرآنية أو حديث نبوي لكنه كالم حق يراد
به باطل ،وكنا على وعي وحذر يف التعامل مع هذه الحاالت إذ أننا ال نريد أن نبين نموذًج ا لغوًيا
ُيصّنف النصوص الدينية كخطاب كراهية.
.٣الخطاب العنيف املوجه ضد الرجال :صادفتنا تعليقات تحتوي على خطاب كراهية موجه ضد
الرجال واحتوت هذه التعليقات على عنف مل نستطع غض البرص عنه ،فنحن ندرك تماًم ا أن
خطاب الكراهية وأشكال العنف املمارس على النساء يختلف بشكله سواء يف لغة العنف واألثر
الناتج عن العنف عن خطاب الكراهية ضد الرجال ،وتناقش فريقا العمل (فريق جوسا وفريق
املصنفني/ات) مسألة تصنيف خطاب الكراهية املوجه ضد الرجال وكانت النتيجة هي أنه خطاب
كراهية ويجب تصنيفه.
.٤املحتوى الساخر :يمكن استخدام املحتوى الساخر يف التعبري عن الرأي ،ويمكن استخدامه لتمرير
الخطاب العنيف وهذا يصّع ب عملية التصنيف.
.٥التشفري :أحد أصعب التحديات اليت واجهتنا هي عند رصد كتابة تشّف ر الشتائم أو الخطاب
العنيف ،مثل تبديل حروف الكلمة ،أو حذف نقاط وحروف ،أو إضافة فواصل ،أو إضافة
«إيموجي».
ما هي اإلرشادات اليت طورناها للتغلب على هذه
التحديات؟
خرجنا من إطار تصنيفات ”خطاب الكراهية“ إىل تصنيفات ”الخطاب العام“ ،وذلك لتتمكن اآللة
من أن تفرق بني الخطاب العنيف وغريه.
اعتمدنا على املعايري الستة اليت طورتها خطة عمل الرباط[ ]1بشأن حظر التحريض على الكراهية
واليت أعّد تها مفوضية األمم املتحدة السامية لحقوق اإلنسان ( )OHCHRكنقطة مرجعية دولية
واضحة لتحديد حاالت التحريض على التميزي أو العنف اليت تستدعي تقييد حرية التعبري ،وذلك بما
يتوافق مع املادة ٢٠من العهد الدويل الخاص بالحقوق املدنية والسياسية (الفقرة ]2[)٢الذي ينص
على حظر دعوة الكراهية اليت تشكل تحريًض ا على التميزي أو العداء أو العنف.
املعايري الستة اليت نّص ت عليها خطة الرباط هي:
.١السياق االجتماعي والسيايس :يجب أخذ السياق يف عني االعتبار حيث تختلف التعبريات املعينة
اليت يمكن أن تحرض على التميزي أو العنف ضد املجموعة املستهدفة أو يمكن أن يكون لها تأثري
مبارش على النية أو العالقة السببية على حد سواء .وينبغي وضع فعل وتأثري الخطاب يف السياق
االجتماعي والسيايس السائد عند صدور الخطاب ونرشه.
.٢موقعية املتكلم :ينبغي دراسة موقعية املتكلم أو حالته يف املجتمع ،وعلى وجه الخصوص مركزه
الفردي أو مركز منظمته يف بيئة الجمهور الذي يوجه إليه الخطاب ،حيث يجب قياس حجم الرضر.
على سبيل املثال تحديد ما إذا كان املتكلم شخصية ذات نفوذ وتأثري أو شخصية سياسية معروفة
او اجتماعية ينرش خطاًبا يحتوي على تحريض أو عنف أو كراهية ضد فئات معينة من املجتمع،
وبالتايل يعظم حجم األثر والرضر الذي نتج عن هذا الخطاب.
.٣النية :ربط العالقة بني غرض الخطاب وموضوعه باإلضافة اىل الجمهور املتلقي وتحديد ما إذا
وجدت النية للتحريض ضد مجموعة ما.
.٤املحتوى وشكل الخطاب :يشكل محتوى الخطاب إحدى النقاط األساسية اليت نركز عليها وهو
عنرص هام يف التحريض ،وقد يتضمن تحليل املحتوى مدى كون الخطاب استفزاز ًيا ومباًرشا،
باإلضافة إىل الرتكزي على الشكل واألسلوب وطبيعة الحجج املستخدمة يف الخطاب.
.٥مدى نرش خطاب الكراهية :ويتضمن ذلك عنارص مثل تأثري الخطاب ،وطبيعته العامة ،وكرب
جمهوره وحجمه ،وما إذا كان الخطاب علنًي ا ،وما هي وسائل النرش ،والنظر فيما إذا كان الخطاب
اقترص على منشور وحيد أم أنه خطاب واسع املدى عن طريق وسائل اإلعالم السائدة أو شائع عرب
اإلنرتنت ،وما إذا كان لدى الجمهور أي وسيلة للتصدي للتحريض ،ونظرنا ما إذا كان البيان قد
ُع مم يف بيئة محصورة أم مفتوحة على نطاق واسع وعلى مرأى الجميع.
.٦أرجحية وقوع الرضر ،بما يف ذلك الخطر الوشيك :ليس من الرضوري ارتكاب الفعل الذي دعا
إليه خطاب التحريض حىت يعترب ذلك الخطاب جريمة ،لكن يجب تحديد درجة املخاطر والرضر
الناجم عنه .وما إن كان هناك احتمال معقول بأن ينجح الخطاب يف التحريض على جريمة فعلية
ضد املجموعة او الفرد املستهدف ،مع اإلقرار بأن الصلة السببية ينبغي أن تكون مبارشة.
اخرتنا ودربنا فر يًق ا من املصنفني واملصنفات املرص يني من مناطق مختلفة داخل مرص ،وجرى
اختيارهم بناًء على فهمهم للسياق االجتماعي والسيايس والثقايف والخطاب املتداول يف مرص ،وكان
لهم دور محوري ومهم يف عملية تصنيف التعليقات وبناء جدول التصنيف بما يتناسب مع السياق
املرصي ،وكان لهم أيًض ا دور مهم يف عملية املسح للمنصات والحسابات على منصات التواصل
االجتماعي اليت تنرش خطاب الكراهية ضد النساء والحسابات والصفحات اليت تتعرض لخطاب
كراهية ،وساعدنا ذلك يف عملية جمع البيانات مما وّف ر علينا الوقت والجهد من الناحية التقنية.
أحد أهم اإلرشادات يف عملية التصنيف هي عدم اختيار التصنيف بناًء على افرتاضات أو
مشاعر ،إذا مل يتضمن التعليق كلمات َتُح ض على الكراهية ،أو شتائم ،أو تعبري بشكل مبارش عن
العنف والكراهية ،فيفّض ل تصنيفه على أنه ”اعرتاض“ أو ”محايد“ حسب موضع الكالم ،مثل
النصوص الدينية أو مثل ”تم“” ،ايه الهبل“” ،مبتذل /ال يوجد قبول“” ،مغرورة“.
عند تصنيف التعليقات الساخرة ،طبقنا نفس اإلرشادات .إذا احتوت التعليقات على لغة ُتشري اىل
التنمر ،أو التميزي الجنيس ،أو التحريض على العنف ،أو التهديد بالقتلُ ،ص ِّنفت على أنها خطاب
كراهية .أو على أنها ”اعرتاض“ ،هنا اعتمدنا مقياس الحّد ة بالسخرية ومحتوى التعليق والكلمات
اليت استخدمت للسخرية.
استخدمنا خاصية اإلشارة وذلك للمحتوى املشّف ر الذي يحتوي على اللغة العنيفة ،عندما يشّف ر
املعلقون الكالم للتحايل على أدوات الرصد مثل وضع «إيموجي» بني الكالم أو أرقام أو نجمة .حيث
قام املصنفون باستخدام عالمة مخصصة له ”غري منتظم“ لتميزيه من بني التعليقات العادية األخرى،
واستطاع النموذج يف طوره األخري على تحليل وتصنيف املحتوى املشّف ر .واستخدمنا خاصية اإلشارة
للخطاب الديين حىت يستطيع املصنفني/ات استخدامها بداًل من تصنيف الخطاب الديين الذي
يحتوي على نصوص قرآنية.
أضفنا تصنيف ”تجاهل التعليق“ وذلك للتعليقات بأي لهجة غري املرصية ،للحفاظ على خصوصية
النموذج.
شهادات من املصنفات واملصنفني عن تجربتهم يف
تصنيف التعليقات وجمع البيانات لبناء "نهى املرصية"
مالحظة :كتنب املصنفات واملصنف عن التجارب الشخصية من منظورهن وبأسلوبهن،
وللحفاظ على أصالة التجارب مل ُيعِّد ل فر يق جوسا على الشهادات أي تعديل ُيذَكر.
مر يم الربعي:
"خالل عملي مع الجمعية األردنية للمصدر املفتوح (جوسا) على أداة نهى لرصد خطاب الكراهية
باللهجة املرصية ،شاركُت يف جمع وتصنيف التعليقات ضمن فريق وا باألبعاد الجندرية والثقافية
ٍع
والدينية داخل السياق املرصي .وما وجدناه على املنصات مل يكن منفصاًل عن الواقع االجتماعي بل
انعكاًس ا مباًرشا له ،حيث تتجلى بوضوح نفس خطابات األنظمة القمعية كاألبوية والعنرصية
والرأسمالية واليت تنتج العنف والوصم ضد النساء بشكل مكثف على املساحات الرقمية.
ورغم التعرض الكثيف لخطاب الكراهية أثناء عملية الجمع والتصنيف ،مل تكن التجربة صعبة نفسًي ا
كما توقعت .وقد ساعدين على ذلك وعيي بمنظومات القمع والنقد والتحليل النسوي لها ،باإلضافة
لبيئة العمل الداعمة اليت أوجدها فريق التصنيف حيث استخدمنا السخرية كأداة مقاومة لخلق
مسافة آمنة بني تصنيف التعليقات وسبل التفاعل معها ،إضافة إىل تقسيم ساعات العمل لتجّنب
االستزناف .هذه االسرتاتيجيات مل ُتل تماًم ا األثار السلبية املحتملة الستهالك كم كبري من خطاب
ِغ
الكراهية الذي يتطابق مع الواقع املعاش ،لكنها جعلت التعامل معه أ كرث أماًنا واستدامة.
كان الوصول إىل تعليقات تتضمن خطاب الكراهية أمًرا يف غاية السهولة ،ما يكشف محدودية
استجابة منصات التواصل االجتماعي لخطاب الكراهية املكتوب باللغة العربية عليها ،وتم ذلك عرب
صفحات األخبار املحلية والكلمات املفتاحية املتعلقة بقضايا قتل النساء وحسابات املشهورات
وصانعات املحتوى ،حيث وجدت تعليقات تتضمن تهديدات وتحرشات جنسية ومسبات رصيحة،
باإلضافة لدعوات تحريضية ملمارسة القمع عرب األرسة أو مؤسسات الدولة الرسمية.
األمر األكرث تعقيًد ا كان آليات الخطاب املتخفي الذي يصعب رصده وتصنيفه آلًي ا كعبارات املدح اليت
ُتستخدم لإلشارة إىل غياب ما يتم مدحه مثل "ونعم الرتبية واألخالق" ،واالقتباسات الدينية خارج
السياق اليت تستخدم للتأثيم والتلميحات الجنسية غري املبارشة واستدعاء شخصيات خيالية
سينيمائية لتوجيه اتهامات أخالقية للنساء على املساحات الرقمية .لذلك ،ال يكفي رصد خطاب
الكراهية الرصيحة فقط ،بل يجب إيجاد وتطوير أدوات قادرة على فهم السياق بالتوازي مع بناء
معرفة حقوقية وتقنية تواكب تحوالت خطاب الكراهية الرقمي".
نادي فرج:
"قبل مشاركيت يف تدريب نهى ،كنت اتعامل مع خطابات العنف الجندري باعتبارها أحد أطياف
العنف ،مفرتًض ا ضمنًي ا أن العنف اللفظي أقل خطورة من العنف الجسدي ،السيما يف تلك
الخطابات الحارضة واملعتادة يف حياتنا اليومية .وأدركت بعد إعادة النظر أن هذا االفرتاض ينبع من
إسرتاتيجية كنت قد تبنيتها ألبقى مواجًه ا للموضوع بطريقة تجعلين بليًد ا تجاهه .حيث مل أرغب يف
التعايش مع وهين تجاه القوة الجارحة للغة علينا اجتماعًي ا ونفسًي ا.
خالل املقابلةُ ،ط رح علّي سؤال عن الحد الفاصل بني خطابات الكراهية وحرية الرأي والتعبري ،وأجبت
مرتدًد ا بصوت متقطع من خلف الشاشة :األذى .غري أن نهى يتبىن إطارات تحليلية وتصنيفات
متفاوتة ذات مقاييس أوسع ملفهوم العنف -شاماًل جوانبه التحريضية والتهديدية والجنسية -
واضًع ا إياها ضمن الفئات األشد واألعلى ،على عكس الخطابات التميزيية واملهينة -مثل التأثيم
واالتهام والصور النمطية الضارة والسب والتنمر -يف الفئات األدىن شدة .يتجلى يل األمر على
الصعيدين الشخيص والسيايس ،رضورة التعامل مع خطابات الكراهية ال كفئة واحدة بل كأطياف
متعددة ومرتابطة آلليات القمع االجتماعي.
وبعدها جاء الجزء األصعب وهو التعليقات املصّنفة كـ "اعرتاض/رفض" خاصًة يف السياقات الدينية
من قبيل "إذا مل تستحي فافعل ما شئت" .حيث أتاح يل تدريب نهى فرصة إلعادة التعلم ومساحة
للتعمق يف سياسات وأخالقيات املعيشة داخل حزي غري مريح —ولكن مهم— ملواقف االختالف
واالعرتاض وعدم االتفاق .وكان من املحبط التعايش يف هذا الحزي خصوًص ا عند استناد الفوقية
األخالقية على الدين إلتاحة أو تربير العنف ضد النساء واألقليات ،ومع ذلك وجب الفصل بني األذى
واالختالف -وتجّنب تضخيم هذا األخري -لتخيل طرق مغايرة للمعيشة املشرتكة مع اآلخر.
ستبقى نهى مفتاًح ا لباًبا يورد املزيد من األسئلة ،ومنهجية للتفكر فراًد ا وجمًع ا ،وأحيانا للمواجهة،
موفرة لنا مساحة لنتوقف ونفكك الخطابات املؤذية اليت تترسب إىل كينونتنا ،خطابات عاشت
ُم تجاهلة ودامت يف أدق تفاصيل حياتنا اليومية".
فاطمة الربعي:
"أثناء فرتة عملي كُم صِّنفة على أداة نهى مع الجمعية األردنية للمصدر املفتوحُ ،ص دمت من الحضور
الكثيف والفّج ملختلف أشكال خطاب الكراهية املوّج ه ضد النساء .مل تكن الصدمة نابعة من مواجهة
أنماط جديدة من هذا الخطاب بقدر ما كانت نتيجة كثافته وتمركزه الالفت على منصات التواصل
االجتماعي .كفتاة مرصية نشأت يف األرياف ،اعتدت منذ طفوليت على هذا الخطاب يف الشارع ،وعلى
شاشات التلفاز ،وحىت يف املناسبات االجتماعية؛ حيث كانت تعليقات مثل "ايه ده! تخنىت كده ليه؟"
أو "شوفيلك عريس بدل ما تعنيس" ُتقال بال حرج .ومل يكن هذا الخطاب معزواًل ،بل يرافق أشكااًل
مختلفة من االضطهادات الجنسية والجسدية .هذا االعتياد كان مصحوًبا بغياب شبه تام آلليات
قانونية وثقافية تحمي النساء من خطاب الكراهية ،سواء كان مبطًن ا أو معلًن ا .إال أن الصدمة األكرب
تمثلت يف سهولة انتشار هذا الخطاب يف الفضاء الرقمي ،وغياب أطر قانونية وتنظيمية فّع الة للحد
منه ،ما يسهم يف بعض األحيان يف تأجيج العنف ضد النساء يف الحياة الحقيقية ،كما شهدنا يف
حاالت فتيات «تيك توك» ،حيث لعب وال زال يلعب الرأي العام الرقمي دوًرا مباًرشا يف تقييد
حرياتهن.
واجهُت أيًض ا عدًد ا من التحديات ،كان من أبرزها استخدام الخطاب الديين عرب توظيف نصوص أو
مفاهيم دينية لتربير الكراهية وضبط سلوك النساء وإضفاء رشعية أخالقية على أشكال من العنف
ضدهن .كما برز شيوع األلفاظ املبّط نة اليت تعتمد على لغة إيحائية وغري مبارشة تحمل تحقًريا أو
تهديًد ا دون اللجوء إىل شتائم أو لغة تهديد رصيحة ،ما يجعل رصدها بالذكاء االصطناعي
ومحاسبتها بشكل شبه موضوعي أ كرث صعوبة .يف نهاية هذه التجربة ،تعلمُت أن الفضاء الرقمي هو
وسيلة يمكن استخدامها إلعادة إنتاج العنف أو لتفكيكه ،وأن املشكلة ليست يف وجود هذا الخطاب
العنيف ضد النساء فقط ،بل يف اعتيادنا عليه .ولذلك يتحّم ل كل فرد منا مسؤولية مساءلة
ومقاومة أشكال هذا الخطاب ،سواء يف الفضاءات الرقمية أو يف الواقع ،إذ إن نهى ليست مجرد أداة
بل نموذج يجب أن يتجسد يف ممارساتنا جميًع ا".
مىن أبو العنني:
"يف بداية عملي كُم صِّنفة على أداة نهى مع الجمعية األردنية للمصدر املفتوح ،كنت أعتقد أن كوين
مرصية وعلى احتكاك دائم بمنصات التواصل االجتماعي ،خاصة بالتعليقات املوَّج هة إىل النساء،
سيجعل عملية التصنيف أسهل وأ كرث سالسة .إال أن الواقع جاء مغايًرا تماًم ا لهذه التوقعات.
يف املراحل األوىل ،واجهت صعوبة حقيقية يف تحديد التصنيفات املناسبة ،إذ إن غالبية التعليقات مل
تكن مبارشة أو رصيحة ،بل جاءت يف صورة تشبيهات ،تلميحات ،أو عبارات غري واضحة املعىن .هذا
النمط من الخطاب تطّلب وعًي ا عميًق ا بالسياق الثقايف املرصي ،ومتابعة مستمرة لتغرياته الرسيعة،
حيث تظهر يومًي ا تريندات جديدة ،أو كلمات تبدو عادية يف ظاهرها ،لكنها ُتستخدم داخل سياق
رقمي يحمل دالالت مهينة أو غري أخالقية .كما أن بعض األساليب كانت تحمل معاين تحّرش مبّط نة،
مثل عبارات من قبيل "شوف االستوري" وغريها ،وهي أمثلة ال يمكن فهمها إال من خالل السياق.
مع مرور الوقت ،أصبحت عملية التصنيف أ كرث سهولة ،ال سيما فيما يتعلق بالتعليقات اليت تندرج
تحت فئيت االعرتاض أو الحياد .يف البداية ،كنت أستغرق وقًت ا طوياًل يف تحليل كل تعليق ،لكن مع
زيادة عدد التعليقات املصّنفة ،أصبحت أ كرث رسعة يف اتخاذ القرار ،دون الحاجة للتوّق ف طوياًل أمام
كل تعليق.
يف املراحل النهائية من املرشوع ،بدأت تظهر أنماط متكررة من التعليقات ،وتمت مناقشتها ومشاركة
اآلراء حولها داخل فريق التصنيف ،لتتحول إىل ما يشبه الكلمات املفتاحية اليت ُتسِّه ل التعرف على
التصنيف ،مع الرجوع املستمر إىل الدليل اإلرشادي املكتوب يف بداية املرشوع .ومع ذلك ،أصبح واضًح ا
أن حرص خطابات الكراهية يف تعبريات ثابتة أمر بالغ الصعوبة ،نظًرا للتطور الرسيع وتنوع األساليب
املستخدمة.
أما على املستوى النفيس ،فلم تكن هذه الخطابات صادمة بالنسبة يل ،إذ إن كثًريا من التعليقات مل
يكن غريًب ا عن السياق املرصي أو عن البيئة واملجتمع الذي نشأت فيه .هذا القرب املسبق من هذا
النوع من الخطاب جعلين ،إىل حٍّد ما ،أ كرث قدرة على التعامل معه بوعي ومسافة ،ومحاولة حماية
حدودي النفسية قدر اإلمكان أثناء العمل .ورغم قسوة بعض التعليقات ،فإن النظر إليها من زاوية
تصنيفية وتحليلية ،ساعدين على تقليل أثرها النفيس والتعامل معها باعتبارها مادة عمل أ كرث من
كونها تجربة ذاتية.
يف املجمل ،أتاحت يل هذه التجربة رؤية خطابات الكراهية املوَّج هة ضد النساء من زاوية مختلفة
تماًم ا؛ زاوية ال تقوم على التلّق ي أو التأّثر املبارش ،بل على التحليل والتصنيف والفهم .االنتقال من
موقع املتلقية إىل موقع اُملصِّنفة غرّي طريقة تعاملي مع املحتوى الرقمي ،وجعلين أ كرث وعًي ا بتعقيد هذه
الخطابات ،وتنّو ع أساليبها ،ورسعة تطورها داخل السياق املرصي .هذه التجربة أعادت تشكيل نظريت
ملا ُيكتب على منصات التواصل االجتماعي ،ورّس خت لدي قناعة بأهمية العمل املنهجي يف رصد
خطابات الكراهية بدل االكتفاء بالتعامل معها كجزء اعتيادي من الواقع الرقمي".
من سيستفيد من نهى وكيف؟
الباحثون واملؤسسات البحثية.
الصحفيون واملؤسسات اإلعالمية .
املنظمات النسوية ومنظمات حقوق االنسان.
مجموعات املتطوعني اليت تعمل على مكافحة خطاب الكراهية أو التحرش الجنيس الرقمي أو
العنف املمارس ضد النساء والفتيات يف الفضاء الرقمي.
الجهات الرسمية يف مرص واملهتمة برصد محتوى العنف القائم على النوع االجتماعي خالل الفرتات
االنتخابية ،مثل:
الهيئة الوطنية لالنتخابات.
مراكز استطالع الرأي.
نموذج نهى يحمل العبء النفيس واالحرتاق الذي قد يتعرض له الباحثني/ات الذين يتعاملون مع
خطاب كراهية و محتوى ضار وعنيف بشكل متكرر يف مجال عملهم يف الفضاء الرقمي ،حيث يوفر
النموذج قدرة معالجة أ كرب للبيانات ،مما يسمح بتحليل كمية كبرية منها يف وقت قصري ،ويسّه ل هذا
على الحصول على نتائج أ كرث دقة يف الدراسات اليت تعتمد على تحليل محتوى منصات التواصل
االجتماعي ،وتنتج مخرجات وصفية إحصائية قابلة لالستخدام يف:
التحليل البحيث
التقارير الصحفية
حمالت املنارصة
أداء النموذج
نموذج نهى يصنف خطاب الكراهية بنسبة عالية من النجاح ٧٧٫٣٪والدقة بنسبة ٧٩٫١٪
واالسرتجاع ( )Recallبنسبة ٧٧٫٣٪ومؤرش ال ] F1[3بنسبة ٧٧٫٨٤٪وتدل هذه املؤرشات على
نجاح وفاعلية النموذج من ناحية تقنية حيث حقق النموذج الهدف املرجو منه .على عكس النماذج
العربية األخرى اُملَص ِّنفة لخطاب الكراهية ،تختص نهى باللهجة املرصية ،وتستطيع أن تفهم السياق
واللهجة املرصية ،وتستطيع أن تصنف خطاب كراهية وتفّرق بني خمسة فئات رئيسية وعرش فئات
فرعية ،وهي:
.١العنف :ويتفّرع إىل تهديدات مبارشة بالعنف أو القتل | التحريض على العنف أو القتل /استدعاء
السلطات | العنف الجنيس.
.٢محتوى جنيس :ويتفّرع إىل التحّرش الجنيس اللفظي | الشتائم الجنسية.
.٣اللغة التميزيية أو املهينة :ويتفّرع اىل التأثيم أو االتهام | اللغة اليت تحتوي على الشتائم واإلهانة |
صور نمطية ضارة.
.٤االعرتاض/الرفض
.٥محايد
أخريًا وليس آخًرا ،سيتطور أداء نهى مع االستخدام املستمر من قبل مجتمع الباحثات والباحثني،
وهم يمثلون الفئة املستفيدة األوىل واألهم!
الخاتمة
يعد نموذج نهى أول أداة تصنيف لخطاب الكراهية القائم على النوع االجتماعي باللهجات املحلية.
وتستطيع نهى تحليل السياق وتصنيف أشكال مختلفة من العنف ورصد اللغة املشفرة املستخدمة
للتحايل على أدوات الرصد األخرى ،واليت تعترب شحيحة نظًرا ألنه ال يوجد أدوات رصد قادرة على
فهم وتحليل سياقاتنا املحلية واللغات واللهجات املختلفة يف كل سياق عريب ،وبطبيعة الحال ال يمكننا
وضع لهجات أو لغات أو سياقات شىت يف قالب واحد وأن نحللها باستخدام أداة رصد واحدة ألن
كل سياق له خصوصيته ،وتطبيًق ا لذلك بىن فريق جوسا نماذج مختلفة لتحليل خطاب الكراهية
على حسب البلد واللغة والسياق .وتشارك فريق جوسا مع الجمعيات واملؤسسات النسوية املحلية
يف كل بلد لتقديم الدعم التقين يف مرحلة بناء النموذج وتدريبه ،ويرتك اختيار املصنفني/ات وبناء
جدول التصنيفات والتصنيف للمؤسسات املحلية يف البلد املعين لتصنيف وتحليل خطاب الكراهية
القائم على النوع االجتماعي.
يمكنكم اآلن تجربة واستخدام نهى يف عملكم فهي مفتوحة املصدر ومجانية االستخدام:
https://nuharesearch.com/analyze
[https://www.ohchr.org/en/freedom-of-expression ]1
[https://www.ohchr.org/en/freedom-of-expression ]2
[ ]3مقياس F1هو مقياس لتقييم التعلم اآليل يقيس دقة النموذج .وهو يجمع بني درجات الدقة
واالستدعاء للنموذج.
بقلم
نادين بين ياسني
عن جوسا
عملنا
تواصل
عن جوسا
الربمجيات مفتوحة املصدر
اتصل بنا
فريق جوسا
العتاد مفتوح املصدر
دعم األنشطة الطالبية
الرشكاء والداعمون
اإلنرتنت املفتوح
الوظائف
الخصوصية
قواعد السلوك
األمن الرقمي
الشفافية
املعرفة املفتوحة
اسرتاتيجيتنا
الحكومة الشفافة
سياسة الخصوصية
jordanopensource/
@josa@josa.social
jordanopensource/
@jo_osa
jordanopensource/
مدونة جوسا
@jordanopensource
الفعاليات
األبحاث واملنشورات
محتوى هذا املوقع مرخص برخصة املشاع اإلبداعي نسب املصنف -الرتخيص باملثل 3.0دويل (CC-BY-SA
،)3.0إال إذا ورد خالف ذلك.