ً
أصًال.
القائمة
هكــذا ،مــن ّ
غــّزة إلــى القاهــرة ،ومــن الخرطــوم إلــى دمشــق ،فبغــداد والجزائــرُُ ،تعيــد الشــهادات الــواردة فــي
الكتــاب إحيــاء تلــك األرقــام البــاردة ،محّوّ لــة إياهــا إلــى قصــص حقيقيــة تحكــي الواقــع .وترســم هــذه الروايــات
أنماطــ ًًا متكــ ّّر رة ومنهجيــة مــن االنتهــاكات :تســليح البيانــات الشــخصية ،واســتغالل ثغــرات قانونيــة تحــرم
النســاء مــن العدالــة ،وضغــط اجتماعــي ُي ّ
ُوّظــف العــار أداة سياســية ،ومحــاوالت إســكات ال تنتهــي .تكشــف
ّ
ّ
المنّظمة،
والمنّصــات الرقمية غيــر
أيضـ ًًا كيــف ُُتعيــد القوانيــن المتقادمــة ،والخوارزميــات اإللكترونيــة المنحــازة،
ً
أصًال علــى األرض لكــن بصيغــة رقميــة .كمــا ُُتظهــر كيــف تحّوّ لــت األدوات
إنتــاج مظاهــر الالمســاواة الموجــودة
التــي وعــدت النســاء بالتحــرر قبــل عقــد مــن الزمــن ،إلــى وســائل أخــرى مــن اإلكــراه واألذى.
وفــي الوقــت نفســه ،يتج�ل ـّى بقــوة فــي هــذه الشــهادات حضور نســائي حاســم وفاعل .ال تكتب تلــك الصحافيات
مــن مواقــع مراقبــة آمنــة ،كمؤرخيــن يوثقــون األحــداث بال مبــاالة وال حتــى كــرواة متعاطفيــن ،بــل يخططــن
ســطورهن مــن قلــب العاصفــة ،كمشــاركات فــي النضــال الــذي ّ
يوّثقــن .إنهـ ّ
آٍن
ـّن شــاهدات ومقاومــات فــي ٍ
معـ ًًا .وفــي بيئــات رقميــة عدائيــة ،تتحــّوّ ل كتاباتهـ ّ
ـّن إلــى فعل اســتعادة للــذات :إعالن الحضور ،وتســمية العنف،
وإعــادة تصــّوّ ر للعدالــة .فــي الحقيقــةُُ ،تظهــر األبحــاث أن الــدول التــي تحتضــن حــركات نســوية ضاربــة بجذورهــا
فــي أعمــاق التاريــخ النضالــي ،قــادرة علــى تحقيــق تقــّدّ م قانونــي ملمــوس ،مــا يؤكــد األهميــة البالغــة التــي
ّ
المنّظــم فــي دفــع الدولــة نحــو المســاءلة والعــدل.
يكتســيها االنخــراط المدنــي المســتم ّّر والعمــل المناصــر
ويشـ ّ
ـّكل هــذا الكتــاب إحــدى محــاوالت العمــل الجماعــي والمناصــرة المشــتركة .إنــه أرشــيف حافــل بتجــارب
حيــة مــن الصمــود والتحــدي ،يكشــف لنــا كيــف تخــوض النســاء فــي المنطقــة معركــة ضــد العنــف الرقمــي،
وكيــف يتحّوّ لــن مــن ضحايــا تهديــدات شــخصية إلــى صانعــات لحقائــق عامــة؛ تكشــف الظلــم وتقــاوم الصمــت.
ال تدعونــا هــذه القصــص إلــى القــراءة الســلبية فحســب ،بــل ّ
تحّثنــا علــى أن نكــون شــهود ًًا علــى شــجاعة نســاء
يواصلــن رفــع الصــوت والكتابــة بثقــة ال تليــن ،وبإصــرار علــى الحضــور فــي فضــاءات ُُص ّّممــت أساس ـ ًًا لكتــم
أفواههــن.
اإلصــدار الــذي بيــن أيديكــم ثمــرة شــراكة بيــن شــبكة "أريــج" ( ARIJإعالميــون مــن أجــل صحافــة اســتقصائية
عربيــة) ،ومؤسســة "ســيكديف" ( ،)The SecDev Foundationو"المركــز الدولــي الكنــدي لبحوث التنمية" (.)IDRC
تس ـ ّّلط شــبكة "أريــج" الضــوء علــى هــذه الحقائــق ،عبــر أصــوات صحافيــات ّ
يوّثقــن أشــكال األذى الرقمــي التــي
تــؤرق مضاجــع النســاء والفتيــات فــي مجتمعاتهـ ّ
ـّن ،مــن خالل عملهــن االســتقصائي الــذي يتجــاوز لغــة األرقــام،
ويحولهــا إلــى قصــص إنســانية مؤثــرة .تقاريرهـ ّ
ـّن تحــّوّ ل البيانــات والسياســات إلــى تجــارب معاشــة ،وقصــص
تصــدح خــارج حــدود الشاشــات التــي تعرضهــا .تجســد هــذه الروايــات رســالة "أريــج" فــي توظيــف الصحافــة
المهنيــة المبنيــة علــى الحقائــق ،بغيــة تمكيــن الصحافييــن العــرب مــن أداء دور الرقيــب علــى مجتمعاتهــم،
6