الميسر بالتكنولوجيا ضد النساء في اإلقليم يتخذ صو اًر متعددة ،تتراوح بين اإلساءة النفسية واالعتداء على
الخصوصية وصوالً إلى التهديد واالبتزاز ،ما يعكس الحاجة الملحة إلى إطار قانوني ومؤسسي فعال لمعالجته.
أ -قانون منع اساءة استعمال اجهزة االتصاالت رقم ( )6لسنة 2008في اقليم كوردستان-العراق
181
182
رغم عدم وجود تعريف تشريعي صريح لمفهوم العنف ضد النساء والفتيات الميسر بالتكنولوجيا في القوانين النافذة
في إقليم كوردستان – العراق ،إال أن هذا القانون قد أوجد إطا ار يمكن االستناد إليه لتكييف هذا النوع من العنف.
إذ نصت المادة ( )2منه على معا��بة كل من أساء استعمال الهاتف الخلوي أو أي جهاز اتصال سلكي أو السلكي
أو شبكة اإلنترنت أو البريد اإللكتروني بطرق متعددة ،منها :التهديد ،القذف ،السب ،نشر األخبار المختلقة المثيرة
للرعب ،تسريب المحادثات أو الصور أو الرسائل المنافية لألخالق واآلداب العامة ،التقاط الصور دون إذن ،إسناد
أمور خادشة للشرف ،التحريض على الفسوق والفجور ،أو نشر المعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة أو العائلية
يعرف بشكل مباشر "العنف الميسر بالتكنولوجيا"،
لألفراد دون موافقتهم .وبذلك يمكن القول إن النص القانوني وإن لم ّ
خصوصا عندما تكون الضحية امرأة أو فتاة.
إال أنه وضع األسس القانونية لتجريم أفعال تمثل جوهر هذا العنف،
ً
وبذلك يمكن مالحظة أن النصوص المحلية في إقليم كوردستان تقترب في جوهرها من هذه المعايير الدولية ،رغم
غياب تعريف قانوني محدد ،األمر الذي يستدعي التفكير في تطوير صياغات تشريعية أكثر وضوحا ودقة تتماشى
مع األطر العالمية والمعايير الدولية التي سبق وان أشرنا اليها في اإلطار القانوني الدولي.
183
يشكل هذا القانون حجر الزاوية في مواجهة صور العنف الميسر بالتكنولوجيا داخل إقليم كوردستان ،حيث جاء
ليقرر حماية قانونية لخصوصية األفراد وحياتهم الخاصة ،فنصت المادة ( )1على أن المكالمات الهاتفية
واالتصاالت البريدية واإللكترونية تعد من األمور الخاصة التي ال يجوز انتهاك حرمتها .ويكتسب هذا المبدأ أهمية
خاصة للنساء والفتيات اللواتي يتعرضن في كثير من األحيان النتهاكات رقمية تمس حقهن في الخصوصية
وتستخدم الحقا كوسيلة لالبتزاز أو التشهير.
وقد وسعت المادة ( ) 2من نطاق الحماية من خالل النص على عقوبات تصل إلى الحبس لمدة ال تقل عن ستة
أشهر وال تزيد على خمس سنوات أو الغرامة ،بحق من يستخدم أجهزة االتصال أو اإلنترنت في التهديد أو القذف
أو السب أو نشر األخبار الكاذبة المثيرة للرعب أو تسريب المحادثات والصور أو نشر رسائل وصور منافية لآلداب
فضال عن التقاط الصور بال إذن أو إسناد أمور خادشة للشرف أو نشر أسرار الحياة الخاصة لألفراد .هذه
العامة،
ً
األفعال تمثل الممارسات األكثر شيوعا للعنف الميسر بالتكنولوجيا ضد النساء ،مثل االبتزاز اإللكتروني والتشهير
181المصدر السابق.
https://url-shortener.me/5B0B
183انظر التوصية العامة رقم 33بشأن لجوء المرأة الى القضاء ،الصادرة من اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة،2015 ،
.CEDAW/C/GC/33
182
64