‫‪ -2‬اإلطار القانوني في إقليم كوردستان‪-‬العراق‬ ‫يشكل إقليم كوردستان – العراق جزءاً من النظام االتحادي الذي أقره دستور ‪ ،2005‬مع تمتعه بصالحيات تشريعية‬ ‫وإدارية خاصة بموجب المادة (‪ /121‬أوال وثانيا) منه‪ ،‬في ظل استمرار نفاذ عدد من القوانين االتحادية داخله‪،‬‬ ‫خصوصاً القوانين الجنائية واإلجرائية مثل قانون العقوبات رقم (‪ )111‬لسنة ‪ 1969‬وقانون أصول المحاكمات‬ ‫الجزائية رقم (‪ )23‬لسنة ‪ ،1971‬ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها بتشريع محلي‪ .‬بالرغم من ان برلمان إقليم كوردستان‬ ‫(المجلس الوطني الكوردستاني‪-‬العراق كما كان يسمى سابقا) كان قد أصدر ق ار ار‪ 179‬بعدم نفاذ كافة التشريعات‬ ‫التي يتم إقرارها بعد ‪ 1991/10/22‬لدى الحكومة المركزية بعد سحب اإلدارة من مناطق إقليم كوردستان‪-‬العراق‪.‬‬ ‫وتتيح هذه النصوص إمكانية معالجة األفعال المندرجة ضمن العنف ضد النساء والفتيات الميسر بالتكنلوجيا‪،‬‬ ‫كالتهديد‪ ،‬االبتزاز‪ ،‬وانتهاك حرمة االتصاالت والخصوصية‪ ،‬مما يجعلها أداة مركزية في حماية الحقوق حتى داخل‬ ‫اإلقليم‪.‬‬ ‫في المقابل‪ ،‬يتميز اإلقليم بخصوصية تشريعية عززت حماية النساء والفتيات من العنف‪ ،‬حيث أصدر برلمان‬ ‫كوردستان قوانين مهمة مثل قانون مناهضة العنف األسري رقم (‪ )8‬لسنة ‪ 2011‬وقانون إساءة استخدام أجهزة‬ ‫وسعت من نطاق التجريم لتشمل أشكال اإلساءة عبر التكنولوجيا‪ .‬وبذلك‬ ‫االتصال رقم (‪ )6‬لسنة ‪ ،2008‬والتي ّ‬ ‫يتشكل اإلطار القانوني في كوردستان من مزيج بين النصوص االتحادية ��لنافذة والنصوص المحلية الخاصة‪ ،‬بما‬ ‫يمنح مجاالً مزدوجاً لحماية النساء والفتيات من العنف الميسر بالتكنلوجيا‪.‬‬ ‫وعلى الرغم من ان هذه الخطوات في اإلقليم اال ان واقع العنف الميسر بالتكنلوجيا ضد النساء والفتيات مازال يواجه‬ ‫تحديات كثيرة في ظل ظهور حاجة التشريعات الى مواكبة هذا النوع من العنف من خالل تشريعات تكون أكثر دقة‬ ‫من حيث الصياغة وتواكب التطور الحاصل في مجال التكنلوجيا الرقمية والعنف الميسر بها‪.‬‬ ‫وكانت دراسة مسحية‪ 180‬قد أجريت في محافظة السليمانية على عينة من ‪ 115‬من النخب النسوية والتي كانت‬ ‫اغلبها من (األكاديميات‪ ،‬اإلعالميات‪ ،‬الناشطات مجتمع مدني‪ ،‬والباحثات االجتماعيات) أن العنف اإللكتروني‬ ‫ضد المرأة في اإلقليم يشكل ظاهرة مقلقة ذات مستويات مرتفعة‪ .‬حيث جاءت وفقا لهذه الدراسة المضايقة اإللكترونية‬ ‫في المرتبة األولى من حيث االنتشار‪ ،‬تلتها جرائم مثل تدمير البيانات عبر الفيروسات‪ ،‬وتشويه السمعة بالتالعب‬ ‫بالصور أو إطالق الشائعات‪ ،‬وانتحال الشخصية عبر اختراق الحسابات أو إنشاء مواقع وهمية باسم الضحية‪ .‬كما‬ ‫برز االبتزاز اإللكتروني بوصفه أحد أخطر أشكال العنف‪ ،‬بينما احتل التحرش اإللكتروني والتدخل في الخصوصية‬ ‫بنشر الصور أو البيانات الشخصية دون إذن مراتب الحقة لكن بدرجات غير قليلة‪ .‬وتكشف هذه النتائج أن العنف‬ ‫‪ 179‬انظر القرار رقم ‪ 11‬في ‪ 1992/8/31‬الصادر من المجلس الوطني الكوردستاني‪-‬العراق (برلمان إقليم كوردستان حاليا)‬ ‫‪" 180‬العنف االلكتروني ضد المرأة وآليات التصدي له‪ ،‬دراسة مسحية على عينة من النخب النسوية في محافظة السليمانية‪ /‬اقليم كوردستان‪ -‬العراق"‪،‬‬ ‫أ‪.‬م‪.‬د‪ .‬إبراهيم سعيد فتح هللا و أ‪.‬م‪.‬د‪ .‬ابتسام إسماعيل عبد القادر و أ‪.‬م‪.‬د‪ .‬زيا عباس قادر‪ .‬مجلة ديالى للبحوث اإلنسانية ‪-2022‬العدد الثالث والتسعون‪.‬‬ ‫‪63‬‬

Select target paragraph3