الخاتمة والتوصيات:
اوضحت الدراسة ان العنف الرقمي في الجامعات العراقية اصبح ظاهرة تحتاج الوقوف عندها ودراستها بشكل معمق واكاديمي
والبحث وراء االسباب التي ادت الى شيوع الظاهرة نظ اًر لتأثيراتها السلبية النفسية واالجتماعية على الطالبات ،كما اظهرت الدراسة ان
العنف الرقمي يأخذ اشكاالً متعددة كاالبتزاز االلكتروني والتحرش والمضايقات الجنسية والتعدي على الخصوصية الرقمية والتنمر عبر
المنصات االجتماعي اذ برزت النتائج ان المنصات االجتماعية (االنستغرام والفيسبوك) كأكثر المنصات التي ادت الى شيوع العنف
الرقمي من مصادر متعددة كالطلبة الذكور واالساتذة وموظفو الجامعة فضال عن مصادر غير معروفة للعنف الرقمي ما يؤشر الى
ضرورة تعزيز الوعي حول العنف الرقمي واشكاله.
وبناء على نتائج الدراسة صار من الضروري اتباع استراتيجيات للحد من العنف الرقمي من خالل ايجاد سياسة صارمة لحماية
الطلبة من التجاوزات واالنتهاكات الرقمية في بيئة الجامعة وتقديم الدعم المعنوي والقانوني للضحايا وتكاتف المؤسسات التعليمية
ومؤسسات التنشئة االجتماعية في تطوير برامج توعوية لطلبة الجامعات من اجل بيئة تعليمية مستقرة.
كما اتضح ضرورة تضمين المناهج الدراسية مواد وفقرات عن العنف الرقمي ومسبباته وطرق الحماية منه والحد من تفاقم الظاهرة
في حين ان سوء استخدام الحرية والتعبير عن الرأي وضعف السيطرة والرقابة على بيئة المنصات االجتماعية من االسباب التي ادت
الى سلوك العنف الرقمي الموجه ضد المرأة من ناحية اخرى فتبين ان الجهل بمفهوم العنف الرقمي او اقتصار الفهم على شكل واحد او
ممارسة واحدة منه ادى الى انكار وجود العنف الرقمي في البيئة الجامعية على الرغم من شيوع سلوك العنف اصبح ظاهرة والدارسات
تشير الى حتمية حدوثه وبشكل مستمر حتى ان المالحقة االلكترونية واستخدام الفاظ السب والشتم من ابرز مظاهر العنف الرقمي.
ويتبين ان سلوك الطالبات في الجامعة غالبا ما يشير الى تخوف وانسحاب من مواجهة العنف الرقمي ،اذ يتم استخدام خواص
الحظر والتجاهل وعدم االكتراث كرد سلبي ازاء الظاهرة.
ما يشير الى عدم ثقة في االجراءات القانونية وسياسة البالغات عن حاالت التعرض للعنف الرقمي اذ ان اغلب الطالبات في
الجامعة يخترن عدم االبالغ عند التعرض الحد اشكال العنف الرقمي في الجامعة ما ينبغي التعامل باستراتيجيات تراعي الخصوصية
واالمان للضحية مع االعتماد على فرض العقوبات االنضباطية واإلدارية ضد المسيء ما يمكن ان يشكل رادعاً يقلل من تكرار حدوثه
في البيئة الجامعية.
وال تقتصر نتائج سلوك العنف الرقمي الجانب النفسي والتفاعالت االجتماعية فقط يتعدى الى تأثيرات اكاديمية وتعليمية تؤدي الى
االنسحاب من البيئة التعليمية او ترك التعليم والتسبب بأزمات نفسية يمكن ان تصل الى االكتئاب الحاد والشعور بالقلق المستمر االمر
الذي قد يسبب اللجوء الى االنتحار خوفا من الوصمة االجتماعية والتهميش كجزء من العادات االجتماعية.
وعلى الرغم من تفاقم حدوث سلوك العنف الرقمي وتك ارره اال انه يمكن الحد من استم ارره من خالل تفعيل حماية الحسابات
الشخصية والتحكم على مدى تدفق المعلومات الشخصية وادارة كلمات المرور وتفعيل المصادقة الثنائية ..الخ اذ تعمل هذه االجراءات
التقنية على الحد منه جنبا الى جنب مع تفعيل القوانين والتشريعات التي تعاقب وتجرم االساءة عبر البيئة الرقمية سواء في البيئة الجامعة
او بشكل عام.
وكما يتضح ان العراق الزال في طور مناقشة قوانين تتضمن في بنودها فقرات تتعلق بمراقبة السلوك على االنترنت وتجريم االساءة
ومنع حدوث العنف الرقمي بأشكاله كاالبتزاز الرقمي والتشهير وسرقة المعلومات ..الخ اال ان تشريع هذه القوانين واجهت اعتراضات
64