‫على الصعيد الوطني‪ ،‬يفرض الدستور العراقي (‪ )2005‬في المادة (‪ )8‬التزاما صريحا باحترام االتفاقيات الدولية‬ ‫المصادق عليها‪ ،‬ما يجعل االلتزامات الدولية جزءا من المنظومة القانونية العراقية‪ .‬غير أن التطبيق العملي يكشف‬ ‫عن فجوة واضحة بين هذه االلتزامات والمعالجات التشريعية الوطنية‪ ،‬سواء في إطار الحكومة االتحادية أو إقليم‬ ‫كوردستان‪ .‬فالقوانين القائمة‪ ،‬مثل قانون العقوبات رقم ‪ 111‬لسنة ‪ ،1969‬ما زالت تفتقر إلى نصوص خاصة‬ ‫بالعنف الميسر بالتكنولوجيا‪ ،‬فيما تبقى مشاريع قوانين الجرائم المعلوماتية ومناهضة العنف األسري محل جدل‬ ‫مجتمعي وحقوقي‪ .‬وفي إقليم كوردستان‪ ،‬ورغم صدور قانون مناهضة العنف األسري (‪ ،)2011‬وقانون منع واساء‬ ‫استعمل أجهزة االتصاالت (‪ ،)2008‬فإنه ال يتناول بصورة مباشرة العنف القائم عبر الوسائط الرقمية‪ ،‬مما يجعل‬ ‫إلحاحا‪.‬‬ ‫الحاجة إلى إصالح تشريعي متكامل أكثر‬ ‫ً‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‬ ‫أوال‪ :‬االلتزامات الدولية للعراق في مواجهة العنف ضد النساء والفتيات‬ ‫ّ‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا في العراق‪ ،‬ابتداء إلى منظومة التزامات دولية‬ ‫تستند معالجة ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات َّ‬ ‫واسعة أقرتها الدولة العراقية من خالل انضمامها إلى الصكوك الدولية واإلقليمية لحقوق اإلنسان‪ .‬هذه االلتزامات‬ ‫ال تشكل مجرد التزامات أخالقية أو سياسية‪ ،‬ب ل هي التزامات قانونية ترتب على العراق واجب مواءمة تشريعاته‬ ‫وممارساته مع المعايير الدولية ذات الصلة‪ .‬ونالحظ ذلك في التوصية العامة رقم ‪ 35‬بشأن العنف الجنساني ضد‬ ‫المرأة‪ ،‬الصادرة تحديثاً للتوصية العامة رقم ‪ ،١٩‬في الفقرة (‪ )21‬منه‪ ،‬على أن "االلتزام األعظم للدول األطراف هو‬ ‫أن تنت��ج‪ ،‬بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء‪ ،‬سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة‪ ،‬بما في ذلك العنف الجنساني‬ ‫ضد المرأة‪ .‬وهذا التزام ذو طابع فوري؛ وال يمكن تبرير التأخير بأي سبب‪ ،‬بما في ذلك األسباب االقتصادية أو‬ ‫الثقافية أو الدينية‪ .‬وفي التوصية العامة رقم ‪ُ ،١٩‬يشار إلى أنه فيما يتعلق بالعنف الجنساني ضد المرأة‪ ،‬يشمل‬ ‫االلتزام جانبين من جوانب مسؤولية الدولة عن هذا النوع من العنف‪ ،‬وهما الجانب الذي ينجم عن أفعال أو أوجه‬ ‫تقصير من كل من الدولة الطرف أو الجهات الفاعلة فيها‪ ،‬من جهة‪ ،‬والجهات الفاعلة من غير الدول‪ ،‬من جهة‬ ‫أخرى"‪.‬‬ ‫‪60‬‬ ‫ويشكل االلتزام باالتفاقيات والمعاهدات الدولية حجر األساس الذي ُيبنى عليه أي إطار وطني لمواجهة العنف ضد‬ ‫الميسر بالتكنولوجيا‪ .‬فالعراق‪ ،‬بصفته دولة طرفاً في عدد من الصكوك الدولية األساسية‪ ،‬يظل مقيداً‬ ‫النساء والفتيات ّ‬ ‫بواجبات واضحة تفرض عليه حماية الحقوق والحريات في كل من الواقع المادي والفضاء الرقمي على السواء‪.‬‬ ‫وتأتي هذه االلتزامات في مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) والعهدان الدوليان‬ ‫للحقوق المدنية والسياسية والحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية‪ ،‬إضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل‪ ،‬والتي تكتسب‬ ‫‪ 60‬انظر الى التوصية العامة رقم ‪ 35‬بشأن العنف الجنساني ضد المرأة‪ ،‬الصادرة تحديثا ً للتوصية العامة رقم ‪،CEDAW/C/GC/35 ،١٩‬‬ ‫‪https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/TreatyBodyExternal/Download.aspx?symbolno=CEDAW/C/GC/35&Lang‬‬ ‫‪=en‬‬ ‫‪22‬‬

Select target paragraph3