‫المشرع لخطورة هذه االنتهاكات حتى وإن لم يطلق عليها بشكل صريح‬ ‫ونشر الصور الخاصة‪ ،‬وهو ما يعكس إدراك‬ ‫ّ‬ ‫مصطلح "العنف القائم على النوع االجتماعي"‪.‬‬ ‫كما أضافت المادة (‪ ) 3‬بعدا آخر للحماية حين عاقبت على مجرد اإلزعاج اإللكتروني أو الهاتفي‪ ،‬بما يعني أن‬ ‫مجرم لما‬ ‫المشرع لم يشترط تحقق نتيجة خطيرة كالتشهير أو االبتزاز‪ ،‬بل اعتبر أن اإلزعاج المتكرر ذاته فعل ّ‬ ‫ينطوي عليه من إضرار بالراحة النفسية وكرامة األفراد‪ .‬ويكتسب هذا النص أهمية خاصة في حاالت التحرش‬ ‫اإللكتروني الذي قد يأخذ شكل رسائل متكررة أو غير مرغوبة‪ ،‬غالبا ما تتعرض لها النساء والفتيات‪ .‬وفي السياق‬ ‫نفسه‪ ،‬عززت المادة (‪ )4‬المسؤولية الجنائية حين رتبت اعتبار مرتكب األفعال شريكا في أي جريمة تنتج عن فعله‪،‬‬ ‫األمر الذي يوسع من نطاق الردع‪.‬‬ ‫‪184‬‬ ‫أما المادة (‪ )5‬فقد شددت العقوبة في حال كان مرتكب األفعال من أفراد القوات المسلحة أو قوى األمن أو من له‬ ‫صفة رسمية أو اطالع بحكم عمله على أسرار األفراد‪ .‬هذه اإلضافة تعكس خصوصية اجتماعية وقانونية مهمة‪،‬‬ ‫حيث أن خطورة االنتهاكات تكون مضاعفة عندما تصدر من أشخاص يفترض بهم حماية المجتمع‪ ،‬كما أنها تشكل‬ ‫استجابة لواقع أن النساء غالبا ما يكن أكثر عرضة لألذى في مثل هذه الحاالت كالمدافعات عن حقوق االنسان‬ ‫والنشاطات والصحفيات واالعالميات‪.‬‬ ‫وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬أوجبت المادة (‪ )6‬على شركات االتصاالت تسجيل بطاقات الهواتف النقالة باسم الحائز‬ ‫وتزويد المحاكم المختصة بالمعلومات عند الحاجة‪ ،‬وهو إجراء يعزز من إمكانية تتبع مرتكبي الجرائم اإللكترونية‬ ‫ويحد من ظاهرة الحسابات واألرقام المجهولة التي غالبا ما تستعمل في مضايقة النساء وابتزازهن‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬يبرز‬ ‫هنا خلل مهم في اإلطار القانوني‪ ،‬وهو عدم وجود تشريع مخصص لحماية بيانات المستخدمين وحفظ سرية‬ ‫معلوماتهم الشخصية‪ .‬هذا النقص يجعل المدافعات عن حقوق اإلنسان‪ ،‬والصحفيات‪ ،‬واإلعالميات‪ ،‬والناشطات‪،‬‬ ‫أكثر عرضة للمراقبة والتتبع‪ ،‬حيث يمكن استغالل بياناتهن ومعلومات االتصال الخاصة بهن كأداة للضغط أو‬ ‫التهديد أو االبتزاز في المستقبل‪ .‬وعليه‪ ،‬يوضح هذا الوضع الحاجة الملحة لتعزيز القوانين واآلليات التي تضمن‬ ‫حماية الخصوصية الرقمية للنساء والفتيات‪ ،‬ال سيما الفئات المستهدفة بالنشاط العام والمدافعات عن حقوق اإلنسان‪،‬‬ ‫لمنع استخدام المعلومات الشخصية ضدهن بطريقة تعرضهن للخطر‪.‬‬ ‫‪185‬‬ ‫من خالل هذا التحليل يتضح أن القانون يتضمن حماية متقدمة مقارنة بغياب تشريعات مماثلة في المناطق األخرى‬ ‫من العراق‪ ،‬إال أن المالحظة الجوهرية تكمن في أن النصوص جاءت عامة ولم تدخل بعدا جندريا واضحا‪ ،‬أي‬ ‫أنها لم تنص بشكل صريح على العنف ضد النساء والفتيات الميسر بالتكنولوجيا ولم تميز الطبيعة الخاصة التي‬ ‫تأخذها الجرائم الرقمية حين تستهدف النساء‪ .‬وبالتالي‪ ،‬يبقى من الضروري تطوير النصوص لتشمل تعريفا صريحا‬ ‫‪ 184‬انظر المصدر السابق‪ ،‬الفقرة ‪ 47‬و ‪ 51‬منه‪.‬‬ ‫‪ 185‬انظر تقرير المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة أسبابه وعواقبه عن العنف ضد النساء والفتيات على شبكة االنترنت من منظور حقوق‬ ‫االنسان‪ .A/HRC/38/47 ،‬مجلس حقوق االنسان‪ ،‬الدورة الثامنة والثالثون ‪ 18‬حزيران – ‪ 6‬تموز ‪.2018‬‬ ‫‪65‬‬

Select target paragraph3